حمل الفيلم الذي اختارت تظاهرة «أسبوع النقاد» وهي تظاهرة موازية عرضه على هامش مسابقتها عنوانا ثلاثيا: «بيلا تشاو، جنوى الفوروم الاجتماعي، عالم آخر ممكن». والفيلم يعرض للمرة الاولى بعد ان وضعت صعوبات وعراقيل امام عرضه في ايطاليا. و«بيلا تشاو» هي الأغنية الثورية الإيطالية الشهيرة التي استخدمها الفلاحون في ثورتهم ورددها مناهضو العولمة خلال تظاهرتهم العارمة التي شهدتها مدينة جنوى خلال الصيف الماضي اثناء انعقاد قمة الدول الثماني فيها والتي ترافقت مع احداث دامية اندلعت بين المتظاهرين ورجال الشرطة ومكافحة الشغب في ايطاليا واسفرت عن مقتل شخص واحد. وحضر الشريط اساسا ليعرض على التلفزيون الايطالي في حلقة خاصة من دون ان يتم ذلك واخرجه كل من ماركو غويستي وروبرتو تورللي وانتجه كارلو فريسيكيرو الذي كان مدير القناة التلفزيونية الايطالية سراي دويس قبل أن يبعده رئيس الوزراء الايطالي الحالي سيلفيو بيرلوسكوني الذي يملك القناة. ويعرض الشريط الذي يقدم دون نص او شرح، بالتفصيل، الصور التي التقطها تلفزيون الراي وعدد من التلفزيونات الخاصة للاحداث التي عصفت بالمدينة ويصور كيف كانت الشرطة تعتدي على المتظاهرين، في حين تركت من يسمون سبلاك بلوكز نسبة الى لباسهم الاسود وهم كانوا بضع عشرات في المدينة يحرقون المحال والسيارات ويحطمون كل ما تقع عليه ايديهم. ويمكن لمشاهد الفيلم الذي يستمر حوالي المائة دقيقة ان يلاحظ ديناميكية المواجهات التي اندلعت في مختلف انحاء المدينة خلال شهر يوليو الماضي. وتمر المشاهد مصحوبة بالموسيقى، غير المتلائمة مع الموقف في معظم الاحيان. وتبدو المدينة في الفيلم التسجيلي عبارة عن ساحة حرب حقيقية تحول فيها كل شيء عن طبيعته الاصلية في وقت يظهر فيه الفيلم عنف رجال الشرطة حيال مناهضي العولمة العزل وضرب الهراوات الذي اصاب مئات المتظاهرين بجروح. وتظهر المشاهد انهيار المتظاهرين المعنوي بعد مقتل الشاب الايطالي سكارلوس البالغ من العمر اربعة وعشرين عاما برصاص الشرطة الايطالية ونعتهم رجال الشرطة بـ «القتلة» و«الفاشيين». كما يمتلئ الفيلم باقذع الشتائم التي توجهها الشرطة للمتظاهرين الذين ملأوا انحاء المدينة وحاولوا في اليوم الاول من اندلاع المواجهات، اختراق «المنطقة الحمراء» التي اعلنتها الشرطة، حول المؤتمرين. ويظهر في الشريط عدد من المسؤولين العالميين والمحليين الذين يدينون ما حصل وبينهم مناهض العولمة الفرنسي جوزيه بوفيه والمغني جون بول غولدمان الى جانب عدد من رؤساء النقابات العمالية ومحامون حاولوا ثني الشرطة عن عزمها المستمر قمع المتظاهرين دون نتيجة. وقد هدف عرض الصورة بجانبها الفج الواقعي الى لفت النظر الى ما حصل فعلا. ففي الفيلم، لا يمكن احصاء المشاهد التي ينهال فيها رجال مكافحة الشغب بالهراوات على المتظاهرين كما لا يمكن احصاء عدد الركلات التي وجهوها اليهم وكذلك عدد الجرحى الذين لم ينقل الا بعضهم الى المستشفيات. وتبدو الصورة وكانها صيغة غير معقولة لنهاية العالم او لنهاية مدينة لم يعد من قانون تخضع له الا قانون العنف والقمع وقد عمد عدد من المخرجين الايطاليين الى تصوير تلك الاحداث التي صرفت الانظار عن حقيقة ما دار في قمة الثمانية الكبار. وكتبت الصحافة الايطالية العديد من المقالات التي اتهمت بيرلسكوني بالمسؤولية عما حصل، وتسببت هذه الاحداث في انتقادات العديد من الدول الاوروبية لما جرى في ايطاليا.