تعرف استراليا بأنها ارض المتناقضات المذهلة فالزائر يجدها لأول وهلة دولة يافعة في ريعان شبابها، عندما يشاهد تلك المدن المتلألئة نهاراً وليلاً بأبنيتها شاهقة الارتفاع الواقعة في احضان الموانيء والانهار، بما تحتويه من مناظر طبيعية خلابة. وعلى الوجه الآخر يجدها الزائر دولة ضاربة الجذور في اعماق الماضي بما تحتويه من حضارة اصيلة تمثلها تلك الاجيال المتعاقبة من السكان الاصليين والفصائل الحيوانية والنباتية التي يعود تاريخها الى الوف السنين. وتعرف استراليا بوجه عام بأنها من اجمل دول العالم ان لم تكن اجملها على الاطلاق من حيث الجمال الطبيعي البكر لاراضيها والزائر لهذه الدولة القارة يجد امامه وفرة من الخيارات الترفيهية التي من شأنها ان تجعل من اجازته تجربة لاسبيل الى نسيانها طوال حياته.. فهناك المدن بما تحتويه من وسائل ترفيهية غير متناهية وهناك شواطيء نظيفة تتميز برمالها الذهبية واشعة الشمس الفيروزية التي لا تغادرها طوال العام والمياه الزرقاء الصافية التي تتخلها مجموعة من اندر الشعب المرجانية على مستوى العالم، علاوة على تلك الغابات المطيرة التي تخلب الالباب بما تحتويه من حياة نباتية وحيوانية متنوعة. ومن اجل خدمة تلك المناطق السياحية المبهرة توفر السلطات الاسترالية شبكة طرق ومواصلات فائقة التطور للربط بين الاطراف المترامية لهذا البلد شاسع المساحة الامر الذي يساعد السائح على رؤية ما يريد والوصول الى الاماكن السياحية التي يبتغيها بكل يسر وسهولة علاوة على ان الدوائر السياحية بالدولة توفر ارشادات سياحية وبرامج خاصة تتيح زيارة معظم المواقع السياحية للشرائح المختلفة من السياح. وفي معظم الاحوال تكون مدينة سيدني هي نقطة الالتقاء التي ينطلق منها السائح لزيارة معظم المدن الاسترالية الاخرى وكذلك الجانب الاكبر من المقاصد السياحية بالبلاد فمن سيدني يمكن للسائح التوجه الى المدن الكبرى في استراليا مثل بريسبان وكيرنز وملبورن وكذلك بيرت واليس سبرنجز وداروين ولونسيستون. والطرق التي تربط بين تلك المدن تمثل في حد ذاتها نقاط جذب تستقطب عدداً كبيراً من السياح، فعلى سبيل المثال يطلق على الطريق التي تربط بين سيدني وبريسبان طريق الساحل الهادي السياحية والتي من خلالها يمكن للسائح ان يستمتع بأجمل ما في دولة استراليا واروع ما يمكن ان تقدم للسياح، هذه الطريق يبلغ طولها 984 كيلومترا ويستمتع خلالها السائح بشريط ساحلي رائع الجمال ومناطق برية بكر رائعة وهناك العديد من المنتجعات السياحية على طول تلك الطريق، مثل تلك الموجودة في مدينة نيوكاسل، وكذلك ميناء ستيفينز الذي يقدم مجموعة من اروع الشواطيء الخلابة ذات المياه الهانية والاراضي الخضراء الجميلة، وهناك ارضا على طول الطريق مدينة بورت ماكواري التي تقع على بعد 383 كيلومترا من سيدني. وهي مدينة تتسم بالهدوء والسكينة وتعتبر مكاناً مثالياً للباحثين عن الهدوء والاستجمام بعيداً عن صخب المدن الرئيسية كذلك هناك ميناء كوفس وخليج بايرون الذي يقع على اقصى الطرف الشرقي لاستراليا، ويشتهر ايضا بمناظره الطبيعية الخلابة التي يشاهدها الزائر من تلك المنارة القديمة التي يقصدها السياح للاطلال على مشاهير بانورامية شاملة لربوع المنطقة. وتشهد استراليا ايضا بانها تحظى بأكبر المساحات الخضراء في العالم، وذلك في ضوء العدد الهائل من المتنزهات القومية والمحميات الطبيعية في البلاد وهو العدد الذي يصل الى الفي متنزه ومحمية طبيعية منها 14 منطقة ادرجتها اليونسكو في قائمة التراث الانساني العالمي. والزائر لاستراليا يرى ان هناك متنزهات قومية في كل مكان يذهب اليه حيث عمدت السلطات الى انشاء تلك المتنزهات من اجل حماية المناطق الطبيعية بالبلاد وكذلك الحياة النباتية والحيوانية والمناطق ذات الاهمية التاريخية. وقد يعجب الزائر عندما يرى ان احة الاراضي الواقعة عليها العاصمة الاسترالية تقريبا هي عبارة عن متنزه قومي غني بحياته النباتية النادرة والاغادير الخلابة ومساحات الغابات الشاسعة. ولاشك انه اذا اراد السائح الاستمتاع بكل ما تملكه هذه الدولة من وجهات سياحية فإن الوقت لن يسعفه لزيارة كل الربوع الاسترالية ومن هنا فإن باستطاعته الاكتفاء بزيارة منطقة نيوساوث ويلز التي تمثل بوتقة تتجمع فيها معظم ان لم يكن كل ما يمكن ان تقدمه استراليا لسياحها، فالمنطقة تقدم تشكيلة متنوعة من التجارب السياحية الثرية ابتداء من المقاصد السياحية المثيرة في سيدني مروراً بالغابات المطيرة والشواطيء الرملية الذهبية وقمم الجبال وانتهاء بالاراضي الصحراوية ذات الرمال الحمراء التي يقصدها هواة المغامرات ورحلات السفاري المثيرة. اما هواة الاستمتاع بالجمال المائي والعزلة فعليهم زيارة ولاية كوينزلاند التي يستمتع فيها السائح برؤية اجزاء من الحاجز المرجاني الكبير الذي تشتهر به استراليا. وتتمتع تلك المنطقة بجانب جمالها الطبيعي بامكانات تسوق هائلة يلجأ اليها السياح لشراء الهدايا والتذكارات التي تساعدهم على تذكر تلك الفترات البديعة التي قضوها في ذلك البلد الرائع. ويساعد السائح على الاستمتاع بأوقاته في استراليا ذلك المناخ المعتدل الذي يسيطر على ربوع البلاد في غالبية اوقات السنة، ويضيف الى البلاد ابعاداً جمالية خاصة. حاتم حسين