لايزال العلماء يبحثون ويسجلون ملاحظات عن الانفجار الكبير الذي يعتقدون ان الكون نتج عنه. والآن اصدر فريق دولي من علماء الفلك والفضاء من جامعات كمبريدج ومانشيستر وتينريف ملاحظات عالية الدقة حول الاشعاع القديم الذي نتج عن الانفجار العظيم الذي يطلق عليه غالباً خلفية الميكرويف الكونية MB وقد جاءت هذه الملاحظات نتيجة صور التقطها تلسكوب جديد يعمل بالراديو مثبت على قمة جبل تيد في تينريف، وتوضح هذه الصور بداية تكوين المادة في الكون القديم. واستطاع العلماء دراسة خصائص هذه الصور للحصول على معلومات عما حدث تماما في بداية تكوين الكون والتمييز بين نظريات متناقضة عن تكوين الكون. وعندما يحلل الباحثون هذه المعلومات الى جانب ما يتوفر من معلومات عن خلفية الميكرويف الكونية يتضح الى اي مدى خضع نمو الكون نفسه «وتكويناته» للمادة وبالطاقة السوداء الغامضة التي يعتقد انها تسود الفراغ في الكون حاليا. يستطيع هذا التلسكوب الجديد ان يكشف الاختلافات الدقيقة جدا في درجة حرارة الاشعاع القديم الذي تخلف عن الانفجار العظيم. ونستطيع ان نرى الآن هذا الاشعاع في كل جوانب الفضاء عند درجة حرارة 3 مئوية فوق الصفر المطلق، مما يعطي صورة عن الكون عندما كان عمره خمسين الف عام فقط. وقد توقع علماء فيزياء الفضاء ان المجرات لابد ان يكون لها بصمات في الاشعاع، لانها لابد تكونت عن كرة لهب اولية. ولابد ان يكون هناك اختلافات بسيطة جدا في انحاء الفضاء في درجة حرارة الاشعاع القديم غير ان هذه الاختلافات ضئيلة جدا تصل الى جزء من عشرة آلاف جزء من الدرجة المئوية ولذلك من الصعب جدا قياسها. وفي العام الاول لتشغيل هذا التلسكوب سجل وجود ثلاث رقع في الفضاء كل منها 8 x 8 درجات. ويستطيع هذا التلسكوب الاحساس بدقة تصل الى ثلث درجة مئوية. تجارب أخرى وقد ادى عدد صغير من التجارب الاخرى الى ملاحظات مماثلة، هذه التجارب المختلفة اجريت بطرق مختلفة ولاقت تحديات وانتقادات كبيرة وكان بها نسبة من الخطأ، غير ان فائدة هذا التنوع في التجارب انه اذا اتفقت النتائج يكون هناك ثقة كبيرة فيها. الصور التي التقطها هذا التلسكوب المسمي VSA تؤكد بشكل مذهل الصورة التي رسمها العلماء حاليا عن الكون وبالتالي اصبح هناك نوع من التأكيد ان توقعات العلماء عن تكوين الكون وعمره تسير في الاتجاه الصحيح.