لم تستطع أي حرب ان تحتل حيزا كبيرا في الفن السينمائي مثل هذه الحرب. ورغم ان الافلام الأميركية أو اليوغسلافية أو البريطانية قد تناولت جوانب من حرب البوسنة والهرسك الا ان هذا الفيلم يعد من أكثر الافلام جودة وأكثرها اثارة. صباح يوم دافئ ومشمس في صيف العام 1993، مجموعة من الجنود الصرب يتبادلون النكات وهم يهيئون انفسهم للنوم خلف ستارة سميكة من الضباب. وبعد ساعات قليلة يستيقظون ليجدوا انفسهم فوق تل يطل على مساحة خضراء شاسعة ورائعة الجمال بيوغسلافيا. ويصادف ان يكون التل منطقة تفصل بين مقاتلين من الصرب والبوسنيين، وينهمر الرصاص على الجنود مثل المطر. قتل الجميع الا «شيكي» الذي اصيب بخدش سببه عيار ناري بكتفه. يزحف «شيكي» نحو خندق قريب، ينتظر غروب الشمس وحلول الظلام، يخاطر بحياته ليسحب ولاعة ليشعل سيجارة، يحاول الاختباء عن أعين مقاتلين من الصرب. عثر المقاتلان على جثة لاحد رفاق «شيكي»، ليضعان الجثة فوق لغم. وهكذا صنعا شركا بشريا. يمد «شيكي» يده ويلتقط بندقية، يطلق النار ويصيب احد المقاتلين ويرديه قتيلا ويصاب الآخر بجرح. لم يكن في استطاعته مواصلة اطلاق النار. يتبادل المقاتلون الصرب والبوسنيون ـ الذين يتحدثون لغة مشتركة ـ الشتائم وهم يحاولون الاختباء من نيران القناصة الذين يطلقون الرصاص من المعسكرين المتصارعين. ويكون رفاقهم وقوة حفظ السلام الدولية ومجموعة من الصحفيين في انتظار ما تسفر عنه المعركة. ماذا سيحدث، وكيف يتصرف «شيكي»، وما هي النهاية الطبيعية لهذا الفيلم المليء بالاثارة؟ ويكمن نجاح الفيلم في القبض على مفتاح الاثارة، واطلاق التوقعات في الوقت الذي يحمل في مشاهده رائعة التصوير الكثير من الكوميديا الساخرة. الفيلم من بطولة برانكو دوجوريتش، رينيه بيترو راجاك وسيمون كالو ومن اخراج السينمائي اليوغسلافي البارز دانيس تانوفيتش.