يملك المطرب اللبناني راغب علامة مقومات النجاح في الزمن الصعب فصوته أخاذ واختياراته ذكية وفي محلها هو ابن الجبل وبلاد الأرز الذي استقبلته الجماهير العربية، في كل مكان بترحاب وفتحت له قلوبها ليغني سهروني الليل وقلبي عشقها وحبيبي ياناسي وغيرها، وفي كل مرة ومع كل نجاح يثبت راغب علامة أنه فعلا علامة غنائية تستحق الاحترام وبين القاهرة وبيروت يتنقل راغب مثل طير يبحث عن براح لصوته ليغني وفي كل عواصم الدنيا. «البيان» التقت راغب علامه في منزله المطل على نيل مصر وكان هذا الحوار : في البداية سألناه عن سر تألقه هذه الأيام ففاجأنا بإجابته حيث قال : يظن الناس أني سعيد خاصة وقد حقق آخر البوماتي سهروني الليل نجاحا كبيرا ولكن الحقيقة أني أتألم فما يجرى حولنا ليس بالقليل وأشقاؤنا وأبناء عروبتنا في فلسطين لا يأمنون حياتهم. ما يجري في الأراضي المحتلة شئ يندى له الجبين لا يمكن لأي إنسان يملك قلبا إلا ويتأثر به وصدقني إذا قلت لك أن ما يحدث في فلسطين أصابني بحالة من الغضب لا مثيل لها لم تحدث لي حتى وأنا في أحلك أيام حياتي، شعور لايمكن وصفه عندما ترى الأطفال يبكون ورغم الألم هم صامدون الحقيقة أن هذه الشجاعة الفائقة شئ عظيم. ـ هل ترى أن التلاحم الفني مع القضية الفلسطينية وما يجري في الأراضي المحتلة يناسب الأحداث؟ ـ لا شئ يناسب الشهيد ولا شئ في قامته ولكن ما يقدمه الفنان العربي هو تعبير عن غضبه ولايمكن أن تطالب الفنان بما ليس في استطاعته وعلى المستوى الفني هناك تجارب رائعة في عالمنا العربي وهناك تجارب استهلاكية كالسعادة والذي سيبقى هو الشئ الصادق. ـ بعد ألبومك الأخير الذي طرحته في منتصف العام الماضي لم نر لك جديد هل تعيش أصداء النجاح الذي حققه ألبومك إلى الآن؟ ـ أنا بالفعل لدي مجموعة كبيرة من الأغنيات وألبومي جاهز لطرحه بالأسواق لكن الأحداث تمنع التفكير في أي شيء. ألبومي الجديد انتهيت منه منذ أكثر من شهر ولكن يستحيل طرح ألبوم غنائي في هذه الاحداث التي لا نعلم كيف ستتطور فنحن نعيش أحداثا يوما بعد يوم ومؤكدا أني سوف أطرحه إذا تحسنت الأوضاع. ـ هل تخشى عاقبة الفشل التجاري إذا طرح الآن؟ ـ ليس هذا ما أفكر فيه فالحمد لله لي قاعدة عريضة من الجماهير تساندني وتنتظر تجاربي في أي وقت لكن ما عنيته أن الأحداث في فلسطين لا يناسبها مظاهر احتفالات كما هو المعتاد. ـ مع كل غياب لك تكثر الشائعات وآخرها إستقرارك في القاهرة وعدم العودة إلى لبنان بسبب ما حدث لك عندما حرقت سيارتك ؟ ـ الشائعات تطاردني دائما لكني لا التفت إليها إطلاقا وأنا لي مبدأ مهم في هذه المسألة وهو أن الفنان سوف يظل يعاني من الشائعات حتى وفاته، ولبنان هو بلدي الرائع الصامد الذي أحبه وأنا لم أغب عنه كثيرا ووقتي مقسم بين بيروت والقاهرة أما مسألة السيارة فهي لا تعني الكثير فقد نجاني الله من قبل في حادث إطلاق الرصاص وسيارتي لا تساوي شيئا بجانب حياتي. ـ في البومك الأخير كان هناك أكثر من عمل غنائي مشترك مع نجوم عرب وأجانب وقبله سجلت أغنية مع المطربة اللبنانية إليسا هل تعتقد أن الفن الآن في حاجة إلى تكتلات ؟ ـ لا تسميها تكتلات وقل إنها مزيج من تداخل الحضارات والثقافات وهذا لا يحدث معي فقط فمعظم نجوم الموسيقى الآن يلعبون على مسألة اختلاط الثقافات وهي مقيدة للفنان وللجمهور أيضا فدائما هذه التجارب مثمرة. ـ كنت تميل إلى تلحين بعض أغنياتك، الآن أنت تكتب.. ماهي الحكاية ؟ ـ طالما لدي موهبة ما فنية تفيدني وتسعد جماهيري لماذا لا أستفيد منها، أنا أحب أن ألحن وأكتب ما أشعر به وهذا لا يعني أني لا أحب الآخرين عندما يقومون بالتلحين لي ولكن يبقى أن الفن إحساس في المقام الأول وعندما يتقارب إحساس المطرب مع نغمة أو كلمة معينة لماذا لا يقدمها، وعندما يتقارب هذا الإحساس مع آخرين فهو أيضا شئ جيد. ـ هل يمكن أن تقدم أعمالا كمؤلف أو ملحن لمطربين آخرين،وإذا حدث ذلك لمن تحب أن تلحن وتكتب أغنيات ؟ ـ أنا على استعداد لذلك إذا كان هناك وقت. مشكلتي الرئيسية هي الوقت فما بين تجهيزي لألبومي وما بين الحفلات يسرقني الوقت وإذا أمكنني ذلك سأقدم أغنيات لمن يريد. ـ هل أحزنك عدم فوزك بجائزة (الميوزيك أورد) التي حصل عليها (غريمك) المصري عمرو دياب؟ ـ أولا: عمرو دياب إنسان جميل وهو صديق لي وكل ما يقال عن علاقتنا هو من باب الافتراء فما بيني وبين أي مطرب آخر هو المنافسة ولقد هنأت عمرو بجائزته وهو يستحقها وأنا شخصيا لا أهتم كثيرا بمسألة الجوائز وأعتبر بسمة أي طفل صغير يسمع ويطرب لأغنية من أغنياتي جائزة كبيرة فالجمهور هو الأبقى وجائزة رضائه شئ آخر. ـ قدمت من قبل إعادة أغنياتك القديمة في ألبومي مع أغنية واحدة جديدة هل استفدت من هذه التجربة وهل ستكررها ؟ ـ عندما شرعت في ذلك في البوم (علمتيني) كان لدى أغان لم تأخذ حظها إعلاميا ونقديا وجماهيريا لسبب أو لآخر وأردت أن أقدمها من جديد من أغنية علمتيني التي لاقت نجاحا كبيرا وأردت الاستفادة من هذا النجاح لعرض الأغنيات القديمة والحمد لله تم لي ما أردت ولذلك فأنا لن أكرر ذلك مرة أخرى فقد أدى الغرض منه والحمد لله. ـ ما هو شكل التطور الجديد الذي سيشهده البومك القادم ؟ ـ في ألبومي الجديد هناك تجارب موسيقية جديدة وكلمات بعيدة عن الإستهلاك التجاري وحالة رومانسية جميلة سوف تكون مفاجأة إن شاء الله. ـ غنيت من قبل بالخليجي والمصري واللبناني هل أنت من أنصار تعدد اللهجات ؟ ـ أنا رأيي أنه لا يوجد غناء حكر على أحد وطالما أحمل الجنسية الفنية العربية فمن حقي أن أغني بالخليجي والمصري واللبناني وأي لهجة أخرى أراها وطالما أجيد ذلك ولا أقلل من شأن اللهجة نفسها والحمد لله أغنياتي ناجحة. ـ تعاونت مع مخرجين للفيديو كليب عرب وآخرين أجانب كيف ترى الفارق بينهم؟ ـ هو اختلاف رؤية ليس أكثر فالحقيقة أن مخرجينا العرب يملكون حسا فنيا لا يقل عن أي مخرج أجنبي والتقنيات أيضا جيدة وأنا أذهب إليهم من باب التنويع والتطوير وكل هذا في مصلحتي ومصلحة الجماهير التي أهتم بها كثيرا واختار ما هو جيد من أجلها. بيروت ـ «البيان»: