كان اول رجل يقود العبور الاول للمحيط المتجمد الشمالي في عام 1968 ـ 1969 وبالتالي اعتبر اول رجل يصل الى القطب الشمالي مشياً على الاقدام، انه سير والي هربرت الذي يناهز الستين عاما، ذو اللحية البيضاء والرأس الاصلع. في اواخر الخمسينيات وبداية الستينيات من القرن الماضي قام سير والي هربرت برسم خريطة لمنطقة في القارة المتجمدة الجنوبية تبلغ مساحتها 46 الف ميل مربع لم يسبق لاحد ان قام باستكشافها. واعاد تتبع مسار كل من اموندسن وشاكلتون وسكوت في القارة القطبية وكذلك بيري وكوك وسفيردروب في القارة المتجمدة الشمالية. يقول سير رانولف فيني واصفا هربرت بأنه «أعظم مستكشف للقطبين في عصرنا» ويقول الامير تشارلز فيه: «ان تصميمه وشجاعته تعتبران من المزايا البطولية لدرجة ان بلاده ينبغي ان تحتفي بانجازاته في النهاية بتحنيطه ووضعه في معرض امام الجمهور» غير ان الشهر تجاوزت هذا الرجل رغم انجازاته تلك التي تشهد عليها الجبال والهضاب القطبية بل وحتى النجمة التي تحمل اسمه. يقطن هربرت حاليا في كوخ مستأجر تجد امثاله في المرتفعات الجبلية وبصحبة زوجته ماري، ويلاحظ الزائر الى منزله صورة مكبرة بالابيض والاسود له ولثلاثة من زملائه هم آلان جيل وفرتيز كورنر وكين هيدجز مع كلاب وزلاجات اثناء انطلاقهم من بوينت بارو في الاسكا في عبورهم الملحمي لمسافة 3800 ميل من المحيط المتجمد الشمالي والذي استغرق 16 شهراً. ويقول هربرت بهذا الخصوص: «لقد مثلت بحق نهاية للطرق عتيقة الطراز وبداية للجديدة لانه منذ ذلك الحين لم يقم احد بمثل تلك الرحلة ابدا، وقد كانت هناك العديد من عمليات العبور للمحيط المتجمد الشمالي من خلال المحور الاقصر، ولكن تلك الرحلة كانت آخر رحلة طويلة وآخر مرة يقوم شخص ما برحلة بهذه المسافة بدون اتصال بالبشر اللهم باستثناء عمليات الاسقاط من الجو. وفي اعقاب الصعود الاول الى قمة ايفرست والعبور الاول للقارة المتجمدة الجنوبية كانت الحملة البريطانية العابرة للمحيط المتجمد الشمالي في عام 1968 ـ 1969 آخر الفتوح الجغرافية العظيمة لسطح الكرة الارضية، وكانت كذلك الحملة الاخطر حيث كان الرجال الاربعة وكلابهم الاربعون ينطلقون فوق مساحات متحركة باستمرار من الجليد المتكسر الطافي على سطح المياه في ظل وجود الآلاف من الالواح الطافية وجبال الجليد والقنوات المائية المفتوحة والعواصف الثلجية المخيفة والشهور المتعاقبة من الظلام الشتوي الدامس، وكانت عمليات الاسقاط الجوي للامدادات والعتاد من قبل سلاح الجو الملكي الكندي والاتصال اللاسلكي مع قائد السرب فريدي تشيرتش في بوينت بارو الوسائل الوحيدة للدعم الخارجي. ويقول هربرت بهذا الخصوص: «ان الشيء الوحيد الذي يذهلني دائما هو ان الناس يقولون: «من الواضح ان عمليات الاسقاط الجوي قد افسدت المهمة لانه يتعين الذهاب الى هناك بدون اسناد وان تحمل معداتك واغراضك على طول الطريق» ولهذا فإنك ترد عليهم قائلا:«حسنا افعلوها انتم وجربوا القيام بتلك الرحلة.، جربوا عبور المحيط المتجمد الشمالي لمسافة 3800 ميل بدون امدادات من الجو، ولن تستطيعوا القيام بذلك». لاشك في انه محق في كلامه فخلال الاعوام الثلاثة والثلاثين الماضية لم يجرؤ احد مجدداً على محاولة عبور المحيط المتجمد الشمالي من بوينت باور الى سبتز بيرغن، وكان هربرت قد قضى ستة اعوام يخطط للحملة بعد ان حفزه على ذلك كلام صياد من سبتزبيرغن في عام 1960 حول السبب الذي يحول دون قيام احد بمحاولة عبور المحيط المتجمد الشمالي، ومنذ تلك اللحظة بدأ هربرت يفكر بالقيام بتلك الرحلة، وبدعم من مؤسسات مختلفة انطلقت الرحلة في الحادي والعشرين من فبراير 1968، ولاتزال الذكرى حية في ذهن هربرت الذي يقول: «كانت آخر ليلة في بوينت بارو قبل ان ننطلق في رحلتنا مخيفة جدا بالنسبة لي، فقد كانت اشبه بما اتخيله عن الحياة في الخنادق في الحرب العالمية الاولى عندما كان الجنود ينتظرون بزوغ الفجر وان يقوم الضابط المسئول باطلاق صفارته لكي يصعدوا من خنادقهم الى السطح فيزحف الجنود الى السطح وقد لا ينجحوا منهم سوى جندي واحد او اثنين وليست لديهم ادنى فكرة حول ما اذا كانوا سيتعرضون للقصف او يطعنون بالحراب او اي شيء آخر، ولكنهم يعرفون انهم سيموتون، وانا احسست بذلك الشعور لانني قمت بما يكفي من البحوث لكي ادرك مدى خطورة تلك الرحلة. غير ان الفريق لم يمت واستطاع ان يحقق اهدافه ومن بينها الوصول الى القطب الشمالي في السادس من ابريل عام 1969، اي بعد ستين عاماً من اليوم الذي زعم فيه روبرت بيري بأنه كان اول الواصلين الى القطب الشمالي. ضرار عمير