الوقت من حيث هو معيار زمني اغلى ما وهب الله للانسان وهو في حياة العالم وطالب العلم رأس المال والربح فلا يسوغ للعاقل ان يضيعه سدى ويعيش فيه هملا، وما عمرك الا وقتك الذي انت فيه، وانما انت عدد ايام فكل يوم يمضي عليك يمضي ببعضك، وما نقصت ساعة من دهرك الا بقطعة من عمرك، انها حكمة من ادرك قيمة الوقت والزمن، وهي معادلة سهلة الفهم صعبة الادراك، الزمن يساوي الانسان، اغتنم وقتك تغتنم نفسك، وهذا ما يظهر لأي عاقل اعمل فكره في البحث والتنقيب عن قيمة الانسان الحقيقية وكيفية الحفاظ عليها واغتنامها لحظة بلحظة، فالعاقل من ادرك ان الحياة دار امتحان وعمل عليه النجاح فيه وتجاوزه الى ما بعده ولادراك تلك الغاية، لابد من برمجة الوقت وتنظيمه وتقديم النصح والاستعانة بالخبرات ليطلع عليها القاصي والداني بسؤالنا عن كيفية قضاء العطل والاجازات المحلية والصيفية عسى فائدة تخرج من فم تلقى اذانا صاغية وتترجم الى واقع ملموس. محسن عبداللطيف: «مدرس ثانوي» لو فكرنا بكل ما نقوم به كل يوم ابتداء من ساعة استيقاظنا من النوم وحتى عودتنا ثانية الى فراش الراحة سنجد كم من الاعمال الروتينية البسيطة نؤديها ولكنها تضيع وقتنا بالمجان ولننظر معا الى النماذج التالية كأمثلة فقط: اين نخلع ثيابنا بعد ان نعود الى البيت ثم اين نضعها؟ بعض الناس يرمون ثيابهم ارضا او يبعثرونها هنا وهناك فيضيعون قسطا من وقتهم في اليوم الثاني حينما يريدون الخروج الى العمل ثانية بينما يستثمر المنظمون او قل المرتبون الذين يضعونها في مكانها الخاص بانتظام وقتا افضل. كم من الاعمال يمكن ان ننجزها في مشوار واحد اذا راعينا بعض الدقة مثل شراء الطعام أو الخضر والفواكه او مراجعة دائرة البريد او ايصال الطفل الى المدرسة هذه الاعمال قد تنجز في ساعة واحدة اذا ابتدأنا من الاسرع ثم في الطريق ننجز الباقي. والبعض قد يقطع أوقاته فينجز كل واحدة في مشوار هذا مضيعة للوقت وصرف للطاقة والجهد لذا نراه متعبا ومجهدا. وكمثال اخر قد تخصص ساعتين يوميا لشئونك الخاصة مثلا الا انك اذا خططت جيدا ستحصل على ساعة اضافية وذلك اذا جعلت ساعة لسماع الاخبار او التمتع ببعض البرامج واخرى لتناول طعام العشاء حيث يمكنك اختصارهما في ساعة واحدة تسمع وتأكل ما دام الاستماع لا يضر بتناول الطعام، حاول تغيير الطريق الذي تسلكه الى العمل او اي مشوار اخر اذ في الغالب توجد طرق اخرى اسرع وربما افضل تستطيع اكتشافها اذا الغيت الرتابة في رواحك ومجيئك ولعل هذا احد الحكم في كراهية اتخاذ طريق واحد في الرواح والمجيء في اليوم ففي روايات الحديث نص على تغيير الطريق الذي تسلكه، في بعض الاحيان يمكننا ان نستعين على انجاز المهمات بافراد نوظفهم لهذا العمل، او يمكن ان نستعين بشركات خدمية توفر لنا المزيد من الوقت بقيامها بهذه الادوار فمثلا: يمكن الاستعانة بالباص الخاص لايصال الطفل الى المدرسة كما يمكن الاستعانة بساعي البريد في ايصال الوثائق والرسائل بدلا من افتتاح صندوق البريد. وكذلك الاتفاق مع اصحاب محلات تتكفل بتأمين السلع والحاجيات وايصالها الى البيت، ربما كل هذا غير ممكن لانه يتطلب المال الكثير او قد لا تتوفر هذه الخدمات دائما وهذا صحيح الا ان استثمار المتوفر فيها هو ايضا توفير الجهد والوقت. ويضيف: الكثير منا ربما يجد صعوبة في ايجاد وقت الفراغ لأنه دائم الانكباب على انجاز اعماله وهذه ظاهرة ليست صحيحة دائما بل ينبغي ان نوفر وقتا نخصصه لانفسنا ايضا، فان لم نفعل هذا لم نحظ بالاهتمام بانفسنا ولا نحصل يوما على وقت نجد فيه فرصة سانحة لذلك لان العمل يلتهم اوقات الانسان بينما نرى الاخرين يستمتعون بقسط من الراحة بعيدا عن عناء العمل المتواصل وضغوطاته فمثلا يمكنك الوصول اليه اذا وضعت لنفسك عطلة اسبوعية والتزمت بها او ملأت فراغ العطلة باعمال اخرى تغير اعمالك اليومية بالمرة مثلا بسفر مع العائلة، اقامة مجلس، حضور احتفال، زيارة للاماكن السياحية، اصلاح ذات البين في الخلافات، الجلوس في البيت مع العائلة والاولاد، اصلاح بعض الآلات المنزلية، القيام بزراعة باحة المنزل او الذهاب للمسجد للقيام بالمزيد من النوافل وتلاوة ايات من الذكر الحكيم أو الادعية وحضور الجماعة في الصلوات الخمس وغيرها. ان لوقت الراحة ووقت العمل اهمية متكافئة في تشكيل شخصيتنا الادارية والمنزلية فلنحافظ على اوقاتنا لنغتنم حياتنا. ويقول رامي سعيد «فني مونتاج» الوقت اهم ما رزق به الانسان في حياته فيجب استغلال كل ثانية وكل دقيقة لان العمر يمر بسرعة واكثر الامور فعالية لاغتنام الوقت هي البرمجة والتنظيم فيوم العمل عمل ويوم الراحة راحة ويوم التنزه للتنزه واهم ما في الامر ان يستغل الوقت كله في صالح المرء في زيادة المعرفة والعلم حتى ولو كان عمره كبيرا. لا تقل قد ذهبت اربابه كل من سار على الدرب وصل وانا استغل وقتي اثناء الاجازة والعطلة بالقراءة والمطالعة بالاضافة الى الكمبيوتر والانترنت لغة العصر الحديث غير ان هذه الاخيرة لها ايجابيات وسلبيات فمن سلبياتها انك ترى كثيرا من الشباب يجلسون ساعات طويلة امام الكمبيوتر يتحدثون مع اشخاص اخرين عبر شبكة الانترنت على مواقع تسمى «الشات» وانا أنصح هؤلاء الشباب بأن يستغلوا وقتهم بالجلوس على مواقع اكثر فائدة وهناك مواقع «شات» علمية تستطيع ان تستفيد منها فائدة عظيمة وان تسأل عن كل ما تجهله لتجد ان هناك من يعرف ويبادرك بالجواب فمثل هذه المواقع كثيرة الفائدة بالنسبة للشباب وخاصة من لديه وقت فراغ كبير. دون نشاطاتك ويقول سعد شريف «موظف» :الوقت كالسيف ان لم تقطعه قطعك وما الزمن الا اجزاء مجزأة من الانسان اذا ما ذهب جزء منه ذهب جزء من الانسان فهو بالنهاية لا يقيم بقيمة لعظم شأنه وجلالة قدره ولاغتنام الوقت اغتناما تاما وكاملا دون ضياع علينا اتباع نصائح المعنيين في دراسة برامج تساعدنا على توفير الوقت واغتنامه والتي منها الالتزام بأهداف سنوية للتطوير الشخصي والانجازات المهمة في حياتك والقيام بترجمة هذه الاهداف الى قوائم عمل تتم مراجعتها بشكل اسبوعي او يومي، كذلك قضاء عشرين دقيقة في بداية كل اسبوع وعشر دقائق في بداية كل يوم وانت تخطط قوائم الاعمال التي ستقوم بها ثم اسأل نفسك ماذا سأنجز هذا الاسبوع او هذا اليوم؟ صنف هذه الاهداف الى ثلاث مجموعات بناء على اهميتها بالنسبة لك. قم بشراء مفكرة ودون فيها برامجك ونشاطاتك. ولا تقم بأكثر من عمل واحد في الوقت نفسه. ولا تضع اي عمل جانبا دون ان تكون قد قررت اتخاذ اجراء بشأنه وتذكر ان تحتفظ ببطاقات صغيرة في جيبك تدون عليها ملاحظاتك هذه بعض الامور التي تساعدك على حفظ الوقت والعناية به. ساعة الراحة ويقول ضيغم عباس جعفر «حلاق» ان اروع ما يلقاه الانسان بعد ساعات عمل طويلة، ساعة راحة ويوم عطلة، يروح نفسه ويكسر الروتين الذي تعوده فنحن نعمل ساعات طويلة لا تتخللها ساعات راحة الا ما ندر فلذلك ترانا نستغل وقتنا كاملا وقليلا ما نضيع بعض الساعات دون فائدة وانا اعمل حلاقا ويمر علي الوقت بسرعة اثناء عملي غير انه يمر بطيئا اذا لم يكن عندي زبائن فلذلك استغل وقت الفراغ في قراءة الجرائد والمجلات وسماع الاخبار وغيرها اما يوم العطلة فأحاول استغلاله بكل مفيد وجيد اما بالرياضة او القراءة أو مشاهدة فيلم ما، اما ان اجلس دون عمل شيء فلا استطيع وفي العطلة السنوية اسافر الى اهلي لالتقي بزوجتي واولادي وامي وابي واقربائي واصدقائي واقضي معهم ساعات جميلة خاصة واني اكون بشوق اليهم وهم يكونون مشتاقين الي وهناك في بلدي يذهب الوقت بسرعة كبيرة فأنا لا اكاد اصل حتى اجد مدة الاجازة انتهت وحان وقت العودة الى العمل. اعمل وادرس ويقول علي عباس الفر: أعمل وأدرس فانا اعمل في النهار وادرس في الليل وعملي هو تحرير مخالفات المواقف التابعة لبلدية دبي وفي العطلة الاسبوعية اقوم بواجبي مع الاهل من شراء حاجات ومتطلبات وانا اهتم بقراءة القصص واحيانا اسافر في الصيف لقضاء بعض الوقت لاكتشاف العالم الخارجي فهو امر مفيد ويثري افكار الانسان ويطلعه على عادات الناس والشعوب وتقاليدهم واخلاقهم والسفر في حد ذاته فائدة لانه يكسب المرء خبرات لا مجال للتعرف اليها الا بالسفر لأنه يسفر عن اخلاق الرجال، فيعرف خلاله الصديق من العدو والذكي من الغبي والحكيم من الجاهل هذا بالنسبة للعطلة السنوية اما بالنسبة لوقت الفراغ ضمن الاسبوع فأنا احب المكوث في المنزل مع الاهل والاستمتاع بالجلوس اليهم وسماع اخبارهم وتنفيذ اوامرهم واحب مشاهدة الافلام بشكل كبير لأنني استفيد منها كثيرا. فوضى الذاكرة ويقول محمد جاسم النعيمي «مدير اداري» ان كسب الوقت عملية سهلة لكنه يتطلب التنظيم والمتابعة فقط وهناك عدة طرق ومقترحات تساهم في ذلك، يرى البعض ان من اهم هذه الطرق وضع قوائم بالاعمال المتوجبة وهو ما يساهم بسرعة وهناك بعض الوسائل التي تساعد في ذلك اولا اكتب لائحة بما تود القيام به اليوم شرط الا تتعدى الست نقاط ويرى بعض المتخصصين ان الانسان لا يتمكن من انجاز اكثر من ستة امور في يوم واحد فان بقي عمل مدرج على اللائحة اكثر من ثلاثة ايام فيكون اما سوي تلقائيا او لم يكن ضروريا منذ البداية او بدأ يشكل لك مشكلة وانا وان كنت لا اتفق مع هذا الرأي كليا، الا ان هذا بدون شك احد اسباب بقاء بعض الاعمال غير منجزة ويبقى هناك سبب اخر وهو عدم توفر الوقت الكافي لانجازه وهذا يعود بنا الى سوء التنظيم او عدم مراعاة التخطيط الكافي للوقت فتصورناه مقدورا الا ان الظروف والاستعدادات وغيرها من الموانع تحول دونه. ايضا ضع قائمة بالاشياء التي ينبغي عليك انجازها ضمن سقف زمني واضح ودوّن ما تريد فيها من معلومات وينبغي ان تراعي ترتيب الاولويات فبهذه الطريقة تسيطر انت على الوقت وليس العكس ان بعض المدراء يعتمدون في ادارة اعمالهم على ذاكرتهم الشخصية او ذاكرة المعاونين وهذا امر لا يخلو من ثغرات اذ قد دلت بعض الدراسات على ان الذاكرة قادرة على حفظ سبعة تفاصيل فقط فان تعرضت اثناء حمل هذه المعلومات لموانع وانشغالات اخرى فقد تنسى معظمهاوحيث اننا نعيش مع الناس فلا يمكن ان نضمن عدم المقاطعة كما لا تضمن الطوارئ التي قد تنسيك ما اردت عمله لذلك يجب ان نعالج الفوضى فالملاحظ لدينا جميعا ان حقائبنا او مكاتبنا واحيانا جيوبنا دائما مملوءة بالاوراق والمذكرات والعناوين وارقام الهواتف التي تنفعنا يوما ما لذلك نحرص على الاحتفاظ بها فيشكل ذلك علينا عبئا ثقيلا من الورق مع بعثرة مزعجة لذلك فان افضل طريقة للتخلص من هذه المشكلة هي معالجة الاوراق والوثائق عن طريق وضعها في ملف او تحويلها الى الغير كي يؤرشفها او يتابعها حتى الانتهاء وعلينا ان نعرف ايضا ان هناك امورا قد تعترضنا فتمنعنا من الاستفادة من الوقت حتى وان نظمنا انفسنا بشكل جيد وفي هذه الحالة فان ضياع الوقت لا يعزى الى سوء التنظيم بل الى عدم مراعاة الدقة والترتيب فحاول ان تكون مرتبا في انجاز اعمالك لتجد كل ما تطلبه بسهولة من دون ان تضيع وقتك بالبحث عنه. الوقت كالسيف وتقول اميمة الحسيني «موظفة» :الوقت كالسيف ان لم تقطعه قطعك، والوقت من ذهب والانسان الواعي هو الذي يحاول ان يستفيد من وقت فراغه، والمجالات كثيرة ومتنوعة فالقراءة الحرة في كتب او قصص مناسبة تغذي العقل وتوسع المدارك والمكتبة من افضل الاماكن التي يمكن ان يستثمر فيها الطالب وقت فراغه واتوجه للقراء بسؤال، هل تحبون الحياة؟ اذن فاحرصوا على اوقاتكم ولا تضيعوها سدى، فان الوقت مادة الحياة وان تلك الانفاس التي تردونها محسوبة عليكم وان تلك الفترات القصيرة التي تهونون من شأنها مسجلة في صحف اعماركم ولقد ضرب لنا عظماء الرجال امثالا رائعة في المحافظة على الوقت واغتنام الفرص فهذا ياقوت الحموي يرسل به للتجارة في المدن والامصار فيأبى الا ان يغتنم هذه الفرصة فيدون كل ما يشهده من بلاد ومهالك ويصف اخلاق ساكنيها بدقة وامانة حتى اخرج للناس كتابه القيم «معجم البلدان». ولو احسنا الاستفادة من الوقت في أعمال تعود على المجتمع بالخير لكان في ذلك نفع الامة والوطن لأن الانسان العاقل يحرص على استثمار الوقت لأنه اذا ذهب الوقت فانما يذهب الى غير عودة والفرصة اذا ضاعت فانما تضيع الى غير رجعة. ولكنني اقول ان كثيرا منا لا يقدر للوقت قيمة، ولا يقيم له وزنا فما اجمل ان ننظم اوقاتنا. وان نستفيد في ساعة فائدة جديدة تعود علينا بالخير والنفع في الدنيا والاخرة فهنيئا لكل انسان استفاد من كل لحظة تمر عليه لأنه سوف يسأل عن ذلك الوقت في يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون. فائدة للطالب ويقول عبدالغني محمد «طالب» ان الوقت ثمين بالنسبة للانسان الذكي ويتمثل ذلك بشكل كبير اثناء مراحل التحصيل والدراسة فلذلك ينصح الاختصاصيون والاساتذة بضرورة تنظيم الوقت والذي يعرفونه بأنه اتباع جدول معين لتنظيم المذاكرة في نطاق المشاغل العائلية والحياتية. وانا احب بدوري ان اقدم نصيحة لاخواني الطلبة خاصة اننا في نهاية العام الدراسي وقيمة الوقت ثمينة هذه الايام وهي: راقب وقتك ولاحظ كيف تقضي وقتك. واحذر فيما تضيع وقتك فيه وكن حريصا على استثمار ومعرفة كيفية قضاء وقتك سيساعدك على تخطيط واستكمال واجباتك المدرسية مثلا خذ قسطا كافيا من الراحة، وغذاء صحيا، ولا تنسى وقتا للمرح ايضا، رتب الوجبات حسب الاولويات، استعد للنقاش والاسئلة الفصلية قبل الحصة. رتب وقتا لمراجعة محاضراتك بشكل فوري بعد الحصة رتب فترات للمذاكرة مدتها خمسين دقيقة، ذاكر في مكان خال من الازعاج. خطط لاستخدام وقت فراغك، حاول ان تجعل اوقات دراستك خلال ساعات النهار. راجع جدول اعمالك اسبوعيا. واحب ان اشير الى ملاحظة وهي ان النسيان يكون اكثر حدوثا بعد مرور الـ 24 ساعة الاولى من الحفظ والمذاكرة