اكد وزير الدفاع اللبناني خليل الهراوي ان جيش لبنان على الرغم من ان قوامه ليس كبيرا الا انه جيش مؤلف من جنود محترفين، وسيجد نفسه في حال اي استئناف محتمل للاشتباكات مع اسرائيل مضطرا للتعامل مع ظروف الميزانية المحدودة والمعدات العسكرية العتيقة. ويضيف الوزير اللبناني: يعتمد الجيش اللبناني الآن على القوة البشرية اكثر من المعدات العسكرية. فالعتاد العسكري الذي نملكه يعتبر غير ذي قيمة مقارنة بما تمتلكه جيوش الدول المحيطة بنا. فنحن لا نملك الوسيلة لشراء اسلحة متطورة، كما ان بعض الدول التي تملك القرار النهائي في سوق السلاح سوف تعيق تحقيق اي رغبة للحكومة اللبنانية للتسلح بمعدات عسكرية متطورة فالولايات المتحدة تلعب دورا في هذا الامر. لذلك فاننا نحاول ان نردم الفجوة التي يتسبب فيها ضعف المعدات العسكرية عن طريق عزيمة الجندي اللبناني واصراره على الدفاع عن ارضه وهو يستمدها من عدالة قضيته. فالامر اكثر من مجرد طائرات اباتشي او صواريخ. ويوضح الهراوي انه في نهاية الامر يتعين على الجيش ان يجد حلا وسطا ويضيف: «هذا العام تم خفض الميزانية بنسبة 10%، وخلال السنة او السنتين المقبلتين سيحدث خفض آخر في الميزانية، وبينما لن يؤثر هذا على قدرات الجيش في تنفيذ مهام الامن الداخلي، فانه سيؤثر على اشياء اخرى. فنحن علينا ان نجد حلا وسطا للامر عن طريق الاعتماد على الجندي الفرد اكثر من الاعتماد على المعدات العسكرية». ويقول الهراوي ايضا ان الجيش اللبناني يواجه معوقات في محاولته لرفع مستوى قدراته الدفاعية. ويضيف «نحن لا نقوم ببناء جيش مهاجم، فهدفنا الاول هو الدفاع عن اراضينا. وليس لدينا الا عدوا واحدا وهو اسرائيل. وما احتاجه الان هو ان تكون لدينا قوة دفاع جوي، لان التهديد يأتي من هذه النقطة، وكذلك نحن في حاجة الى ان يكون الجيش اكثر قدرة على التحرك، وذلك بأن تكون لدينا طائرات مروحية لنقل القوات وكذلك ناقلات جنود وايضا بعض الدبابات الخفيفة التي ستكون في غاية الاهمية لضمان تأمين احتياجاتنا الامنية، ومن اجل مواجهة الجيش الاسرائيلي، نحتاج الى الكثير من الصواريخ ارض ـ جو حتى تتسنى لنا مواجهة الهجمات اليومية للطائرات الاسرائيلية، فهناك هجمات جوية تتجاوز الخط الازرق، وهو امر غير مقبول سواء بالنسبة للبنان او للامم المتحدة، فعندما يعلم الاسرائيليون اننا يمكننا الرد على هجماتهم، فانهم لن يقوموا بشن هذه الهجمات. وكان من المفترض ان يتسلم لبنان من الاردن 50 دبابة من طراز ام 60 مستعملة كانت ضمن معدات الجيش الاميركي في السابق على ان يقوم الجيش اللبناني بدفع التكاليف الباهظة لاعادتها الى حالتها التشغيلية، غير انه يبدو ان هذه الصفقة قد اجلت. ويقول الهراوي في هذا الشأن: اميركا هي التي قامت بتعطيل هذه الصفقة. ولن نحصل على الدبابات قريبا. ولقد ناقش رئيس الوزراء رفيق الحريري هذه القضية اثناء وجوده في واشنطن، ولكننا لم نحصل على اجابة، واذا حصلنا على الدبابات، فسيكون بمقدورنا ان ندبر الاموال اللازمة لتجديدها كذلك هناك وعد من المملكة العربية السعودية بأنه في حالة شراء المملكة الدبابة «لوكليرك» من فرنسا، فانها سوف ترسل لنا بعضاً من الدبابات من طراز ايه ام اكس ـ 30 التي تعود لمرحلة السبعينيات. الا ان السعوديين عليهم ان يحصلوا ايضا على الموافقة الاميركية في هذا الشأن. وما دام الاميركيون قد اوقفوا الصفقة الاردنية، فانهم سيوقفون الصفقة السعودية بدورها. ينتاب مسئولو الدفاع والاستخبارات الاميركية حالة من القلق بشأن ما يبدو انه تدفق غير محدود من التمويل والاسلحة من ايران الى حزب الله، وكذلك يساورهم القلق الآن من ان الاسلحة التي يتم اقتناؤها بشكل شرعي من جانب الجيش اللبناني ربما تشق طريقها الى سوريا في نهاية المطاف. ويقول الهراوي في هذا الشأن: «انني اتفهم طريقة تفكيرهم، على الرغم من انني ارفضها، فهناك اتفاقية دفاع مشترك بيننا وبين الجيش السوري على كل الحدود. وعلى الرغم من اننا دولتان منفصلتان، فانه ليس هناك حدود بيننا بالمعنى العسكري للاصطلاح. وهذا يعني ان اي طائرة اسرائيلية لا تحترم حدودنا او اي دبابة او بندقية في البقاع يمكن ان ينظر اليها على انها تمثل خطرا على دمشق. ويضيف ان اعادة الانتشار الاخير للقوات السورية.. يندرج سياسيا تحت اتفاق الطائف، لكنها في الحقيقة جزء من التعاون المجيد بين الجيشين. حاليا يقع جنوب لبنان المتاخم لاسرائيل تحت السيطرة العسكرية لحزب الله. ويواجه الهراوي، الذي يتعرض لحملة من الانتقادات بسبب تأييده للتعاون مع القوات السورية المرابطة في لبنان، ضغوطات من الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان ليخفض اعداد جنود القوة التابعة للامم المتحدة في جنوب لبنان المعروفة باسم «يونفيل» والتي يخدم جنودها على الخط الازرق وان تحل محلهم وحدات من الجيش اللبناني، وهو الامر الذي يرفضه الهراوي.وهو يقول في هذا الشأن: لا احد ينبغي له ان يخبرنا بما علينا فعله لاداء عملنا، اننا مسئولون عن تنفيذ الاتفاق مع الامم المتحدة، ووافقنا على اننا نحتاج الى الهدوء على الخط الازرق، ونحن نقوم وسنقوم بفعل كل ما ينبغي فعله للحفاظ على هذا الامر، وليس لاي طرف الحق في اخبارنا بما يجب علينا فعله. وعندما نفشل في الامر، فسنقبل بالنصيحة ولكن في الوقت الذي ننجح فيه في اداء مهمتنا فنحن لا نحتاج الى تلك النصيحة.ويتملك الهراوي القلق ازاء الجماعات الفلسطينية المسلحة في جنوب لبنان، ويقول ان الحكومة اللبنانية تتعاون مع الاستخبارات الأميركية لتعقب السيطرة على الانشطة الاصولية، وهو الامر الذي يمثل مشكلة تتعامل معها لبنان منذ اكثر من عشر سنوات. ويقول الهراوي: «ان اعادة بناء الجيش اللبناني بعد الحرب الاهلية اللبنانية، كان اساسا يرجع الى الوجود الفلسطيني في لبنان. فنحن لدينا عدد كبير من اللاجئين الفلسطينيين الذين لا يمكننا دعمهم للأبد. وهذا هو سبب اهتمام لبنان بعملية السلام. فنحن قلنا ان اي مقاومة فلسطينية تعمل خارج فلسطين يجب ان يتم التنسيق بشأنها مع الجامعة العربية في اطار خطة أكثر شمولية تتضمن حدود فلسطين. واعلنا رفضنا لأي عمل عسكري فلسطيني على الحدود اللبنانية، لاسيما على الخط الأزرق، ونعمل على منع هذه الأعمال. ويوضح الهراوي ان هذا الأمر لايشمل الأعمال العسكرية لحزب الله في منطقة مزارع شبعا، ووصف حزب الله بأنه جماعة مقاومة ودافع عن حمايتهم العسكرية للحدود الجنوبية للبنان. ويقول في هذا الصدد: «حزب الله في حقيقة الأمر، يبعث على امكانية اجراء مفاوضات سلام بين اسرائيل ولبنان. فعندما تكون هناك جماعات تحارب، يختلف الأمر عما إذا لو كانت الدولة هي التي تحارب، فالأمر لا يصبح هنا حالة حرب. فلو تعتقد أنه علينا أن نوسع هذا الصراع ليصبح حرباً قومية، حينذاك سنفعل ذلك. فأفراد المقاومة هناك لديهم وظيفتهم التي يقومون بها. فهم يعرفون ما ينبغي لهم فعله، ولا يتدخلون في الوضع الامني في الجنوب، فهم ليسوا مضطرين الى ذلك. فهم مشغولون بمقاومة الجيش الاسرائيلي نحن لا نفوض حزب الله أو أيا من الاحزاب السياسية الاخرى أي جانب من سلطاتنا الحكومية. غير أن الهراوي وصف اي تفكير لتضمين قوات حزب الله في اطار جيش نظامي بأنه امر بعيد كل البعد من أن يؤخذ في الاعتبار وقال انه في بلد سلمي مثل لبنان لن يحتمل وجود ميليشيا مستقلة مسلحة وعبر عن اعتقاده بان حزب الله سوف يحل قواته بإرادته إذا عم الامن ارجاء الحدود. ويضيف الهراوي في هذا الشأن: «انني اعرفهم فهم يستطيعون قراءة الموقف السياسي أفضل من اي طرف آخر. فإذا كانت هناك اتفاقية سلام تقبل بها كل الدول العربية سيقومون هم بتفسير هذا الامر بشكل ذكي وسيتصرفون بناء على هذا الأمر. حاتم حسين عن «جينز دفنس ويكلي»