ودعت الساحة الفنية الكويتية والخليجية مؤخرا الفنان الكويتي القدير عبد العزيز النمش الذي رحل بهدوء تام بعد صراع، مع مرض القلب والشلل، وبعد عطاء فني دام اكثر من اربعين عاما، وشعر اغلب رفقاء دربه الفني وهم يمثلون نخبة الفنانين في الكويت وممن اسسوا بدايات الحركة الفنية بحزن بالغ لفقدهم هذه الموهبة الفنية التي اذهلت الجميع وحققت نجاحات كبيرة. عبدالعزيز النمش صاحب الشخصية النسائية الكاريكاتورية العالية الاتقان «ام عليوي» والتي اشتهر بها النمش وعاشت في اذهان الخليجيين والعرب من خلال انطلاقات الحركة المسرحية والدرامية في الكويت، وليذهب بها بعيدا ايضا الى ربوع الوطن العربي ويشتهر بها كأول حالة لممثل رجل يقود مسيرته الفنية في جلباب امرأة وعلى مدى اربعة عقود من ابداع الى اخر، حتى نست الجماهير الخليجية والعربية التي تابعته عبر ذلك الكم الكبير من الاعمال المسرحية والدراما التلفزيونية والسينمائية ان وراء ذلك الجلباب النسائي وعباءة «ام عليوي» فنان قدير اتقن التشخيص وفن التقمص والاداء الفذ هو عبدالعزيز النمش «ابوصالح». يقول عنه رفيق خطواته الفنية الاولى الفنان محمد جابر: كل مواقف الفنان الفقيد كانت معي، لقد بدأ حياته الفنية معي في العام 1962 عندما افتتح التلفزيون الكويتي، وكونت مع المرحوم ثنائيا شهيرا، فكان النمش يقدم شخصية «ام عليوي» وكنت اقوم بشخصية «العيدروس» الى جواره، لقد ادى النمش شخصية نسائية عجزت عنها الفنانات واستحق معها شهرته الواسعة. رحل صاحب «ام عليوي» بعد معاناة مع المرض واجرى قبل ذلك عمليتين جراحيتين خارج الكويت على نفقة وزارة الدفاع وبدعم من الشيخ سالم الصباح، رحل قبل ان يصعد الى منصة التتويج لينال التكريم عن مسيرته الفنية وعطاءاته وخدمته في الساحة الفنية الكويتية، حيث كان مقررا ان يتم تكريم النمش مع الفنانة القديرة مريم الغضبان رفيقة دربه امس الثلاثاء، وكان النمش قد طلب في اكثر من مناسبة ان يتم تكريمه وهو على قيد الحياة، لكن المشيئة الالهية شاءت ان يتم تأبينه في يوم اخر وان ينوب عنه من سيستلم شهادة التقدير وجائزة التكريم في يوم آخر لم يحدد بعد. الفنان القدير عبدالحسين عبدالرضا قال في تصريح لجريدة الوطن الكويتية وهو ينعي رفيق دربه: كان فنانا ملتزما الى اقصى درجة، وقضى معظم عمره في خدمة الحركة المسرحية والفنية وضحى بالكثير على حساب صحته، ان الحركة المسرحية في الكويت تفقد اليوم احد اهم روادها ورموزها، وبالنسبة لي، فقد كان لي اخا قبل ان يكون فنانا وزميلا. قدم النمش خلال مسيرته الفنية ما يقارب 70 عملا توزعت بين المسرح والتلفزيون والسينما، وفي كل مرة كان النمش يطوع امكاناته لصالح شخصية «ام عليوي» التي بدورها اتقنت اداء الادوار المسندة اليها لها عبر تلك الاعمال، وما مر عمل منها والا تركت تلك الشخصية انطباعا راسخا في اذهان مشاهديها .. «درب الزلق»، «كازينو ام عنبر»، «فرسان المناخ»، «عالمكشوف»، «جسوم ومشاري»، «بوعليوي وام عليوي»، «ضحية بيت العز»، وغيرها من الاعمال الرائعة التي اكدت قدرات الفنان الراحل النمش على الاداء التلقائي والصعب في احيان كثيرة. رحل النمش تاركا منصة التكريم التي اجّلت اضاءه انوارها لكي يصعد ليستلم شهادة عطاءاته الفنية، بعدما ترك بصمات واضحة على مقدرة التجسيد والتشخيص المثقف، وبرحيله غاب فنان ملتزم بمعنى الكلمة ..رحم الله عبدالعزيز النمش. كتب مرعي الحليان: