الاقدام على انشاء مدرسة خاصة للتكوين في السينما وفي السمعي ـ البصري في وقت يأخذ فيه انتاج فيلم ابعاد مغامرة حقيقية يعتبر في نظر البعض ضرباً من الجنون. لكن المخرج جمال بن ددوش رفع التحدي وبادر بفتح اول مدرسة للسينما في الجزائر. فبعد صدور قانون يسمح بانشاء المؤسسات المستقلة للانتاج السمعي ـ البصري بالجزائر بادر بن ددوش سنة 1997 بمشروع انشاء مدرسة خاصة بالتكوين السينمائي ولكن المشروع تعطل الى هذا العام لأسباب تتعلق بوضعية القطاع ذاته. ومع عام 2002 تحقق الحلم وفتح بن ددوش ابواب مدرسته غير آبه بالكثير من اعتراضات الزملاء والاقارب. وبدأ مع انطلاق سنة 2000 في تحريك الآلة الادارية للحصول على الاعتماد الذي منحته له وزارة التكوين المهني في يناير 2001 وبعدها، اضطر صاحب المشروع الانتظار اكثر من سنة لتتبلور فكرة المدرسة ومرد ذلك الى خصوصية التكوين ذاته اذ يتعين تحضير البرنامج التكويني وتوفير المكونين قبل فتح المدرسة في العام الحالي. وامام الصعوبات المادية الكبيرة التي صادفها في انجاز مشروع وجد المخرج نفسه مجبراً على تخصيص الطابق الارضي من مسكنه بالعاشور (ضواحي الجزائر العاصمة) كمقر لمدرسته. ووسط ديكور طبيعي جميل تتوسطه حديقة مزهرة تحمل في تصفيفها لمسة الفنان نفسه استقبلت هذه المدرسة الفتية الدفعة الاولى من الطلبة المكونة من 15 طالباً لمتابعة دورة دراسية مدتها 30 شهراً في عدة تخصصات. والالتحاق بهذه المدرسة يستدعي توفر مستوى معين من التعليم لا يقل عن السنة الثالثة ثانوي (نفس المستوى المطلوب في مدارس التكوين المهني) وتتوج الدراسة بشهادة تقني سامي كما هو الشأن في الاختصاصات الاخرى من التكوين المهني. ولقد انطلقت المدرسة بخمسة تخصصات فقط اعتباراً بقلة الامكانيات والتجربة. وتتمثل هذه التخصصات في التصوير والصوت والتركيب الى جانب تكوين مساعدي الاخراج والسكريبت. ويتلقى الطلبة في السنة الاولى تعليماً نظرياً على مستوى الجذع المشترك يتلقون خلالها الاسس المعرفية للانتاج وتحضير مشروع العمل السينمائي او التلفزيوني الى جانب اللغة والتقنيات السينماتوغرافية ودروس نظرية عن تاريخ السينما وتحليل الافلام وتخصيص فترات لمشاهدة الافلام. وفي هذا الصدد، ابدى مدير السينماتيك استعداده لفتح ابواب مؤسسته لمشاهدة هذه الافلام ومناقشتها تحت اشرافه. وتطبيقاً، استطاع بن ددوش، بفضل تفهم زملاء المهنة، ارسال افواج من الطلبة لحضور عمليات التصوير في عين المكان. وبعد الانتقال الى السنة الثانية يوزع طلبة الدفعة الاولى حسب التخصص وفي نهاية دراستهم تقدم كل مجموعة مشروع عمل فني مدته 13 دقيقة بمثابة «فيلم التخرج». وبالرغم من الانطلاق الفعلي للمدرسة، فإن بن ددوش ما زال يلاقي صعوبات. بيد ان نجاح هذه التجربة ستفتح آفاقاً امام التكوين في مجال السينما سيما وان العديد من المهن والحرف المتعلقة بصناعة السينما في الجزائر مهددة بالضياع بعد رحيل اصحابها دون اعداد الخلف. ومن بين الصعوبات التي تعاني منها هذه المدرسة نقص العتاد والتجهيزات خصوصاً وانه عتاد مكلف جداً واحياناً غير متوفر في السوق ومن ثم، وجه بن ددوش دعوة الى مسئولي مؤسستي التلفزة والاذاعة وكل المعنيين بقطاع السينما الى تقديم المساعدة لهذه المدرسة سيما في مجال التجهيزات مقترحاً على سبيل الذكر امكانية وضع العتاد غير المستعمل ولو بأسعار معقولة في متناول الطلبة غير ان الصعوبات لم تثن من ارادة بن ددوش في السير بعيداً بهذا المشروع بحيث انه يأمل في توفير دروس مسائية لتمكين الراغبين في دخول عالم الفن السابع من تحقيق احلامهم في اوقات غير تلك المخصصة للعمل. وعبر بن ددوش عن امله في ان تلقى هذه المدرسة اهتمام بعض الممولين وكذا مساعدة المؤسسات العمومية خاصة وان وزارة التكوين تمنح مساعدة لمدارس التكوين المهني الخاصة التي تعمل في مجال التكوين المهني كما انه ينوي انشاء «جمعية اصدقاء المدرسة» لتدعيمها وتطويرها مستقبلاً حتى تتمكن من استيعاب اكبر عدد من الطلبة من جهة وتوسيع اختصاصاتها من جهة اخرى.