مساكين ابناء الاثرياء فواحد من كل خمسة من المليونيرات في اميركا قرر الا يترك من ثروته لابنائه الا ما يكفيهم ليعيشوا حياة الطبقة الوسطى وفقا لدراسة جديدة اجريت حول موضوع الثراء. فبدءا من اباطرة الكمبيوتر امثال بيل جيتس وجيم ستاورز الى نجوم هوليوود امثال جيمي لي كيرتيس وكاترين زيتا جونز اتخذ الاثرياء خطوات لضمان عدم وقوع ابنائهم ضحايا لما يعرف بالافلوينزا او المشاكل الاخلاقية والعاطفية والعملية الناجمة عن امتلاك الكثير من المال. ويؤمن العديد من المليونيرات الذين بنوا ثروتهم بكدهم وعرقهم بوجوب اخذ دروس من مصائر سليلي العائلات الثرية امثال رافاييل دوروثستشايلد وريث احدى اغنى العائلات الامريكية الذي عثر عليه ميتاً على رصيف احد شوارع نيويورك وهو في الثالثة والعشرين من عمره بعد ان تعاطى جرعة زائدة من الهيرويين. والمنتفعون من هذا الاتجاه الجديد بين اثرياء اميركا هي الجمعيات الخيرية التي تلقت زيادة سنوية قدرها 15% في الارث الذي يخلف لها في وصايا الاثرياء خلال العقد الماضي من الزمن حيث حققت رقما قياسيا بلغ 8 مليارات دولار في العام 2000،وهي الاموال التي كانت في السابق تحفظ في ودائع عائلية. تشارلز دبليو كوليه الاستاذ بجامعة هارفارد ومؤلف الدراسة يشير الى وجود انفصال فلسفي بين العائلات الثرية في الساحل الشرقي للولايات المتحدة كعائلتي كينيكا وروكفيلر على سبيل المثال والتي تعتبر الثروة كحق للابناء مكتسب بمجرد الولادة، وبين العائلات الثرية في الساحل الغربي التي تخشى تأثير المال على ابنائها. وتقدر كولييه ان حوالي ستمئة الف من اثرياء أميركا الذين يصل عددهم الى 3.2 ملايين مليونير سيتبرعون بالجزء الاكبر من ثرواتهم مخافة افساد اولادهم. واشار كولييه الى ان 90% تقريبا من الاشخاص الذين يتعامل معهم قلقون بشأن هذه المسألة وهو ما لم يكن موجودا منذ عشرة اعوام ماضية، فالاثرياء الجدد على حد قوله يريدون ان يتمتع ابناؤهم بنمط حياة الطبقة الوسطى ويعيشون زيجات سعيدة وينشئون اطفالا سعداء. ومقدار المال الذي يتوجب تركه هو موضوع ساخن للنقاش حول موائد الاثرياء الجدد على حد قوله فالعائلات التي تصل ثرواتها الى 70 مليون دولار تميل لترك 4 ملايين دولارل لكل طفل تخصص لشراء منزل وتمويل تعليمه اما العائلات التي تصل ثرواتها الى مئة مليون اواكثر تعتبر ان 10 ملايين دولار هي كافية لكل ابن. اما بالنسبة للعائلات قديمة الثراء فهي تورث ابناءها مبالغ اكبر معتبرة ان اطفالهم مدربون على التعامل مع ذلك. جيني برايتون اخصائية علم الاجتماع بجامعة جنوب كاليفورنيا تقول ان اثرياء الساحل الغربي مختلفون عن نظرائهم في الساحل الشرقي لان العديد منهم رجال اعمال ممن يستمدون شعوراً بالرضى من جمع المال لا من انفاقه، ومعظمهم نشأوا في عقد الستينيات ولديهم شعور بالذنب فيما يتعلق بالمال. وهذا هو السبب الذي جعل بيل جيتس اغنى رجل في العالم يقول انه لن يترك لعائلته اكثر من مئة مليون دولار على حد قول برايتون، فهو وزوجته ميلندا لا يريدان ان يعيش أطفالهما حياة عديمة الهدف او يعانون من جنون العظمة، وهو ما ينطبق على عدد متزايد من حديثي الثراء في أميركا. وهذه الرسالة وصلت كما يبدو الى هوليوود ايضا فالممثلة جيمي لي كيرتيس التي تبنت طفلين مع زوجها المخرج كرستوفر جيست تقول انها تريد حماية ابنيها ايمي 15 عاما وتوماس 6 أعوام من المشاكل المتعلقة بالترف واوضحت بأنها تريد ان تترك لهم مالا يكفيهم لدفع فاتورة المطعم وليس لشراء المطعم وطرد النادل الذي لم تعجبهم خدماته. والممثلة سوزان ساراندون التي لديها ابنان من زوجها الممثل تيم روبنز تقول ان المال يشوش الذهن ويفسد العقل وانها ترى من حولها في هوليوود الكثير من الابناء المدللين الفاسدين لدرجة انها باتت تعرف ما يحدث بالضبط عندما يترك الاباء للابناء بعد وفاتهم ثروات طائلة. والنجمان مايكل دوجلاس وكاثرين زيتاجونز قررا اتباع طريق اخر مع ابنهما ديلان الذي اشتملت هدايا عيد تعميده على مؤسسة خيرية برأس مال قدره 250 ألف دولار لتعليمه السخاء والعطاء، وقالا انهما سيريان كيف سيتحمل هذه المهمة قبل اعطائه المزيد من المال. والتبرع بالثروة يمكن ان تكون له توابع حسنة فكاثلين جيا كوميللي ابنة المليونير جيم ستاورز البالغة من عمرها 40 عاما اعترفت بأنها دهشت عندما تبرع والدها بثروة العائلة لبناء مستشفى متخصص في علاج امراض السرطان لكنها قدرت او ثمنت تلك الخطوة عندما اكتشف الاطباء اصابتها بالسرطان واصبحت واحدة من اوائل المرضى الذين تلقوا العلاج في المستشفى عندما افتتح في نوفمبر الماضي. ريتشارد ليرنر مؤلف كتاب «الاتجاهات والصرعات الثقافية» ذكر بأن عدد هذا النوع من الهبات يتوقع ان يزيد بعد ان اصبح الناس يتساءلون عن هدف وجود كمية كبيرة من المال وقال ان قيام الاباء باخبار ابنائهم بأن يخرجوا للعمل ليكسبوا مالهم بعرق جبينهم هو امر دارج جدا في الوقت الحالي. ابتسام احمد