اكثر من خمس عشرة سنة والمذيعة السورية رندة مهتدي تحرص على تقديم العشرات من البرامج المتعلقة بالاسرة والشباب والمرأة، ايمانا منها باهمية هذه الشرائح على صعيد الحياة الاجتماعية، ومع انها درست الادب الانجليزي في الجامعة السورية الا انها سرعان ما اختارت الاعلام المرئي كوسيلة لتحقيق طموحاتها المهنية في هذا المجال، رندة مهتدي ذات الحضور الخاص على الفضائية السورية اجرينا معها حوارا في نوع آخر هنا مجرياته. ـ من الادب الانجليزي الى الاعلام المرئي كيف تصفين هذه النقلة؟ ـ ربما يكون الحظ قد ساعدني كثيرا خاصة وانني لم اكد اتخرج من الجامعة السورية وانهي دراستي حتى اعلنت الهيئة العامة للاذاعة والتلفزيون عن اجراء مسابقة لانتقاء وتعيين عدد من المذيعين والمذيعات الجدد.. وقد سارعت حينها للتقدم لهذه المسابقة التي نجحت فيها بعد اجتيازي لمجموعة من الاختبارات المتعلقة بالصوت والاداء والحضور والشكل. ـ ولماذا اخترت البرامج المتعلقة بالاسرة والمرأة بشكل عام؟ ـ في البداية لم يكن في بالي مجال محدد لامارس فيه رغبتي في العمل الاعلامي خاصة وانني بقيت لمدة سنة واكثر اعمل كمذيعة ربط وقد افادتني هذه الفترة في التعرف جيدا على تفاصيل العمل الاعلامي كما جعلتني اتابع البرامج والفقرات التي كانت تقدم على الشاشة الى ان جاءتني فرصة اختياري لتغطية احدى الانشطة الجماهيرية وهنا اكتشفت اهمية ان يكون الاعلامي ملتصقا بمشاكل الناس وهمومهم لذلك جاء اختياري لهذا الجانب من عملي تلبية لحاجة ماسة في داخلي بهذا الخصوص. ـ مع ان هذا المجال لا يقدم النجومية لصاحبه.. ـ النجومية باعتقادي ليست في كثرة الظهور والتواجد على الشاشة سواء في اعمال او برامج لا تقدم فائدة وخدمة كبيرة للمشاهد.. وبالنسبة لي لا ابالغ اذا قلت انني لا ابحث عن النجومية والاضواء في عملي الاعلامي مع ادراكي جيداً بأن طبيعة الاعلام المرئي تفرض نوعاً من النجومية. ـ على هذا الاساس كيف ترين النجومية؟ ـ في حب الجمهور ومتابعته للبرامج التي تقدمها هذه المذيعة او هذا المذيع وبالنسبة لي عندما تصلني الكثير من الرسائل والفاكسات التي تشيد بالبرنامج وترى فيه الكثير من الجوانب الايجابية فهذه هي النجومية والنجاح الذي يجب ان يبحث عنه كل اعلامي جاد. ـ لكن هذا المفهوم اختلف كثيراً في عصر الفضائيات؟ ـ ليس الى درجة كبيرة فالجمهور العربي واع ومثقف ويدرك جيداً نوعية البرامج والاعمال التلفزيونية التي تقدم اليه.. لكنه في كثير من الاحيان يكون بحاجة الى نوع من التجديد والبرامج الخفيفة المنوعة وهذا شيء طبيعي ومن حقه.. لذلك يحرص الكثير من معدي ومقدمي البرامج الثقافية والاجتماعية على تطعيمها بنفس منوع حتى لا ينفر منها الجمهور. ـ وهل فرض هذا الاسلوب صفات محددة للمذيعة الناجحة؟ ـ في اي برنامج يجب ان تتمتع المذيعة بثقافة حول ما تقدمه، لذلك يفضل عادة صيغة المعد ـ المقدم في العمل التلفزيوني عامة لان ذلك يضفي نوعا من الدراية والمعرفة وطبيعة المواد المقدمة واسلوب تقديمها وتبوبيها للجمهور، وبالمحصلة هناك صفات عامة يجب ان تتمتع بها المذيعة الناجحة وهي الحضور والثقافة وسرعة البديهية بالاضافة الى تمكنها من المادة التي تقدمها. ـ ألست معي ان المنافسة دفعت لتقديم الافضل؟ ـ هذا شيء طبيعي ووارد في الحقل الاعلامي لانه في زمن الفضائيات المفتوحة لم يعد هناك قيود ومعوقات تحد من متابعة البرامج والمحطات التلفزيونية الفضائية فالمشاهد وبلحظة واحدة يستطيع الانتقال من محطة الى اخرى حتى يستقر على البرنامج الذي يراه مناسبا ومتلائما مع ميوله وتطلعاته وثقافته وحبه للمعرفة. ـ لو عدنا للحديث عن مسيرتك الاعلامية اي البرامج كان الاقرب الى قلبك طوال 15 عاماً؟ ـ لاشك ان هناك العديد من البرامج التي احببتها وتركت اثراً في نفسي خاصة وانني كنت اكرس لها وقتا طويلا لاعدادها وتقديمها لكن في المحصلة انا سعيدة بأنني قدمت برامج متنوعة تعنى بالاسرة والمرأة وقطاع الشباب وان كنت لا اميل الى ذكر برنامج محدد فإنني اعتبر اغلب البرامج التي قدمتها في هذا الاطار هي الاقرب الى قلبي. ـ مع دخول المذيعات الجدد مجال العمل التلفزيوني ألا يشكل ذلك منافسة قوية لجيل المذيعات القدامى؟ ـ لا ارى المسألة من هذا المنظار خاصة وانه يجب ان تكون عناك عملية تكاملية.. بمعنى ان تكمل المذيعات الجدد بما يتمتعن به من طموح ونشاط ورغبة في تقديم الجديد ما قدمته المذيعات القدامى من برامج وافكار الى جانب الاستفادة من مجال الخبرة العملية والاتصال المباشر مع الجمهور وبالتالي التوصل الى صيغة مشتركة تحرص على تقديم الافضل للمشاهد العربي أولاً واخيراً. ـ لو سألتك بصراحة عن البرنامج الحلم الذي تطمحين لتقديمه واعداده؟ ـ ذكرت انه البرنامج الحلم فإنني ارى ان مجرد التفكير بهذا البرنامج فإنه يثير في داخلي الكثير من الطموح والرغبة لتقديم برنامج عربي يعالج ويناقش مشاكل الشباب العربي على امتداد الوطن العربي بأسلوب يجمع بين روح الاصالة والمعاصرة. دمشق ـ رنا يوسف