تعد مدينة بياريتز الفرنسية اشهر جزء من اقليم الباسك، وهي عبارة عن مدينة كبيرة تقع جنوب غربي فرنسا. وتعتبر من اهم الموانيء الموجودة في الاقليم بشكل عام. ولم تدخل المدينة الفرنسية الهادئة اجواء الشهرة من الناحية السياحية حتى منتصف القرن التاسع عشر، عندما وقعت الأمبراطورة الفرنسية أوجيني، زوجة نابليون الثالث، في حب هذه المنطقة الجميلة من فرنسا وفضلت ان تبني فيها قصرا لم تعرف فرنسا مثيلا له، من حيث الفخامة والجمال، والموقع الخلاب المطل على مياه المحيط الاطلسي الساحرة، والذي تحول الآن الى «أوتيل دي باليه» ولم تكتف الامبراطورة بذلك بل امرت، لفرط اعجابها وحبها لهذه المنطقة من وطنها، بحفر آبار عيون طبيعية في المنطقة وأخذت ترتقي بالبنية السياحية للمدينة، ودعت ملوك وملكات العالم وكبار شخصيات عصرها لزيارتها، وفي مقدمتهم الملكة فيكتوريا التي ظلت، بعد اول زيارة للمدينة، سائحة منتظمة تأتي الى المدينة طوال 30 عاما، وكذلك ملوك وملكات اسبانيا والسويد وهولندا وألمانيا وروسيا. وعلى مدار تاريخها، نالت بياريتز العديد من الألقاب التي استأثرت بها وحدها وتميزت بها عن بقية المدن الفرنسية الأخرى التي تطل على المحيط، فهي تعرف بأنها «عقد فضي من الرمال يزين زرقة مياه المحيط» وهي «المدينة التي تبدأ مع انتهاء مياه المحيط الاطلسي». وتشتهر المدينة بمناظرها الطبيعية الخلابة، وشواطئها المثيرة التي يمارس بها مختلف الرياضات المائية وتعقد بها المهرجانات السياحية التي يأتي لها الأوروبيون من كل حدب وصوب. وفي العصور القديمة لم تكن بياريتز إلا ميناء ترسو فيه سفن صيد السمك، ولا سيما سفن صيد الحيتان، حيث كان يعرف اهلها بأنهم من أمهر الصيادين في فرنسا. ومع تراجع أهمية صيد الحيتان في آخر القرن السابع عشر، تحول معظم العاملين في هذا المجال الى قراصنة وذلك بسبب ارتباطهم الشديد بمياه البحر وعدم قدرتهم على العمل بعيدا عنه. ومن ابرز وأشهر ابناء هذه المدينة جين دي الباراد الذي ولد في عام 1743 وعمل قبطانا لفترة طويلة وأصبح وزيرا للبحرية. لكن مع قدوم الامبراطورة أوجيني للمدينة، تحولت بياريتز الى احد ازحم المنتجعات السياحية في أوروبا قاطبة، فقد أخذ يزورها السياح الأوروبيون بمختلف طبقاتهم للتمتع بمياهها الزرقاء وصخورها الشاهقة ومحافلها المثيرة. ويعد مهرجان بياريتز للأمواج المتكسرة هو المحفل الصيفي الرئيسي ليس في فرنسا وحسب ولكن في جميع أرجاء أوروبا، حيث يشارك فيه مجموعة من امهر الممارسين للعبة من مختلف انحاء العالم لا سيما من جزر الهاواي، حيث يظل هذا المحفل لمدة سبعة ايام يستمتع خلالها الحاضرون بممارسة الألعاب المائية وحضور الحفلات الموسيقية ومشاهدة الأفلام السينمائية التي تقدم خصيصا لهذا المهرجان على شواطيء ساحل الباسك الذي يعرف بأنه مهد رياضة كسر الأمواج في فرنسا. ويحضر هذا المهرجان ما يزيد على 150 ألف زائر يأتون لمشاهدة مختلف انواع السباقات والمسابقات المائية. ويتاح للزائرين المشاركة في هذه التظاهرات السياحية بمصاحبة مرشدين مما يؤدي الى مزيد من التفاعل بين الجمهور واللاعبين. ولا يقتصر الاستمتاع على الألعاب المائية في مدينة بياريتز التي تستضيف كذلك بين ربوعها مجموعة من أجمل مناطق ممارسة لعبة الجولف في العالم، ويوجد بها واحد من أقدم نوادي الجولف في العالم، ويطلق عليها السائحون لقب «جنة الجولف في أوروبا» حيث تمتلك المدينة عشرة ملاعب لممارسة الجولف، الأمر الذي يضيف الى امكاناتها السياحية وقدرتها على اجتذاب السياح بمختلف ميولهم. ولا يغيب عن مسئولي المدينة عملية الاستفادة من مياه المحيط الى اقصى درجة ممكنة. فبجانب الألعاب المائية المثيرة، هناك العديد من مركز الاستشفاء والعلاج الصحي تنتشر على شواطيء المدينة، والتي تستخدم فيها أحدث ما تم التوصل اليه في مجال العلاج الطبيعي في العالم، مثل العلاج بالأشعة فوق البنفسجية وغيره من أساليب العلاج المتطورة. وبجانب الجمال الطبيعي الذي تتمتع به المدينة هناك المجال المعماري والحضاري الذي لا يفتقده السائح لدى زيارته لمدينة بياريتز التي تعج بالمباني الاثرية القديمة مثل الكنيسة الأرثوذوكسية والبيزنطية وقصر لويس الثامن، فضلا عن الفيلات الانجليزية المميزة والشاليهات السويسرية والمزارع الاندلسية. وعلى المستوى الثقافي يعقد في المدينة عدد اكبر من المهرجانات الثقافية مثل مهرجان سينما اميركا اللاتينية، الى جانب عدد كبير من دور السينما والمسارح وعروض المسرح التجريبي، حيث توفر هذه المعالم الثقافية نطاقا واسعا من الخيارات أمام السياح بمختلف انتماءاتهم الثقافية. تبقى الاشارة الى امكانات التسوق الهائلة التي تتمتع بها تلك المدينة الفرنسية الجميلة، حيث يرى خلالها السائح مختلف المتاجر ومراكز التسوق التي تناسب جميع الجنسيات والمستويات، والتي تجعل من المدينة جنة للتسوق كما هي جنة من الجمال الطبيعي. حاتم حسين