اوريون ويليامسون فلاح اميركي بالباما اختفى فجأة وكأن الارض انشقت وابتلعته بينما كان يتمشى بمزرعته العام 1854 والمثير في الامر، ان حادثة الاختفاء وقعت امام اعين زوجته وابنه وجاره آرمور فيرن وابنه جيمس. اربعة شهود على حادثة اختفاء غير طبيعية. سارع فيرن وابنه جيمس اللذان كانا على صهوتي حصان وبغل بالجانب الآخر من المزرعة الى الموقع الذي شوهد فيه ويليامسون آخر مرة وراحا يبحثان بين الحشائش عن الرجل الذي اختفى فجأة ولاحظ فيرن ان الحشائش التي كان ويليامسون يمشي عليها قد اختفت هي الاخرى. ذاع الخبر ووصل المدينة وتدفق المئات نحو المزرعة وشكلوا فرقاً للبحث، انتظم الرجال والنساء في طوابير يفصل بين الواحد والآخر مسافة قدم واحد، سارت الطوابير المتراصة وقطعت المزرعة جيئة وذهاباً بلا جدوى، فقد اختفى ويليامسون والى الابد. ومع انتشار خبر الاختفاء الغامض تدفق الآلاف من المدن المجاورة كان من بينهم فضوليون ورجال اعلام وعلماء جيولوجيون وغيرهم، قام جيولوجي ومعه مجموعة من الخبراء بحفر المزرعة ليتأكدوا ماذا كانت تربة المزرعة غير مستقرة أو غير طبيعية الا انهم لم يعثروا على ما يدل على ان هناك امراً غير عادي. حملت عناوين الصحف الرئيسية وعلى مدى شهر كامل عنوانا واحدا يقول: اختفاء غامض.. رجل يتبخر في الهواء وتواصلت تدفقات جموع الفضوليين طوال ما تبقى من ذلك العام. وازداد الامر تعقيداً عندما ادعت زوجة ويليامسون انها وابنها سمعا صوت المزارع وهو يطلب المساعدة وجاء الصوت من المنطقة التي اختفى فيها ويليامسون الا ان الصوت بدأ يضعف تدريجيا الى ان اختفى تماما هو الآخر بعد اسابيع من الحادثة. وابدى رجل يدعى امبروز بيرس اهتماماً بالغاً بحادثة الاختفاء الغامض واجرى مقابلات شخصية مع اعضاء فرقة البحث وعاين المزرعة المليئة بالحشائش والخالية من الاشجار ودرس المنطقة التي شوهد ويليامسون يسير عليها لاخر مرة ولم يتوقف عند هذا الحد وقام باستشارة مايسميليان هيرن العالم الالماني البارز آنذاك والذي اصدر كتابا بعنوان «الاختفاء الغامض» والنظريات حوله الذي عرض فيه نظرياته حول ما اسماه «المواقع الاثيرية» التي كان يعتقد انها يمكن ان تدمر الاجسام الصلبة التي تقترب منها، إلا ان بيوس رفض تلك النظريات. والمفارقة العجيبة هي ان امبروز بيوس الرجل الذي ابدى اهتماماً بالغاً بحادثة اختفاء المزارع ويليامسون تحول هو الآخر الى اكثر الاشخاص شهرة في العالم، ذلك لانه اختفى في ظروف غامضة. اما اوين بارفيت الذي كان يعمل خياطا بمدينة شيبتون ماليت الانجليزية فقد اختفى هو الآخر في ظروف غامضة كان بارفيت الذي تقاعد عن العمل بعد ان بلغ الستين يقيم مع شقيقته سوزانا في كوخ يطل على احدى الطرقات التي كانت تزدحم بالسيارات حسب مقاييس الفترة التي عاش فيها، حملت سوزانا واحدى جاراتها بارفيت الى الطابق الاسفل ووضعتاه على مقعد مجاور لباب الكوخ، حدث هذا في احدى امسيات يوليو العام 1768، صعدت سوزانا الى الطابق الاول بعد ان ودعت جارتها وتركت شقيقها وهو يجلس على المقعد بعد ان وضعت غطاء على صدره. وبعد مضى نحو نصف ساعة سمعت سوزانا ضجة واصواتا آتية من الطابق الاسفل وهرولت نحو مصدر الضجة، فجأة لمحت سوزانا المقعد خاليا، فقد اختفى بارفيت وترك الغطاء خلفه، صرخت المسكينة وتقاطر الجيران، تم البحث عن بارفيت بدون جدوى فقد اختفى العجوز. كان سكان المدينة الصغيرة يعرفون بارفيت جيدا، وان تمكن الرجل من النهوض من مقعده دون مساعدة احد واتجه نحو الشارع الذي يطل عليه الكوخ، وكان هذا مستبعدا تماماً ـ فإن احداً ما لا بد وان يتعرف عليه. وبعد نحو اربعين عاماً من حادثة الاختفاء الغامض فتح المحامي العام للمدينة ملف القضية مرة اخرى اجرى المحامي تحريات واسعة شملت بعض الاحياء الذين عاصروا بارفيت إلا انه لم يتوصل لنتائج جديدة إلا ان جيوسافات ستون احد الذين عاشوا احداث الاختفاء الغامض علق قائلاً «انني اعرف اوين بارفيت جيدا، لقد كان خياطا من الطراز الرفيع ـ اننا جميعا نثق بأن قوى خارقة قد امتصت جسد وروح بارفيت والى الابد». ولا تختلف حادثة الاختفاء الغامض التي ذهبت بالانجليزي جيمس ورسون كثيرا عن حادثتي ويليامسون وبارفيت، كان ورسون يعمل صانعاً للاحذية بمدينة ورفيكشير وكان يفاخر بقدراته في العدو لمسافات طويلة. دخل ورسون في تحد مع صديقه براهام وايس وشقيقه هامرسون اللذين تحدياه ان يقطع عدواً مسافة الاربعين ميلاً التي تفصل بين مدينتي ليمينجتون وكوفنتري في سبتمبر العام 1873 قبل ورسون التحدي وبدأ يعدو بينما كان المتحديان يتبعانه وهما على عربة يجرها حصان. قطع ورسون مسافة عشرة اميال وكان يتجادل مع صديقه وهو يعدو، وفجأة وبينما كانت المسافة التي تفصل بين ورسون ومتحديه لا تتجاوز بضعة امتار وفي الوقت الذي كانت فيه اعين اصدقائه تتجه نحوه مباشرة ترنح ورسون قليلا، ثم سقط على وجهه وصرخ صرخة هائلة واختفى تماماً وكأن الارض قد انشقت وابتلعته، ولم يتم العثور على اثر لصانع الاحذية الانجليزي منذ تلك اللحظة. والملاحظة الجديرة بالاهتمام في الحالات الثلاث هي انها حدثت في اماكن متباعدة وتواريخ مختلفة فاختفاء ويليامسون حدث باميركا العام 1854 بينما اختفى بارفيت بمدينة شيبتون ماليت الانجليزية العام 1768، في الوقت الذي ابتلعت الارض فيه ورسون بمدينة ورفكشير الانجليزية ايضا العام 1873 فماذا حدث لهؤلاء الرجال الثلاثة، وأي قوى خارقة ذهبت بهم والى الابد؟ مأمون الباقر