ان التشخيص المبكر للاصابة باضطراب التوحد يعمل على تحسين فرصة الطفل المصاب في الحصول على الرعاية والمساعدة المناسبة. يستغرق التشخيص الدقيق وقتا اذ يتطلب وجود التعاون والثقة المتبادلة بين الاهل والطبيب الذي يقوم بالتشخيص وبين مساعديه من جهة اخرى، حيث يتطلب التشخيص مشاركة فريق متعدد التخصصات حيث يشمل الاخصائي النفسي، وطبيب الاطفال، واخصائي النطق والسمع، بالاضافة الى الاخصائي التربوي وذلك اعتمادا على السيرة المرضية والملاحظات السلوكية والاستقصاءات المختلفة. يجب فحص الطفل سريريا وعصبيا فحصاً دقيقا وقد يلجأ الطبيب الى اجراء تخطيط كهربائي للدماغ وتصوير طبقي محوري، او التصوير بالمرنان لاستبعاد أي عيوب عصبية بالاضافة الى اجراء تقييم لمعدلات الذكاء، والذي يكون هناك صعوبة في اجرائها وذلك نتيجة الصعوبات اللغوية التي يعاني منها الطفل التوحدي وصعوبات التواصل وغالبا ما تكون اختبارات الذكاء أقل من المعدل الطبيعي وتجدر الاشارة الى ان حصول الطفل على معدل مقبول في اختبار الذكاء مع قدرته على الكلام عند عمر خمس سنوات يعطي مؤشرا جيدا لامكانية التحسن في المستقبل، تجدر الاشارة الى ان الطبيب الذي يجري التشخيص يجب ان يكون دقيقا جدا في تشخيصه لهذا الاضطراب ولما يصاحبه من اعاقات اخرى لأن الطفل يعجز عن ايضاح ما يشكو منه بنفسه، تظهر علامات الاضطراب عند الاطفال التوحديين منذ الولادة وبشكل عام يمكن القول ان التوحد يبدأ مبكرا اي قبل بلوغ الطفل عامه الثالث ومن النادر ظهوره بعد سن الخامسة. ان من اكثر المشكلات التي تواجه أهل الطفل المصاب بالتوحد هي التشخيص الصحيح لهذا الاضطراب، فالتشخيص يعتبر امرا صعبا لأنه يشابه في مظاهره اعاقات اخرى، ومن اكثر الاعاقات المتداخلة التي يخلط بينها وبين التوحد «المشكلات العاطفية، والتخلف العقلي، ومشكلات تطور اللغة، وضعف السمع وانفصام الشخصية». وعندما نتحدث عن تشخيص التوحد فلا بد ان نشير الى طرق وأدوات مختلفة يمكن عن طريقها التعرف على هؤلاء الاطفال من خلال عدة جوانب يشملها التشخيص مثل الجوانب المعرفية والقدرات العقلية والمهارات المختلفة الخ.. حيث قام العديد من المراكز والمؤسسات التي تقدم خدمات للاشخاص المصابين بالتوحد بتطوير ادوات تشخيصية خاصة بهم، بالاضافة الى امكانية استخدامها وتوفرها ومن أهم هذه الادوات المتبعة في تشخيص التوحد: ـ قائمة تقدير الاطفال التوحديين: تم تطوير هذه الادوات من قبل الدكتور كوبلر وتتكون هذه القائمة من 15 فقرة تتضمن العلاقات مع الآخرين ـ العاطفة ـ التقليد ـ التكيف مع البيئة ـ التواصل اللفظي وغير اللفظي. ـ قائمة شطب سلوكات التوحد: تم تطوير هذه القائمة من قبل «كروك واريك والموند» وتحتوي هذه القائمة 75 فقرة تغطي جوانب مختلفة لدى الطفل وهي عبارة عن عدد من اشكال السلوك والاستجابات المختلفة التي يقوم بها الطفل التوحدي. ـ قائمة تقدير سلوك الاطفال التوحديين وغير الاسوياء وتم تطوير هذه القائمة من قبل الدكتور «روتنبرج» وتتكون هذه القائمة من 8 أبعاد اساسية اهمها مهارات التواصل، حركات الجسم، الاستجابات الاجتماعية، اللغة التعبيرية الخ... ـ قائمة شطب لأعراض توحد الطفولة المبكر: وتم وضع هذه القائمة من قبل «بالون وسبنسر» وتحتوي هذه القائمة على 30 فقرة تم توزيعها على خمسة أبعاد هي: الانسحاب الاجتماعي، النشاطات التي تفتقر الدمج، تشويه وتحريف استخدام اللغة، عدم العصبية والأنانية. تعتبر هذه الأدوات هامة جدا في تشخيص التوحد ولكن يجب الا ننسى دور الملاحظة في هذا المجال، فهي مهمة جدا وتستغرق عدة جلسات بالاضافة الى استخدام أدوات التشخيص التي تحدثنا عنها سابقا، ان التشخيص عملية مهمة جدا لتحديد الاضطراب وشدته، لذا يجب على من يقوم بالتشخيص ان يكون ذا خبرة وتخصص في هذا المجال. يعتزم مركز دبي للتوحد تقديم خدمتي التقييم والتشخيص للاطفال ذوي الاحتياجات الخاصة والاطفال المصابين بالتوحد من قبل فريق متخصص في مجال التقييم والتشخيص.