تكثر حوادث الاصابة بلسعة العقرب في البلدان ذات المناخ الدافئ وان سم العقرب اشد سمية من معظم الثعابين السامة ولكن من حسن الحظ فان سم العقرب اقل من حيث الكمية وعادة ما تحدث اللسعة، في الاماكن المكشوفة كالأيدي والأرجل. والعقارب كائنات تحب العتمة والظلام اذ تتوارى في كل مكان يقدم لها الظلام، وفي الخزائن وضمن ثنيات الثياب والاحذية وفي شقوق الجدران وركام الاخشاب، وهي سريعة في الدفاع عن نفسها اذ سرعان ما تلسع حال لمسها. تنتمي العقارب الى فصيلة العنكبوتيات وهي ذات اربعة ازواج من الارجل، ويقسم جسمها الى قسمين رئيسيين: القسم الامامي عريض ويعرف باسم «الرأس الصدري» وقسم خلفي يعرف باسم «البطن» يتألف من ستة مفاصل تنتهي باللاسع «الواخز» الذي هو عبارة عن انبوب منحني ويحتوي بداخله على غدتين سامتين تفرزان الذيفان السام، يحمل الذنب الجهاز اللاسع فوق الجسم من الخلف وباتجاه الامام وهي الوضعية التي يتخذها العقرب ليدافع بها عن نفسه او ليحصل بها على فريسته وطعامه وتضفي هذه الوضعية عليه منظرا يبعث الرعب في النفس. ان لذيفان العقرب تأثيرات سامة قلبية وعصبية ورئوية وكلوية وذلك باختلاف نوع العقرب السام وللذيفان نوعان رئيسان: 1ـ الذيفان الحال للدم: وهو ذو تأثيرات موضعية غالبا، ونادرا ما يترافق بتأثيرات جهازية، يتسبب في حدوث ألم حارق وحكة موضعية واحمرار موضعي مع وذمة وانتباج موضعي وتورم مكان العضة. 2ـ الذيفان السام للأعصاب: وهو ذو تأثيرات جهازية وموضعية اذ قد يسبب خدرا محرقا مكان اللسعة، والذي يسعى للامتداد نحو بقية الطرف وقد يؤدي لحدوث تشنج في الحلق ووذمة حنجرة وشواش في حس اللسان وتعرق ولعاب غزيرين، ومن المظاهر الاخرى المميزة الشعور بثخانة في اللسان وقلق وحدوث شلل الاعصاب القحفية، والفوالج الشقية، اما التظاهرات الخطيرة المهددة للحياة فتعزى الى عسرة واضطراب في وظيفة الجهاز العصبي الذاتي. يختلف ارتكاس الجسم «تأثر الجسم» باتجاه الذيفان من شخص لآخر باختلاف نوع العقرب المسبب للسعة، وغالبا ما يحدث تفاعل موضعي ويليه حدوث تفاعل جهازي، وقد يكون التفاعل الموضعي هو المظهر السريري الوحيد.الاجراءات الاولية التي يجب ان يقوم بها المريض: غالبا ما تحدث لسعات العقارب في مناطق نائية وبعيدة عن المراكز التي تقدم تسهيلات صحية او عون طبي اسعافي وفي مثل هذه الحالات ينصح المصابون باتخاذ بعض الاجراءات المخففة لشدة الاصابة ريثما يتمكنوا من مراجعة اقرب مركز صحي او طبيب، وتشمل هذه النصائح ما يلي: 1ـ اذا كانت اللسعة في احد الاطراف ينصح المصاب بوضع رباط عريض على بعد بضعة سنتيمترات من مكان اللسعة من الناحية القريبة وذلك للحد قدر الامكان من انتشار سم العقرب مع الدوران الدموي، كما ينصح بتخفيف حركة الطرف المصاب قدر الامكان حتى يتسنى للمصاب مراجعة اقرب مركز صحي اسعافي. 2ـ غمس الطرف المصاب بالماء العادي او الماء المبرد ان امكن مع تطبيق الملح مكان لسعة العقرب، هذا ما ينصح به ابن سينا في قانونه كما ذكره غيره ايضا، وقد علل ذلك بان للملح قوة جاذبة محللة تجذب السموم وتحللها، اما الماء فانه يبرد اللسعة ويخفف من حدة ألمها. 3ـ استعمال المسكنات كالاسبرين والباراسيتامول. العون الطبي في المراكز الصحية وهذا يعتمد على وضع المصاب عند وصوله الى المستشفى: اذا كان المريض في حالة مقبولة وليس في حالة صدمة. 1ـ اذا حدثت اللسعة على احد الاطراف فعندها يطبق ضماد عريض على بضعة سنتيمترات من اللسعة من الناحية القريبة للقلب لمنع انتشار السم الى باقي انحاء الجسم. 2ـ تبريد مكان اللسعة بالضمادات الثلجية أو استعمال بخاخ الايثيل كلوريد. 3ـ وفي حالة الالم الشديد قد يدعو الامر لحقن المخدرات الموضعية مثل الـ xylocaine، ويتم الحقن مكان اللسعة حيث تعطي شعورا سريعا بالارتياح. 4ـ اعطاء مضاد سم العقرب بأسرع وقت ممكن. 5ـ كما تعطى المسكنات بغرض تسكين الالم كالاسبرين والباراسيتامول. 6ـ اما مضادات الهيستامين فيشك بفائدتها ويفضل الا تعطى. 7ـ يجب وضع المريض تحت المراقبة المستمرة لمدة لا تقل عن الساعتين وقد تصل الى 24 ساعة «وذلك حسب نوع العقرب الموجود في المنطقة» كي نطمئن على صحة الشخص الملسوع ونتأكد من اختفاء الاعراض وزوالها وغياب المضاعفات التي قد تودي بحياة المريض. اذا كان المريض في حالة صحية سيئة «حالة صدمة» 1ـ في هذه الحالة يقبل المريض في العناية المشددة. 2 ـ يعطى مضاد سم العقرب بجرعة 1 مل عصبيا أو وريديا. 4ـ قد يحتاج لتطبيق الاكسجين. 5ـ ان اعطاء الانسولين يعكس التبدلات الاستقلابية المشاهدة على تخطيط القلب الكهربائي والناجمة عن التسمم بلسعة العقرب، ان تطبيق التسريب المستمر للانسولين المبلور النظامي بسرعة 03 وحدة/ غرام غلوكوز، وغلوكوز بسرعة 01 غ/كغ/ ساعة مع اعطاء اللازم من البوتاسيوم والمحافظة على كهرليات السوائل والتوازن الحامضي القلوي، قد اصبح نظاما روتينيا لانطلاقنا في معالجة ضحايا سموم العقارب. 6ـ العناية التمريضية الجيدة ومراقبة النبض والضغط والتنفس والحرارة. في معظم الاحيان فان نسبة الشفاء تعتبر جيدة عند البالغين، غير ان الخطر على الاطفال الاصغر سنا حقيقي ويحتاج الى علاج فوري بعد لسعة العقرب. واخيرا يجب القول بأن درهم وقاية خير من قنطار علاج، والحذر مطلوب وبشكل خاص عند تواجد الاسرة في مناطق نائية أو في رحلة في خارج المدن. د. محمد صفوان موصللي اخصائي طب الاطفال