حوادث سرقة الهوية من أكثر الجرائم انتشاراً في أميركا في الوقت الحالي والشرطة تعترف انها عاجزة عن مكافحتها. وفي احدى أكثر الحالات التي أثارت الصدمة تمكن لصوص من سرقة هوية صحافية في واشنطن دي سي وتركوها مديونة بمبلغ يصل الى ثلاثين ألف دولار خلال أسبوع واحد. وقد بدأ كابوس نيدرا بيكلير عندما فتح اللصوص حساباً باسمها في متجر نيمان ماركوس واشتروا بضائع بمبلغ 9 آلاف دولار في الحال. وخلال الأيام الستة التالية تم فتح حسابات زائفة مشابهة في عشرة متاجر مختلفة في ولايات ميريلاند وفرجينيا وجورجيا ومقاطعة كولومبيا. وتبيّن فيما بعد ان اللص قام ببيع معلومات شخصية عن الصحافية لآخرين قاموا باستخدامها لشراء ملابس وألعاب فيديو وجهازي تلفزيون وخاتم ثمين وأقراط ماسية ومعطف وفراء. كما انهم استخدموا «كمبيوتر» لطباعة شيكات مكتوب اسم نيدرا عليها. وقد تم القاء الضوء على هذه الجريمة عندما اتصل مسئول من متجر نيمان ماركوس بنيدرا بعدما استغرب شراءها بضائع بهذا المبلغ الضخم. وقد أبلغت نيدرا على الفور الشركة لايقاف بطاقاتها الائتمانية وعدم اصدار أية بطاقة جديدة باسمها ولكنها عندما اتصلت بالشرطة قوبلت بلامبالاة. فرجل التحري الوحيد الذي ردّ على اتصالها أعرب عن سخطه لزيادة حوادث سرقة الهويات بشكل سريع واكتفى بذلك. وكل ما يحتاجه سارق الهوية هو اسم وعنوان ورقم تأمين اجتماعي. ويحصل لصوص الهوية في العادة على معلومات من خلال نشل المحافظ أو سرقة البريد أو التنقيب في سلة القمامة عن فواتير قديمة ووثائق أخرى. وكانت نيدرا في الأيام القليلة السابقة للحادث قد أعطت معلومات شخصية عنها في عدد من الاستبيانات والأوراق اللازمة كي تتمكن من تأجير شقة والانضمام لصالة رياضة واجراء عملية جراحية على اصبع مكسور في المستشفى. وهي المعلومات التي كان يمكن ان يسجلها واحد من الدزينة أو حتى المئة من الموظفين الغرباء الذين يمكنهم الوصول الى سجلاتها الوظيفية والمالية وعلى حد قول نيدرا. وقد تمكنت نيدرا من ابلاغ شركات البطاقة الائتمانية في الوقت المناسب لتجنب الأضرار لدفع الديون التي تركها اللصوص لها ولكن تطلب الأمر منها عاماً كاملاً لاصلاح الضرر الذي لحق بحسابها المصرفي. وتقول نيدرا ان اللصوص في السابق كانوا يقتحمون المنازل ويسرقون كل ما يستطيعون حمله في أسرع وقت ممكن وكان الجيران أو كلاب الحراسة يستطيعون ايقافهم، أما لصوص الهوية الآن فإنهم يستطيعون التسوق أينما يريدون في الوقت الذي يعجبهم واقتناء ما يحلو لهم ولا يستطيع لا الجيران ولا كلاب الحراسة ان يفعلوا أي شيء حيال ذلك. والخسائر الناجمة عن حوادث سرقة الهوية في الولايات المتحدة تجاوزت المليار في العام الماضي. ولكي تتجنبوا مثل هذا النوع من اللصوصية ينصح الخبراء بعدم الكشف عن رقم التأمين الاجتماعي إلا إذا كان ذلك للضرورة القصوى. وتقطيع أية أوراق ملقاة في سلة القمامة تحتوي على معلومات شخصية، وفي حالة سرقة حقيبة اليد أو المحفظة ينبغي الغاء جميع البطاقات الائتمانية على الفور، وإذا كانت معلومات عن البنك ضمن الأشياء المسروقة يفضل فتح حسابات جديدة بأرقام مختلفة