بعد النجاح الجماهيري الذي حققه المسلسل التاريخي «الزير سالم» الذي كتبه الأديب ممدوح عدوان وأخرجه حاتم، أخذ التنافس على الاعمال التاريخية يشتد بين مؤسسات الانتاج الدرامي، وقد تجلى هذا التنافس في الحرب الاعلامية التي دارت بين مؤسسات الانتاج في التلفزيون السوري، وشركة دمشق الدولية التي يملكها ويديرها الفنان سلوم حداد حول انتاج عمل درامي عن الشاعر العربي المعروف «المتنبي» اذ ادعت دائرة الانتاج في التلفزيون السوري احقيتها في انتاج هذا العمل الذي كلفت الاديب عبدالنبي حجازي بكتابته، في حين احتجت شركة دمشق الدولية على ذلك، وقالت انها كانت الاسبق الى طرح فكرة العمل، الذي يقوم الاديب ممدوح عدوان بكتابته لصالح الشركة. ومما يذكر ان مسلسل «الزير سالم» كان من انتاج هذه الشركة. ومنذ ايام اعلن الفنان سلوم حداد عن البدء بعمليات تصوير مسلسل «المتنبي» الذي ستجري عمليات تصويره في العراق أولاً حيث ولد وعاش هناك، وفي حلب التي شهدت المرحلة التالية من حياة الشاعر العربي. ويقوم بتمويل هذا العمل تلفزيون أبوظبي، وقد طرحت أسماء عديدة للقيام بإخراج هذا العمل الى ان استقر الأمر على المخرج الأردني فيصل الزعبي، في حين كان الكاتب ممدوح عدوان يرغب بأن يقوم المخرج السوري هيثم حقي بإخراجه إلا ان الاسباب التي حالت دون ذلك لم تعرف. وقد شهد العام الماضي صراعاً بين دائرة الانتاج في التلفزيون السوري وبين المخرج نجدت آنزور حول أحقية انتاج مسلسل صلاح الدين الأيوبي، ولما لم يحسم الخلاف تسابقت الجهتان في اخراج هذا العمل الذي لعب دور البطولة في العمل السوري الفنان جمال سليمان، في حين لعب دور البطولة، في العمل الثاني الفنان رشيد عساف، وقد تولى الفنان حاتم علي اخراج العمل الأول، والمخرج آنزور اخراج العمل الثاني حيث عرض العملان خلال فترة شهر رمضان الماضي على اكثر من شاشة فضائية، ويقوم التلفزيون السوري الذي انتج العمل حالياً بعرض هذا العمل على شاشته. وضمن هذا التوجه قام المخرج باسل الخطيب بإخراج المسلسل التاريخي «ذي قار» الذي عرض في شهر يناير الماضي، ويستعد حالياً للبدء بأعمال تصوير العمل التاريخي الجديد «هولاكو» الذي كتبه الدكتور رياض عصمت، وهو يتناول شخصية هولاكو والدولة التي أقامها والأخلاقيات التي حكمت هذه الدولة، وجعلتها تحقق انتصاراتها في الشرق وفي الهند. من جهة اخرى دفعت حرب الابادة التي يشنها الصهاينة ضد المواطنين العرب في الاراضي الفلسطينية المحتلة الى تكليف جهات انتاج عديدة لعدد من كتّاب الدراما الى انجاز كتابة اعمال تاريخية عن شخصيات لعبت دوراً مهماً في تاريخ النضال الفلسطيني ضد الاغتصاب الصهيوني لأراضي فلسطين كالشيخ عز الدين القسام السوري الأصل، وعدد من الشخصيات الأخرى. وإذا كان المناخ العام والمزاج الجماهيري يتجاوب مع أعمال تاريخية كهذه تتصل بتاريخ القضية الفلسطينية، فإن العمل على استغلال الظرف الراهن يجب ألا يكون الدافع الوحيد لانتاج أعمال كهذه من دون العمل على انضاج الفكرة، واستكمال المصادر التاريخية المختلفة، لتقديم هذه الأعمال من خلال رؤية فكرية وفنية تتناسب مع قيمة هذه الأعمال ورسالتها في تجديد الذاكرة الوطنية والقومية، لأن الفكرة تكمن قيمتها في طريقة تقديمها للمشاهد العربي، وفي اللغة الدرامية الناجحة بعيداً عن الاحتفالية، أو الرؤية الانفعالية ذات الطابع الحماسي. دمشق ـ مفيد نجم