تمثل صناعة البروكار واحدة من اعرق الصناعات السورية التقليدية التي نالت شهرة واسعة في العالم حتى ان ملكة بريطانيا اليزابيث ارتدت في يوم زفافها فستانا من البروكار الدمشقي كان قد اعد خصيصا لها وكان هذا الفستان، الذي صنع في احد المحال المشهورة بباب شرقي بدمشق منقوشا عليه طيري العاشق والمعشوق اللذين يرمزان الى الحب. يعود تاريخ هذه الصناعة الى اكثر من ألف سنة ونصف مضت، حيث ساهمت عملية توريث المهن الى الابناء في استمرارها حتى الآن، اذ تناقل الابناء عن الاهل والاجداد، هذه المهنة، وقد كانت دمشق قبل حوالي ثلاثين عاما تستورد لهذه الصناعة الخيوط من الخارج، ثم تقوم بعمليات تصنيعها من قبل ورشات صناعة الحرير الموزعة في مدينة دمشق الى ان قامت وزارة الصناعة بافتتاح شركة الانتاج الحرير الطبيعي في منطقة الساحل السوري ترعى تربية دودة القز التي تنتج هذه الخيوط. تمر صناعة الحرير بثلاث عمليات البرم وعملية الفتل وعملية الزوي وتتمثل عملية البرم في برم الخيوط الطويلة على بعضها البعض لتصل الى 350 برمة للمتر الواحد اما الفتل فيكون لعدة خيوط مع بعضها البعض على ان تكون هذه الخيوط من ألوان مختلفة، وتأتي اخيرا مرحلة الزوي التي تعطي خيوطا تماثل النموذج المعطى من قبل الزبون وتكون بصورة دائمة خيوط السداء الطويلة للقماش اكثر برما من خيوط اللحمة العرضية، ثم تجري عمليات التبييض بمادة (القصارى) التي يتم من خلالها ازالة الصمغ من الخيوط تعقبها عمليات الصباغ التي تتم وفق النموذج المطلوب. وللبروكار انواع منه الثقيل والوسط والخفيف اما البروكار الثقيل فهو يستخدم في اعمال المفروشات، في حين ان الوسط منه يستخدم لأعمال الديكور والجاكيت، ويخصص الخفيف للالبسة والفساتين وصناعة الكرافات والشالات، وتستخدم في البروكار رسومات مختلفة اقدمها رسمة الكشمير، وهناك الرسومات او النقوشات العربية والحرب والمراكب وطيور الحب واللوزة والشال العجمي والبندقية ورسومات عمر الخيام والسياف والجنة وصيد الاسود ودعسة القطة والفراشات بأنواعها، ومن الرسومات القديمة البتة، البذار، النجمة والقمر، دق الليرة والصليبية، لكن اكثر هذه الرسومات انتشاراً هي العاشق والمعشوق. يصدر البروكار السوري الى دول عديدة وخاصة الدول الاوروبية ومنها فرنسا التي يميل الناس فيها الى اللون الاخضر والازرق، في حين ان الانجليز يميلون الى اللون الابيض والاصفر، ومن المعروف انه كلما زادت الالوان في صناعة البروكار قل الانتاج، وزدات الكلفة. دمشق ـ ميساء العلي