مثل مقاتل يمشي.. يحمل بدلا من سيفه قلما، لا يأبه بما يقال حوله ولا بما يحاك ضده يمضي في طريقه وأمام عينيه هدف قرر الوصول إليه مهما كلفه الأمر.. أنه المؤلف المبدع وحيد حامد صاحب الكلمة الراقية الصريحة والشجاعة، والذي تصدى للكثير من القضايا الشائكة بجرأة وصلابة فهو الذي أطلق رصاصة «البرئ» منذ البداية وحذر من «طيور الظلام» وكان رأيه حادا في «العائلة» واقتحم «تابوهات» «أوان الورد».. وحيد حامد لم يكن يوما «المنسي» فقد حصل على العديد من الجوائز والأوسمة المحلية والعالمية.. وهو الآن يجري تحولا جديدا في حياته فبعد أن كان يفضل «اللعب مع الكبار» أصبح متحمسا أكثر لجيل الشباب فقدم من تأليفه وانتاجه النجم القادم عمرو واكد في «ديل السمكة» الذي لم يعرض بعد وحصل على جوائز كثيرة من مهرجان الاسكندرية الدولي.. ويقدم عملا جديدا للنجم الكوميدي الشاب هاني رمزي وفي الطريق فيلم لعمرو دياب وفي الوقت نفسه يقتحم مع أحمد زكي عالم «معالي الوزير» وهو معالجة جريئة كالعادة لبلاط السلطة وكواليس الحكم. وحيد حامد رغم كل هذا الضجيج الذي يحدث حوله كما هو اذا أردته أذهب الى المكان الذي يجلس فيه منذ أكثر من ربع قرن ستجده كالعادة يحتسي قهوته ويكتب في السينما والتلفزيون وفي الصحافة. «البيان» استأذنت وحيد حامد الذي طالما استأذن مشاعرنا وعقولنا بكتاباته الرائعة.. وأجرت معه الحوار التالي: ـ ما الذي حدث بعد أن عملت لسنوات مع كبار النجوم نراك اليوم تراهن على جيل الشباب.. لماذا؟ ـ لا أعرف لماذا يردد البعض نغمة لا أحبها ولا أعرف سببا لترديدها وهي أني أميل هذه الأيام للاستفادة من النجاح الساحق لنجوم الشباب.. هذه ليست حقيقة فآخر أفلامي «سوق المتعة» حقق نجاحا كبيرا وكان مع «محمود عبدالعزيز» النجم الكبير المخضرم وفيلمي الذي أعقب «سوق المتعة» كان مع نجم شاب هو «عمرو واكد» ثم الآن لدي فيلم مع أحمد زكي وآخر مع هاني رمزي وهذا يؤكد للجميع أن وحيد حامد لا يسعى خلف نجاح نجم شاب وإنما يسعى الى أن يكون بطل فيلمه مناسبا للدور الذي يكتبه وهذه قاعدة قديمة أعمل بها.. فالدور هو الذي ينادي بطله.. وفي «ديل السمكة» كان الدور لشاب.. وليس معقولا أن أسند دور شاب شاعر في بادئ حياته تخرج لتوه من المدارس الصناعية ويعمل «كشاف» لعدادات الانارة لأحمد زكي أو عادل امام هذا الدور يحتاج لشاب صغير كما أنه ليس معقولا أن أسند دور وزير لشاب صغير.. الدور هو الذي يحدد البطل.. وأنا عادة لا أكتب وفي ذهني بطل محدد وإنما بعد أن أفرغ من الكتابة أحدد أنسب ممثل له. ـ ولكننا نعلم أنك كنت تكتب خصيصا لعادل امام وتقوم الآن بالكتابة لعمرو دياب! ـ هذه المسألة مغلوطة ويفهمها الكثيرون خطأ وهذه مناسبة جيدة لكي أوضحها.. فأنا لست مؤلفا تحت الطلب الذي يحدث أن عادل امام وهو صديق قديم يسألني اذا كان هناك عمل يناسبه فيحدث أن يكون هذا العمل مجرد فكرة فأقولها له فيوافق فأبدأ الكتابة فتنشر الصحافة أني أكتب فيلما لعادل أو عمرو أو أيا كان.. ويفهم البعض ذلك على أني «ترزياً» أفصل الدور على مقاس الزبون وهذه ليست الحقيقة فعمرو دياب مثلا اتصل بي وأبدى رغبته في أن يمثل من تأليفي وأنا شخصيا أحب عمرو جدا كمطرب وكان لدي مشروع قديم عرضته عليه وقلت له انه يحتاج الى كتابة جديدة فقرأه واتفق معي على كل ملاحظاتي في العمل وبدأت بالفعل تنفيذها.. وهنا قالت الصحافة أني أكتب فيلما من أجل عمرو. ـ أشيع أن هناك خلافا حادا بين أحمد زكي ومحمود عبدالعزيز كنت أنت السبب فيه؟ ـ هذا الكلام غير صحيح بالمرة فلا يوجد خلاف من الأساس بين أحمد زكي ومحمود عبدالعزيز وهما الاثنان أصدقاء قدامى وعلاقتي بهما قديمة ولا يمكن أن أفسد علاقة صداقة جميلة مثل التي بين محمود وأحمد وإنما الذي حدث وفسره البعض على أنه خلاف جاء بدون قصد وتفهم الجميع سوء الفهم هذا وانتهى الموضوع نهائيا. ـ وما الذي حدث وفهمه الناس بصورة خاطئة؟ ـ شيء يحدث كل يوم أن نختلف في وجهات النظر فقد عرضت فيلم معالي الوزير على أحمد زكي ووافق عليه لكنه طلب التأجيل حتى ينتهي من فيلم «حليم» الذي يحكي سيرة الراحل عبدالحليم حافظ وأنا رفضت تأجيل الفيلم وكذلك رفض ممدوح الليثي رئيس جهاز السينما بمدينة الانتاج الاعلامي الذي ينتج الفيلم وتم عرض الفيلم على محمود عبدالعزيز الذي طلب بعض التعديلات على السيناريو ولكننا فوجئنا أن مشروع زكي عن حليم توقف لأسباب لا أعرفها ووجدناه يطلب تمثيل معالي الوزير.. وعرض ذلك على ممدوح الليثي الذي اتصل وأخبر محمود عبدالعزيز بذلك وهو الشيء الذي استقبله محمود بصدر رحب وبارك أيضا لأحمد زكي.. وأنا شخصيا اتصلت بمحمود فوجدته متفهما للموقف ولم يغضب والعلاقة بيننا جميعا جيدة والحمد لله. ـ «معالي الوزير» هو ثالث عمل لك مع سمير سيف المخرج الكبير على التوالي ماذا يعني ذلك؟! ـ سمير صديق قديم وقدمنا معا العديد من الأعمال الجيدة و«معالي الوزير» ليس الثالث على التوالي وإنما الرابع فهناك مسلسل «أوان الورد» الذي قدمناه معا للتلفزيون وهو مخرج جيد يفهم جيدا مشاعر وتفاصيل الذي أكتبه وهذه المسألة مهمة جدا وأنا شخصيا أحب العمل مع أصدقائي وأحب الأعمال التي تقام على هذا التفاهم. ـ بمناسبة الحديث عن المسلسلات.. أين أنت من التلفزيون الآن أم أنك تفرغت تماما للسينما؟ ـ أميل أكثر الى السينما وهذه حقيقة لا أخفيها وأذهب الى التلفزيون نادرا فأعمالي في هذا الجهاز رغم أنه الأكثر كثافة ومشاهدة على الاطلاق قليلة وأنا شخصيا أذهب الى التلفزيون عندما أجد فكرة أحب أن أطرحها على الملأ مثل «العائلة» و«أوان الورد». ـ ولكنك حريص على أن تكون منتجا للتلفزيون أيضا؟! ـ لست حريصا ولكن كانت هناك ظروف جعلتني أوافق على أن أكون منتجا لبعض أفلامي بنظام المنتج المنفذ الذي كان يعمل به التلفزيون حتى انسحبت من الانتاج وقبل أن أنتج أول مسلسل ليس من تأليفي وهو «رابعة العدوية» الذي كتبه الشاعر الراحل وصديقي عبدالسلام أمين. ـ ولماذا انسحبت؟ ـ لأنهم ابتدعوا نظام انتاج جديد لا أوافق عليه وهو نظام الانتاج بالمشاركة.. فأنا أرفض هذا النظام ولا أستطيع العمل من خلاله ولهذا انسحبت رغم أني كنت أريد أن أنفذ وصية عبدالسلام أمين. ـ ولماذا ترفض «المشاركة» وتقبل «المنتج المنفذ»؟ ـ أولا لأن معظم تلفزيونات العالم تعمل بنظام المنتج المنفذ وهو الأنسب اذا أعطينا الانتاج لمن يؤتمن على ذلك لا لكل من هب ودب من يفهم ومن لا يفهم.. أما نظام المشاركة فلن أقدر عليه ماديا ولا أحب أن أدخل في حسابات تخوين أو سوء نية مع التلفزيون فأغلب الذين سيعملون بهذا النظام سوف يسرقون الميزانية وينتجون بحصة التلفزيون وهنا ستشاهد عودة لنظام المسلسلات الركيكة التي تملأ بها ساعات التلفزيون بدون أي وعي ولا تفيد في أي شيء. ـ أطلقت تعبير «سينما الفيشار» على الأفلام الحديثة لماذا؟ ـ أنا لم أطلقها على الأفلام الحديثة ولكن على نوعية محددة من هذه الأفلام تصدر وجهة نظر عقيمة من أن السينما للترفيه فقط وأنا أرفض الحديث عن السينما على هذا النحو الساذج فالسينما اذا لم تؤثر فيك وتحرك ساكنا بداخلك هي «سينما فيشار» ليس أكثر.. وعلى فكرة لقد قلت هذا الكلام في مقال نقدي لفيلم «الساحر» الذي لعب بطولته محمود عبدالعزيز وأخرجه رضوان الكاشف وكانت هذه من المرات القليلة النادرة التي أتعرض فيها لنقد فيلم سينمائي ولكن «الساحر» حرك بداخلي أحاسيس جميلة افتقدتها في معظم الأفلام الحديثة التي كانت كالفيشار فعلا.. بعكس «الساحر» الذي يعتبر فنا حقيقيا عن أناس غير مزيفين وأنا فرحت جدا بالساحر وباداء محمود عبدالعزيز فيه فكتبت اشادة لهم. ـ مقالاتك في مجلة «روز اليوسف» المصرية تثير جدلا كبيرا هل سببت لك مشاكل مع الآخرين؟ ـ كما قلت لك أنا لا أكتب في الفن كثيرا وعموما كتاباتي في الصحافة ليست أساسية أنا أكتب فقط عندما أشعر أن هناك موضوعا ملحا لن ينتظر طرحه في عمل فني فأكتب.. وأغلب مقالاتي هي وجهة نظر فيما يدور حولنا. ـ بمناسبة ما يدور حولنا ما تقييمك لما يحدث في فلسطين الآن؟ ـ مسرحية عبثية للأسف اكتفينا فيها بدور المشاهد وللأسف أيضا الممثلون فيها ثقيلو الظل ولا أدري لماذا نتحملهم.. ويكفي أن نعرف أنها مزيفة وتتحول فيها الحقائق الى أكاذيب والأكاذيب الى حقائق.. فشارون أصبح رجل سلام في عرف الأميركيين وأعتقد أن شارون نفسه لو طلب منه وصفا له لن يصف نفسه بأنه رجل سلام.. المبالغات الأميركية فاقت الحد.. والعرب محلك سر ولا يوجد موقف عربي موحد تجاه ذلك. ـ ما هو الحل من وجهة نظرك؟ ـ أن يتحد العرب وإن كان هذا حلا مستحيلا. ـ هل هناك أحلام لم تتحقق بعد لديك؟ ـ الكثير والكثير أنا لم أحقق كل شيء ولا يمكن أن أحقق أحلامي وطموحاتي الكثيرة. القاهرة ـ مكتب «البيان»