ناقش المؤتمر السنوي الأول لمركز أبحاث الحساسية والصدر الذي عقد مؤخرا بالقاهرة نحو 50 بحثا تركزت حول العوامل التي تؤدي الى حدوث إثارة مرض الحساسية وحدوث مضاعفاته وكذلك العلاقة بين حساسية الأنف والصدر. كما اهتم المؤتمر بمناقشة العلاجات والأبحاث الجديدة لمرض الربو الشعبي خاصة في حالات المرضى المصابين بالضغط والسكر، وأفرد المؤتمر عدة جلسات ناقش فيها علاقة الغذاء ونوعه بحدوث حساسية الصدر، كما بين أثر بعض العقاقير الحديثة في علاج الربو الشعبي. واشتمل المؤتمر على ورشة عمل لتدريب مائة طبيب على كيفية اجراء وتشخيص وظائف الرئة وتحليل غازات الدم. بداية يعرف الدكتور نبيل عبدالصمد الدبركي مدير مركز أبحاث الحساسية والصدر ورئيس المؤتمر الحساسية بأنها التهابات مزمنة في جدار الشعب الهوائية يحدث خللا في جهاز المناعة ويؤدي الى تواجد خلايا لها القدرة على فرز العديد من المواد الكيميائية التي تسبب الالتهابات المزمنة في جدار الشعب الهوائية، كما تحدث أيضا انقباض في العضلات المبطنة لجدار الشعب وزيادة في افرازاتها الذي يؤدي الى انسدادها. ولذلك فإن علاج الحساسية ينقسم الى قسمين الأول فعال يتعامل مع الحالة المرضية ويؤدي الى تلاشي الالتهابات الموجودة بجدار الشعب عن طريق قدرته على منع تواجد هذه الخلايا وتثبيط افرازاتها للمواد الكيميائية المختلفة والعقار الوحيد الذي يقوم بهذه الوظيفة بفاعلية تامة الى الآن هو الكورتيزون.. والثاني هو الذي يؤدي الى تحسين في أعراض المرض دون تأثير على المرض نفسه مثل موسعات الشعب المختلفة وأشهرها عقار «أمينوفللين». مسائل جديدة وعن الجديد في علاج أمراض الحساسية باستخدام أدوية وعقاقير حديثه يقول الدكتور يسري محمد عقل أستاذ الحساسية والصدر بالقصر العيني ومقرر المؤتمر: هناك اتجاه حديث في علاج حساسية الصدر بالعقاقير وذلك بخلط موسعات الشعب طويلة المدى مع الكورتيزون الموضعي. ويشير الى أن الأبحاث العلمية الحديثة أكدت نجاح فكرة خلط العقارين معا وأحدث تأثيرا ايجابيا مهما في العلاج حيث ثبت أن كل عقار عند الخلط يحسن من وظيفة الآخر. فالعقار الأول موسعات الشعب طويلة المدى يتم استخدامه مرتين يوميا ويؤدي الى تحسن في وظائف الرئة وحالة المريض تستمر لفترة تزيد على 12 ساعة مما يؤدي الى خفض عدد نوبات الاستيقاظ الليلي (الأزمات الربوية) وهي احدى العلامات المميزة لمرض الحساسية ولكن استخدام العقار بمفرده لفترة طويلة يأتي بنتائج عكسية ويمكن أن يؤدي الى حدوث زيادة في تهييج الشعب الهوائية وانخفاض استجابتها لموسعات الشعب التي تعمل على المستقبلات العصبية (بيتا) ولكن عند اضافة الكورتيزون الموضعي له يتلاشى هذا الأثر بل وتزداد فعالية العقار حيث يعمل الكورتيزون الموضعي على زيادة عدد مستقبلات «بيتا» في الشعب الهوائية وبالتالي زيادة الآثار الايجابية للدواء. ويشير د. يسري عقل الى أن استخدام موسعات الشعب طويلة المدى عن طريق البخاخ يؤدي الى زيادة فعالية الكورتيزون الموضعي وزيادة قدرته على التغلب على الالتهابات الموجودة في جدار الشعب الهوائية عند مرضى الحساسية. علاج آمن ولذلك يطمئن الدكتور يسري عقل استاذ الحساسية بالقصر العيني مرضى الحساسية أنه لا خوف من استخدام الكورتيزون الموضعي عن طريق البخاخ لفترات طويلة ويضيف أنه بهذه الطريقة علاج فعال وآمن وبدون آثار جانبية تذكر وفي أي سن ولكن المشكلة تحدث فقط عند تناول الكورتيزون عن طريق الفم أو الحقن لفترات طويلة ولذا فإن العلماء والأطباء يركزون الاهتمام على ايجاد البدائل الممكنة التي تؤدي الى انخفاض نسبة احتمال استخدام الكورتيزون عن طريق الفم أو الحقن ومن هذه العقاقير موسعات الشعب طويلة المدى مع الكورتيزون الموضعي اللذان يؤديان معا الى السيطرة على المرض لفترات طويلة وخفض نسب احتمال حدوث نوبات حادة تحتم استخدام الكورتيزون عن طريق الفم أو الحقن. المواد الكيماوية وفي جلسة خاصة ناقش المؤتمر بحثا مهما للدكتور نبيل الدبركي أستاذ الحساسية والصدر بطب قصر العيني عن اكتشاف مواد كيميائية لها دور فعال في حدوث الالتهابات في مرض الربو الشعبي التي تسبب أزمات الربو الشعبي. ويشير د. الدبركي أن اكتشاف هذه المواد والتعرف عليها يفتح بابا جديدا وآمالا واعدة لايجاد علاج فعال للربو الشعبي حيث تعمل هذه المواد الكيميائية على جذب الخلايا الالتهابية بالغشاء المخاطي المبطن للشعب الهوائية وبالتالي تنشط تلك الخلايا لتفرز مواد وسيطة لإحداث الأزمات الربوية، وعلى هذا الأساس وبعد التعرف على تلك المواد وتحديد دورها في الربو الشعبي بعد أن أثبتت الأبحاث تركيزها في الافرازات الشعبية والبصاق عند مرضى الربو الشعبي أعلى من غيرهم حيث تفرز بمعدلات كبيرة وعالية.ويرى د. الدبركي أن الأمل سيتحقق قريبا في ايجاد علاج لوقف افراز هذه المواد وإيقاف نشاطها وبالتالي يمكن التخلص من تأثيرها الضار على الشعب الهوائية وعلاج الربو الشعبي بدلا من الاعتماد على الكورتيزون وحده في محاولة لايجاد علاج آخر مساو له أو مكمل. وعن الجديد في علاج الربو الشعبي حاليا يقول: العلاج يسير في اتجاهين الأول تخليص المريض من الأزمة من خلال تنبيه العصب الودي أو استخدام مشتقات الثيوفللين وذلك لتوسيع الشعب الهوائية مع استخدام الأدوية المضادة للالتهابات مثل الكورتيزون بالاستنشاق أو مواد مضادة للوسائط الكيميائية. وعن علاقة حساسية الأنف بحساسية الصدر يقول الدكتور سمير خضر أستاذ ورئيس وحدة الحساسية الاكلينيكية بطب الاسكندرية لوحظ وجود ارتفاع مضطرد في معدل حساسية الأنف حيث يصل في الكبار من 15-20% وفي الصغار من 20 -30% بسبب تغيير نمط الحياة والتعرض لملوثات الهواء والبيئة والاتجاه لتناول الأطعمة السريعة والجاهزة التي تفتقد الى مضادات الأكسدة التي قد تحمي من حساسية الأنف أو الحساسية بصفة عامة. وقد أرجعت الأبحاث ارتفاع هذه النسب أيضا الى الزيادة بمراكز التشخيص والعلاج المتوفرة في المدن الكبرى. وفي بحث ميداني تم التعرض لمجموعة من مرضى حساسية الأنف وأكدت النتائج المفاجأة أن هؤلاء المرضى تم معالجتهم بواسطة الممارس العام في 70% من الحالات وعالج أخصائي الصدر والحساسية 20% منهم وأظهرت النتائج أيضا أن 10% فقط عولجوا بواسطة أخصائي الأنف والأذن. أما عن نوعية الدواء أكدت الدراسة أن 60% من الحالات كانت تعالج نفسها ذاتيا من أدوية (الرف) و30% منهم قاموا بتجريب أدوية موصوفة و10% من المرضى يستمرون في تكرار الوصفة الطبية التي قد تكون من بينها أدوية الكورتيزون خاصة الحقنة التي يكررها المريض بدون معادوة الطبيب. وأشار الدكتور سمير خضر إلى أنه وحسب توصيات منظمة الصحة العالمية فإنه على مريض حساسية الأنف أن يناظر بواسطة أخصائي الصدر للتشخيص المبكر لتواجد حساسية الصدر في نفس المريض وعلى مريض الصدر وكذلك بواسطة أخصائي الأنف والأذن لاحتمال وجود حساسية أنفية وفي حالة تواجد حساسية مشتركة أنفية وصدرية فعلى الطبيب وصف خطة مزدوجة للمرضين على أساس أنهما مرض واحد. القاهرة ـ عفاف السيد