ضمن فعاليات ملتقاه الأدبي الاسبوعي استضاف اتحاد كتاب وأدباء الامارات أمس الأول الاديب الليبي أحمد ابراهيم الفقيه في ندوة حوارية مفتوحة تناولت جملة من المواضيع المتعلقة بتجربة هذا الكاتب الابداعية والاعلامية الحافلة والمستمرة. عاد الفقيه في مستهل اطلالته الى سنوات طفولته الأولى والقرية التي ينتمي اليها وهي قرية تقع على مشارف الصحراء، وتمثل حلقة وصل بين الصحراء والمدينة وكانت ملتقى للقوافل التجارية الامر الذي جعلها منطقة حافلة بالنشاط التجاري والاختلاط الثقافي المتنوع والفني، ولكن بصورة عامة ظلت المرجعيات القصصية الاولى مرتبطة بالحكايا والاهازيج وأخبار الرحلات واغاني الحصاد والافراح والمآتم. في تلك القرية نمت البذور الاولى والاساسية في علاقته المستقبلية بالقراءة والكتابة، وخاصة في المدرسة الابتدائية التي كانت تمتلك مكتبة زاخرة بألوان الكتب وأنواعها وبين هذه الكتب وجد الفقيه ضالته ومتعته التي لم تنافسها متعة اخرى، وكانت المهرب من الواقع الفقير وشبه المعزول الى عوالم أكثر اتساعا ورحابة. هذه الصورة عن تلك القرية الصغيرة والفقيرة تغيرت اليوم كثيرا كما قال الفقيه، او دخلت في معترك الحداثة والتطورات التي يشهدها العالم اليوم ولذلك فإن الصورة الآن مختلفة ومغايرة لما كانت عليه. ومن هنا فإن هذه القراءات الأولى كانت بمثابة المرحلة المحورية التي أسست علاقة الفقيه بالكتابة التي بدأها باكرا ومنذ طفولته، لكن الانتقال من القرية إلى مدينة طرابلس العاصمة كان له أثره الكبير واعتبره المحاضر التأثير الثاني والاساسي في نموه الثقافي، حيث احتك بمجتمع مغاير تماما مفتوح على العديد من الجنسيات الاوروبية، وهناك تعرف على المسرح والسينما والصحف التي عمل في بعضها كما أنه بدأ يرتبط بعلاقات صداقة مع العديد من الادباء والكتاب والمثقفين الذين ساهموا في توجيهه وتنظيم علاقته بالقراءة التي أخذت في تلك الفترة جانبا منظما ودقيقا. في عام 1962 سافر الفقيه في بعثة تدريبية إلى القاهرة، وهناك كانت النقلة الأهم وذات التأثير البارز في مسيرته، حيث كان الأمر بالنسبة اليه بمثابة تحقيق حلم كبير وخاصة وأن التأثيرات الثقافية في ذلك الوقت كان مصدرها مصر بمبدعيها الكبار وحراكها الثقافي المتنوع الذي تزخر به القاهرة الى جانب أن هذه الدورة جمعته ولأول مرة بشخصيات من جميع انحاء الوطن العربي فكانت فرصة للتواصل والتقاطع العربي في ظل المد القومي الذي كان راسخا في ظل المشروع الناصري المتنامي آنذاك. في مصر وكما اشار الفقيه كان التعرف على رموز الادب العربي، وتعزز العلاقة مهم وبذات الوقت كانت البداية الأقوى لأعماله القصصية التي بدأت تجد طريقها للانتشار في الدول العربية. وعن تجربته الروائية في ليبيا اشار الفقيه الى أنها لم تأخذ حضورها واستقرارها بالشكل الحقيقي لأسباب عديدة متعلقة بالظروف السياسية والاقتصادية التي جعلت من الجميع ينكب على العمل في سياق النمو الذي كانت تشهده ليبيا الامر الذي أدى الى انشغال العديد من الذين كانوا مخولين بكتابة الرواية وكان الاتجاه بصورة شبه كاملة نحو كتابة القصة القصيرة التي تطورت ونمت اكثر من غيرها كما تفرعت الندوة الى الحديث عن التجربة النسوية الابداعية في ليبيا. وكان الفقيه قد أشار في مقدمة ورقته الى العلاقة الوطيدة التي تجمعه بالامارات، رغم انها الزيارة الاولى له، مشيدا بالعلاقة الليبية الاماراتية والدور الذي تلعبه الامارات في معارك الأمة العربية الثقافية والاقتصادية، واعتبر ان هذه الزيارة والندوة التي استضافها اتحاد كتاب وأدباء الامارات فرصة متميزة للاحتكاك والتواصل المباشر في ظل تقصير وغياب قنوات التواصل الثقافي. كتب حازم سليمان: