يحمد سكان ولاية بادن فورتمبرج الالمانية الله كثيراً، ليس فقط لانهم اناس ورعون، لكن كون الله جعل ولايتهم واحدة من اغنى الولايات الالمانية البالغ عددها ست عشرة ولاية، . وزاد عدد الولايات خمسة في عام 1990 بعد استعادة المانيا الاتحادية وحدتها. وتأتي ولاية بادن فورتمبرج وعاصمتها مدينة شتوتجارت في المرتبة الثانية بعد ولاية بافاريا، بل يكاد المرء ان يضعهما في مستوى واحد من حيث مستوى المعيشة العالي فيهما وكونهما اكثر ولايات المانيا اجتذاباً للمهاجرين من داخل وخارج المانيا. لكن سكان ولاية بادن فورتمبرج، اي الشوابيين، معروفون بحماسهم وتعلقهم بموطنهم ويحافظون على التقاليد التاريخية التي يتناقلها جيل بعد جيل وهم يعبرون عن ذلك هذه الايام وسط الاحتفالات التي تجري بمناسبة مرور خمسين سنة على تأسيس الولاية. فحين يزور المرء منطقة الغابة السوداء الواقعة على مثلث المانيا، فرنسا، سويسرا عدا انها قريبة ايضاً من النمسا، يخيل له ان التاريخ توقف في هذه المنطقة التي يرجع اسمها الى شدة سواد غاباتها بحيث يبدو لونها بسبب كثافة الاشجار اسود وليس اخضر. وتمثل هذه المنطقة مركزاً سياحياً جذاباً حيث ذاعت شهرتها في ارجاء العالم وخاصة صناعة ساعات الكوكو اي العصفور الذي يغرد مع مرور كل ساعة. كون هناك حقيقة لا شك فيها وهي ان عدد سكان ولاية بادن فورتمبرج زاد بقوة كبيرة منذ عام 1952 من 6.6 ملايين الى 10.5 ملايين مواطن مقيم يبرز جاذبية هذه الولاية الواقعة بين منطقة بودن زي اي بحر الارض ونهر الماين والجاو ونهر الراين مما اثراها بنعمة الطبيعة الخلابة كذلك دور المواطنين على طول وعرض الولاية من منطقة الغابة السوداء الى مناطق الالب الشوابية في العمل بحرف مهمة وتميز هذه الولاية بديناميكية اقتصادية قوية الامر الذي يجعل نسبة البطالة فيها اقل من اي ولاية اخرى ففي شهر مارس الماضي بلغت نسبة البطالة في ولاية بادن فورتمبرج 5.4 في المئة فقط. وفي شهر فبراير الذي سبقه دلت عملية استطلاع اجرتها مؤسسة بحوث الرأي (النسباخ) على ان نصف سكان ولاية بادن فورتمبرج يستخدمون الانترنت ما يجعل الولاية فخورة كونها تحتل في هذا المجال المركز الاول بين شقيقاتها الولايات الالمانية الاخرى. يحكم ولاية بادن فورتمبرج الحزب المسيحي الديمقراطي، وتعتبر معقلاً لهذا الحزب المحافظ الذي يحكم فيها منذ 20 سنة. وفي عام 1992 حصل ما عكر صفو الولاية بدخول الحزب الجمهوري المتطرف البرلمان وقوطع هذا الحزب من كافة الاحزاب الديمقراطية وفي الانتخابات الماضية مني الحزب الجمهوري بهزيمة وفشل بدخول البرلمان بمدينة شتوتجارت مما كشف عقلانية الشوابيين. واستطاعت حكومة الولاية خاصة في عهد رئيس الوزراء السابق لوثار شبيت وعمدة شتوتجارت الاعلى مانفرد رومل ابن الجنرال رومل الذي ذاع صيته في حرب العلمين، توطيد علاقاتها مع دول العالم العربي، كما نشأت روابط بين مجموعة كبيرة من الشركات الكبيرة والمتوسطة والصغيرة في ولاية بادن فورتمبرج مع زبائن في العالم العربي. وتعتبر هذه الولاية الى جانب ولاية بافاريا المجاورة لها اهم مركز للصناعة والتقنية العالمية في المانيا وموقعها لأهم الشركات المنتجة لابرز البضائع والمنتجات الالمانية. ليس فقط التقنية العالية وساعات الكوكو الصداحة التي تميز ولاية بادن فورتمبرج عن شقيقاتها بل ايضاً طبيعتها وبنيتها الاقتصادية المتعددة الجوانب، فهي من المناطق الاكثر سحراً في المانيا وتضم سلسلة من الجبال الخضراء ومناطق الاستجمام المحبوبة وبحيرات كبيرة مثل بحيرة كونساتنس وبحيرة السوابي وبحر تيتي زي اضافة الى عدد كبير من الوديان النهرية الخضراء حول نهر الراين والدانوب ونهري نيكر وتاوبر ومناطق شاسعة يزرع فيها كروم العنب حيث يصنع النبيذ الشوابي. وقد منحت الطبيعة هذه الولاية كثيراً من الميزات، وموقعها الطبيعي كعقدة لمواصلات ممتازة للغاية. ويضرب المثل بالموهبة الابداعية لسكانها وبحبهم للعمل ومهارتهم في التدبير الاقتصادي وفي التوفير فالمناطق التابعة لولاية بادن فورتمبرج اما خالية من الديون تماماً واما مديونيتها لا تستحق الذكر. ويعود هذا الى حرص الشوابيين في التوفير ويبدأ هذا بتعليم اولادهم فتح صناديق التوفير في البنوك وهم في سن مبكرة. كما ان انجازاتهم الفكرية والفنية تحتل حيزاً كبيراً في التاريخ الفكري والحضاري الالماني وتكفي الاشارة هنا الى الشاعرين العظيمين فريدريش شيلر (1759 ـ 1805) وفريدريش هولدرلين (1770 ـ 1843) والفيلسوفين غيورغ فيلهلم هيغل (1770 ـ 1831) ومارتين هايديغر (1889 ـ 1976). كما ان ولاية بادن فورتمبرج تعتبر مركزاً مهماً بالنسبة لصناعة السيارات الالمانية والرقائق التي تستخدم في الالكترونيات ففي مدينة شتوتجارت يقع المقر الرئيسي لشركة بنز كرايزلر المنتجة لسيارات مرسيدس وكذلك هناك شركة بوش وشركة اي بي ام وشركة اس اي ال وشركة بورش المنتجة للسيارات الرياضية عدا ان مقومات اقتصاد ولاية بادن فورتمبرج ترتكز على نشاطات الشركات المتوسطة والصغيرة التي تنشط في مجال صناعة الرقائق والالكترونيات وآلات ومعدات اخرى. وتقع ضمن اراضي هذه الولاية ايضاً مناطق صناعية اخرى مثل مدينة كارلسرو هي التي يقع فيها مقر محكمة الدستور العليا وكذلك محطات تكرير النفط الذي تستورد المانيا كميات كبيرة منه من دول عربية وهناك مدينة هايدلبيرج المشهورة بصناعة الباصات ومكائن الطباعة وفيها ايضاً المركز الالماني للبحوث السرطانية واقدم جامعة في المانيا تأسست عام 1386 وهناك المدينة الجامعية الرومانسية فرايبورج ومدينة اولم المعروفة بقطاع الخدمات. وفي الولاية العدد الاكبر من مراكز بحوث مؤسسة ماكس بلانك الحاصلة على شهرة عالمية واسعة.