عندما علم «سي السيد» بخروج «الست أمينة» من البيت دون اذنه قامت الدنيا ولم تقعد وكان للمسكينة نصيب في لكمة قاسية وربما أكثر لم تلاحظه الكاميرا، مضافا اليها عبارات التأنيب من كل شكل ولون.. كل هذا بجانب خروج الكارت الأحمر من جيب جنابه ونفي الست من بيتها الى بيت أمها لولا تدخل الأحباب. ورغم سمو سبب الخروج الا ان هذا السبب لم يكن شفيعا لها أمام غضب «سي السيد» والآن.. كيف يتعامل سي السيد مع زوجته؟ هل تغير شكل العتاب؟ وماهي أشكاله الآن؟ لنقرأ معا هذه السطور.. تتحدث سهام سعيد 35 سنة وعطر الرومانسية يفوح بين عباراتها وكلماتها قائلة: سأبدأ حديثي معك من موقف حدث لي شخصيا ومن خلاله تستطيع ان تعرف رأيي في هذه القضية والذي اعتبره معبرا عن آراء كل بنات حواء منذ فجر الحياة وحتى الآن، الموقف بدأ عندما فوجئت بعقارب الساعة تتجاوز موعد عودة زوجي للمنزل بساعات طويلة.. بدأ القلق يتسرب الي مع كل ساعة أو ربما ربع ساعة تتجاوزها تلك العقارب التي أصبحت اسرع مماهو متعارف عليه كان القلق يزداد لدرجة كبيرة وقررت ان أشرك معي أهلي وأهله في هذا القلق الذي لم أعد أتحمله وحدي وبالفعل حضر أخي ثم والدي وأصبح الموقف لا يمكن للكلمات ان تصفه وبلغ القلق أقصى درجاته مع صوت أذان الفجر وعندما قرر أخي ابلاغ نقطة الشرطة المجاورة لنا وقتها فقط احسست ان الأرض تكاد تبتلعني وانه من المؤكد ان مكروها حدث لزوجي الذي تزوجته عن قصة حب غير عادية جعلتني لا أصدق ان يحدث له مكروه وأنا على قيد الحياة. وتضيف: ومع صوت البكاء ودقات التاسعة صباحا من اليوم التالي دق جرس الباب لأفاجأ به سليما معافى لم يحدث له والحمد لله - أي شئ وأول مارأيته هكذا انهرت تماما وانتهى أي تحكم لي في أعصابي وتركت نفسي للبكاء وأنا أرتمي في أحضانه دون أي خجل من وجود والدي وأخي وكانت هذه هي المرة الاولى التي أفعل فيها شيئا كهذا.. وبعد لحظات تذكرت.. أين كنت؟.. وجاءت الاجابة ثقيلة باردة.. كنت في العمل.. أي عمل؟.. عملي.. وما الذي أدى الى ذلك التأخير؟!.. حدثت طوارئ واضطررت ان أبقى هناك.. ولماذا لم تخبرني؟! لم أجد أي لحظة وبعد تأخر الوقت أعتقدت انك نمت ففضلت عدم ازعاجك. وهنا أحسست ان زوجي العزيز أهمل كل مشاعري وأحاسيسي كانت هذه هي المرة الأولى التي اخاصمه فيها ـ بجد ـ وليس لمجرد «الدلع» وبعد يومين من الخصام المتبادل فوجئت بمن يطرق الباب واكتشفت انه من شركات البريد السريع ويحمل لي طردا استلمته وكلي شوق لمعرفة سره الخفي وعند فتحه كانت المفاجئة فقد فوجئت بزجاجة عطر من الذي أعشقه ووردة صغيرة حمراء سبحان من ابدع جمالها ومعهم ورقة بردي مكتوب عليها «بحبك قوي وحقك علي» التوقيع زوجك المذنب لا يمكن ان أصف لك وقتها شعوري ومقدار سعادتي فقد كان لها دلالات كثيرة أهمها ان اليومين السابقين للهدية لم يكن زوجي مهملا لمشاعري كما كنت متوقعة بل كان يفكر في طريقة الصلح.. ثانيا أكد لي هذا الموقف الرومانسي للغاية ان الحب مازال موجودا بيننا ولم يتعرض لهزات ما بعد الزواج وفور عودته الى المنزل اعتذر كل منا للآخر وانتهى الخلاف بل وشكرته على رومانسيته الرائعة. وتستطرد معلقة: تصور لو حدث هذا الموقف مع رجل ليس بهذه الرومانسية أبسط ما كان سيقوله أنا لست مخطئا وعليها ان تخبط رأسها في «الحيط» ويزداد الموقف تعقيدا وتكره الزوجة نفسها وحياتها.. صدقني عتاب الآن أرحم بكثير من عتاب زمان. أرفض العنف!! رغم أنني لم أدخل في تجارب الزواج والحب الا أنني أرفض أي عنف من أي نوع بدلاً من العتاب مع المحبوبة والا فليتحمل الحبيب ثمن فعلته الخاطئة ويجني ثمارها. بهذه الكلمات بدأ أسامة أحمد عبدالجواد 22 سنة حديثه معنا معبرا عن وجهة نظره عن جيله الواقف على اعتاب الحب والزواج حيث قال: كيف يمكن لرجل ان يفكر في رفع يده على امرأة ومن هي زوجته أو حبيبته.. أعتقد ان من يفعل ذلك يحتاج الى علاج نفسي.. ثم علينا ان نطرح سؤالا مهما هو: ماالذي سيجنيه من فعلته الحمقاء هذه الاجابة لا تحتاج الى نقاش.. سيخسر زوجته وحبها له وشعورها معه بالدفء والحنان والحب وقبل كل ذلك شعورها بالأمان فقد ضربها الآن وغدا يصل غضبه الى مرحلة أكبر فيحاول ان يكون الايذاء أكبر ويمكن ان يقتلها مثلا لو زاد الأمر عن المعقول أو كانت فعلتها من وجهة نظره - المتخلفة - تستحق القتل.. أقولها لك من يفعل ذلك حقا انسان مجنون وأسف ان قلت ذلك الا انني أقصده تماما. أعز الناس ولدعاء خضر رأي رغم انه يتحدث من زاوية مختلفة عن الرأي السابق الا انه متفق معه تماما في رفض ما أطلق عليه همجية في التعامل ما بين العشاق والأزواج وقالت: على كل زوج ان يعرف جيدا ان سلوكه في النقاش والعتاب مع زوجته هو تحديد لطريقة التعامل مع أولاده والآخرين في المستقبل فالانسان الذي يتربى في بيت الصوت العالي فيه هو سيد الموقف لابد ان توازي تصرفاته في المستقبل هذا السلوك واذا كان العنف هو الصديق الذي ينشأ مع الطفل في نفس المكان فلن يفترقا في المستقبل وهكذا يصبح الابناء ضحية لأفعال أبيهم ويمرون بكل ما مر هو به وتعاني زوجاتهم من نفس عناء أمهاتهم وبالتالي فقد أهدى الوالد العنيف لابنائه هدية أرجو ان يسامحوه عليها وأن يحاولوا التخلص منها فورا والا سوف تصبح الحياة جحيما لا خلاص منه. ليست رجولة أما أحمد علي 30 سنة فله وجهة نظر لا يختلف معها اثنان وتستحق العرض حيث قال: ان من تسول له نفسه المريضة بأن القوة وجفاء الكلمة والمعاملة الصلبة القاسية للزوجة هي الرجولة أقول له انك مخطئ وعليك ان تعدل من سلوكك ووجهة نظرك في الحياة وتعلم ان المعاملة الحسنة هي الطريقة الوحيدة لأسر الغير والا لماذا جعلها المولى عز وجل هي الدستور الذي يجب ان يسير عليه الانسان ـ رغم أنف المخالف ـ في العلاقة بين الزوجين حيث قال عز من قال: (امساك بمعروف أو تسريح باحسان) صدق الله العظيم. والمعنى يحمل عظمة التعامل الانساني الذي لا يختلف عليه اثنان وأعلم جيدا عزيزي العصبي ليست الرجولة في الصوت العالي ولا اليد القوية التي يمكن ان تمتد على أحد بالضرب ولكن الرجولة والقوة هي السيطرة على جموح النفس ساعة الغضب. ويتساءل حمدي ثابت متزوج ولديه بنت وهو يحمل كل علامات الدهشة على وجهه قائلا: أريد ان اسأل كل من تمتد يده على زوجته أو تسمع منه كلمات ليست مرغوبة أيرضى ذلك على ابنته أو أخته أعتقد ان الاجابة ستكون مستحيل.. بل أنا متأكد.. رجاء عامل زوجتك بالمثل.. عتاب مودرن وتقول سلوى عمران متزوجة: لقد أصبح شكل العتاب مختلفا تماما وماتقوله ليس موجودا على خريطة التعامل الانساني الا ان كان صاحبه مجنونا أما الآن فالوضع الآن أصبح اكثر تحضراً وصارت المناقشة العقلانية هي الأكثر سيطرة على المواقف الزوجية بل أصبحت الوسائل الطريفة هي لغة التحدث فأنا مثلا حينما أخرج من بيتي وأنا على خلاف مع زوجي لابد وأن انتظر منه رسالة «دمها خفيف» على المحمول وبالطبع انسى ماحدث وأرد عليه برسالة عتاب خفيفة أو صلح فوري ان كانت اعذاره مقبولة.وأذكر اننا أرسلنا في يوم واحد لبعضنا أكثر من ثلاث عشرة رسالة كانت كل منها توضح وجهة نظر الآخر وكانت الرسالة رقم (13) هي التي تحمل موعد ومكان اللقاء بعد انتهاء العمل لتناول الغداء - على حسابه طبعا بجانب مراسم الصلح.. أما مسألة الصوت العالي أو امتداد الأيدي فوداعا.. وبلا رجعة. مرحباً بالشات وأعترف أنني لم أكن على علم بأن لغة الشات هي الاسم الذي يطلق على الدردشة عبر شاشات الكمبيوتر قد دخل أيضا الى مجال العتاب الزوجي رغم عدم البعد المكاني بين الزوجين ولكن هذا ماعلمته من هناء ابراهيم مهندسة كمبيوتر ومتزوجة حيث قالت: بجانب رسائل المحمول التي تحمل مضامين خاصة وصورا لطيفة أصبح الشات هو الطريقة الجديدة التي اقتحمت مجال العتاب وكنت أظن انني وحدي التي تفعل ذلك في حالة الزعل الزوجي لانني امتلك جهاز كمبيوتر محمول وزوجي ايضا ولكن فوجئت ان الجيل الجديد من العشاق والأزواج اصبحت تلك الوسيلة على رأس طرق العتاب بينهم. معضلة المصروف تؤكد عزة كريم استاذ علم الاجتماع والخبيرة بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية ان الاسرة تربة سهلة جدا للعنف بل هي المكان الأكثر قابلية لتزايد هذا العنف. جاء ذلك في المؤتمر الرابع للعنف داخل الاسرة حيث خلص المؤتمر بورقة بحث هامة جدا تؤكد ان نصف جرائم العنف داخل المجتمع انما تحدث داخل الاسرة وحدها.. وأوضحت ورقة البحث ان الدراسات اثبتت ان 63% من تلك الجرائم من نصيب المرأة نتيجة تعدي الزوج عليها أما بالضرب «وهو الأقل نسبيا» أو السب والاهانة واثبتت الدراسات بمالا يدع مجالا للشك ان مصروف البيت هو البطل الرئيسي في هذه الخلافات بجانب طلب النثريات الأخرى كشراء ملابس أو اكسسوارات وغيرها. لذلك فالحقائق تؤكد بدورها ان المرأة العاملة أقل تعرضا للعنف من تلك التي لا عمل لها سوى البيت وهذا يعود لمدى استقلالها المادي وحفاظها على كيانها امام زوجها. وأكدت الدراسات ان نظرة الرجل للمرأة قد تغيرت تماما وجذريا ممايعطي الأمل في مستقبل أفضل خاص بهذه الجزئية. وبعد عزيزي آدم عزيزتي حواء.. لقد تغير «سي السيد» تماما واستطاعت أمينة ان تخرج بلا خوف من غدره وتكفي الكلمات البسيطة والكلمات الرقيقة للعتاب أما العذاب فقد راح.. راح. القاهرة ـ أحمد عبدالمنعم