بعد غياب طويل يعود الفنان محمود ياسين للوقوف داخل بلاتوهات الفيديو لتصوير مسلسلين جديدين يؤكد انهما نقلة مهمة في حياته الفنية حيث يظهر في شكل جديد تماما يختلف عن كل أدواره السابقة في التليفزيون أو السينما أو حتى فوق خشبة المسرح. ويقول محمود ياسين لـ «البيان» انه منذ مسلسل (سوق العصر) وهو يرفض مسلسلات كثيرة بسبب تشابه الأدوار التي تعرض عليه مع أدوار أخرى مثلها في السينما منذ أكثر من 25 عاما لذلك اعتذر عنها جميعا مفضلا أن يظل مبتعدا عن الحياة الفنية حتى يعود بأعمال قوية تتناسب مع اسمه وتاريخه وماضيه الذي لم يشهد انه قدم من قبل أية تنازلات بل على العكس كان دائما يسعى لتقديم الاعمال الجيدة كمنتج عندما يتخلى عنها غيره من المنتجين خوفا على ضياع أموالهم في أعمال تتطلب الظهور على مستوى فني عال. ـ نريد أن نتعرف منك على تفاصيل عملك التليفزيوني الأول الذي تبدأ تصويره خلال الأيام المقبلة؟ ـ أبدا في تصوير مسلسل اسمه (المناجم) خلال أيام في مدينة (سفاجا) مع المخرج عبدالعزيز السكري وهو عمل يناقش مشاكل عمال المناجم والاخطار التي تهدد حياتهم وهم يمارسون أعمالهم في ظل ظروف صعبة تختلف عن طبيعة أية مهن أخرى ويغوص العمل أيضا داخل شرائح مختلفة من أسر العاملين في هذا القطاع الحيوي المهم حيث تتشابك العلاقات الاجتماعية ويصبح لهذا المجتمع قانونه الخاص في العادات والتقاليد والسلوكيات. ويشترك معي في بطولة المسلسل مجموعة كبيرة من الممثلين من بينهم عبدالرحمن أبوزهرة وأحمد ماهر ويستغرق تصوير الحلقات خمسة شهور كاملة. ـ وماذا عن المسلسل الآخر الذي تبدأ تصويره بعد حلقات (المناجم)؟ ـ وقع اختياري على حلقات اسمها (العصيان) لأن الشخصية تمر بمراحل سنية مختلفة وبطل الأحداث الدرامية رجل يتمسك بثوابت أخلاقية ويرفض أن يتخلى عن مبادئه التي نشأ وتربى عليها ويصطدم بمشاكل تحول حياته الى جحيم ممايضعه في مواجهة عدة أزمات صعبة ووسط هذا الضباب الذي يحيط به من كل جانب تحدث مفاجأة مهمة تجعله يعدل عن كشف عدة أسرار خطيرة وراء (عصيانه) في تنفيذ مخططات قوى الشر التي تسعى لتشويه مشوار حياته!! ويشترك معي في بطولة الحلقات ماجدة الخطيب وهادي الجيار ونورهان وداليا مصطفى ونبيل نور الدين وبعض الوجوه الجديدة. ـ يتردد انك مرشح أيضا لبطولة مسلسل (وحلقت الطيور نحو الشرق) فلماذا لم تعلن أية تفاصيل عن هذا العمل الجديد؟ ـ بالفعل حدث اتفاق بيني وبين المخرج هاني اسماعيل على حلقات (وحلقت الطيور نحو الشرق) وأعطيت له موافقتي المبدئية حتى أقرأ السيناريو الذي كتبه اللواء مختار عزالدين وهو مأخوذ عن قصة واقعية من ملفات المخابرات المصرية وهو عمل ضخم يتم تصويره في عدة عواصم أوروبية ويضم عددا كبيرا من النجوم من بينهم هدى سلطان وخالد زكي وكريم عبدالعزيز وهادي الجيار وحلا شيحة وغيرهم. ـ أين محمود ياسين المنتج والممثل من شاشة السينما التي كانت سببا في شهرته ونجوميته؟ ـ لأنني أحافظ على شهرتي ونجوميتي التي صنعتها في السينما ابتعدت عن هذا الجو الذي تسير فيه العملية الانتاجية الحالية للأفلام الروائية والتي لا تتناسب مع اسم فنان كبير مثلي فنحن جيل تعلمنا أصول المهنة على أسس سليمة وتتلمذنا على أيدي اساتذة كبار ولا يمكن ان نقدم تنازلات في أفلام ليس لها لون أو طعم وهي مثل السندوتشات (التيك أواي) ليست مؤثرة في تحريك مشاعر وأحاسيس الناس وتلك الفترة سوف تزول تدريجيا وتعود السينما مرة اخرى الى وضعها الطبيعي وقد بدأت بالفعل تصوير أفلام جيدة يقف وراءها نجوم كبار ومخرجون وكتاب لهم اسماؤهم في السوق السينمائي. ـ أفهم من كلامك هذا ان لديك تحفظات خاصة على سينما الشباب الحالية؟ ـ أنا مع جيل شباب السينمائيين تماما وأشجعه وأسانده وأدعمه وأقف بجانبه وهذه سنة الحياة ولكن أريد منهم عدم الاستعجال في تقديم أفلام خفيفة لا تمس مشاكل أو قضايا الناس لابد ان يهتم السينمائي الجديد بهموم رجل الشارع ويتصدى لعلاجها وقد شاهدت عدة أفلام أعجبتني لبعض الشباب وتمنيت أن يستمروا في تطوير مشروعاتهم المقبلة فالأفلام الكوميدية مطلوبة ولكن الأفلام الرومانسية والاجتماعية والأكشن مطلوبة بنفس القدر والأهمية. ـ هل أفلام الشباب الجديدة طغت على الأفلام القديمة لجيل محمود ياسين بمعنى أن تلك الأعمال أصبحت مجرد ذكريات جميلة لاصحابها؟ ـ هذا كلام مغلوط لا أقبله فأفلام السينما المصرية على مختلف أنواعها وفي كل مراحلها تمثل حضورا قويا لأصحابها وليست مجرد ذكريات جميلة بدليل الاقبال الشديد على عرضها في المحطات الأرضية والفضائية التليفزيونية وهي أفلام تمثل ذاكرة أمة والفنان هو في نهاية الأمر ضمير هذه الأمة وشاهد على العصر وأفلام الشباب جزء من النسيج الاجتماعي للمنظومة السينمائية وهي أفلام تمثل التعبير الصادق والحي عن مرحلة من مراحل تطور تلك الأمة ولعل مما يؤكد صدق كلامي من أن أفلام الجيل القديم من الفنانين لا يزال لها حضورها القوي داخل مصر ومجتمعنا العربي هي تلك الأسابيع التي تقام لأفلام المشاهير في عواصمنا العربية والأوروبية وكان اخر هذه الأسابيع التي تحتفي بنجوم السينما الأسبوع الذي أقيم في صنعاء باليمن لأفلامي في اوائل الشهر الماضي وعرضت فيه مجموعة من أشهر هذه الأفلام كان من بينها (جفت الدموع) و(حب وكبرياء) و(الوفاء العظيم) و(العذاب امرأة) و(الأب الشرعي) و(اشياء ضد القانون) و(طعمية بالشطة) وفي هذا الأسبوع قام معهد جوتة بالقاهرة بتقديم احتفالية خاصة بي عرض فيها فيلم (الجلسة سرية) أذن أفلام نجوم زمان ليست مجرد زكريات جميلة لأصحابها ولكنها كانت وستظل حية وحاضرة أمس واليوم وغدا لأنها جزء رئيسي وأساسي في نسيج أمتنا العربية وتكوينها الثقافي. ـ محمود ياسين الفنان والأب هل أنت راض عن الخطوات الفنية التي حققتها ابنتك (رانيا) خلال السنوات الماضية؟ ـ رانيا لا يزال بداخلها عطاء فني كبير فهي تمتلك أدوات الابداع ولكن زواجها وتفرغها لرعاية ابنها وزوجها واسرتها عطلت بعض الشيء مسارها الفني ولكنها بدأت الآن في استئناف نشاطها وهي فنانة ملتزمة ولا تقبل سوى العمل الجيد وأنا راض عنها تماما. ـ متى نرى فيلما سينمائيا يضم محمود ياسين وابنته رانيا وزوجها الفنان محمد رياض؟ ـ لو جاءني سيناريو جيد به أدوار تناسبني وتناسب رانيا ومحمد رياض سأقبله فورا ولو عثرت ايضا على العمل الذي به فكرة جريئة تصلح لنا لن أتردد في تقديمه كمنتج أيضا فالمهم هو (قيمة) الفيلم الدرامية ثم تأتي بعد ذلك بقية الخطوات الأخرى في تنفيذها. القاهرة ـ مكتب «البيان»