بيان 2: يبدو ان احلام «الرجل الشجاع» الفنان أيمن زيدان لا تنتهي، كذلك الحال مع مشاريعه المستقبلية وطموحاته الفنية... فبعد ان ارتبط اسمه بانطلاق الاعمال الدرامية الضخمة ، مثل «نهاية رجل شجاع» و«اخوة التراب» و«ليل المسافرين» الذي قدم فيه رؤيته الفنية كمخرج تلفزيوني ناجح... وها هو اليوم يستعد لإنشاء شركة انتاج خاصة بعد تركه لشركة «الشام» للانتاج السينمائي والتلفزيوني.أيمن زيدان الذي تابعه الجمهور العربي في مسلسل «ألو جميل... ألو هنا» والذي نال العديد من ردود الافعال المتباينة يحل ضيفاً علينا ليروي لنا وبكل صراحة رأيه بكثير من الامور الفنية والانتاجية العربية تاركاً الحكم الأول والأخير للمشاهد الذي يحترم رأيه كثيراً. ـ في البداية ما رأيك بالآراء المتباينة حول مسلسل «ألو جميل... ألو هناء»؟ ـ من حق الجمهور ابداء رأيه في عمل فني عرض على الشاشة خلال شهر رمضان المبارك... وهذا الحق يعني قول الحقيقة التي سواء كانت ايجابية أو سلبية لي لا أتوقع دائما ان يرضى المشاهد عن اعمالنا الدرامية لسبب وجيه وهي ان هذه الاعمال هي في النهاية محاولة للارتقاء بالفعل الفني نحو الافضل. ـ ما دام الأمر كذلك هل من سبب محدد لتقديم رؤية جديدة لعمل نال ما يستحقه من النجاح؟ ـ في النهاية اعتقد ان من حقنا كمشاركين في العملية الابداعية ان نقدم ما نراه ملائماً ومناسباً. ومسألة تقديم رؤية جديدة لعمل نال ما يستحقه من نجاح كما ذكرت فيها كثير من الصواب على اعتبار ان العمل بالدرجة الأولى كوميدي اجتماعي يمكنه تقديم تصور جديد وفضاءات للاسئلة جديدة مقنعة للبعض وغير مقنعة للبعض الاخر... وهذه هي حقيقة وجوهر الابداع البحث عن اجابات لهذه الاسئلة والتصورات والفضاءات الجديدة... وفي «ألو جميل... ألو هناء» لم يكن هناك تكرار ممجوج كما وصفه بعض الصحافيين بل كانت هناك محاولات لإضافات جديدة تستحق الوقوف عندها مطولاً. ـ لكن البعض انتقد الاساس الجديد الذي بني عليه المسلسل الجديد من ناحية الغيرة الزائدة لهناء؟ ـ اعتقد ان هذه الغيرة لها ما يبررها على الاقل من وجهة نظر «هناء» نفسها وهي حرصها على زوجها اولا وعلى اسرتها واطفالها من جهة اخرى... واعتقد ان هذا حق مشروع لجميع النساء تجاه رجالهن. لكن وبما ان العمل قدم بطريقة فيها الكثير من الكوميديا فلابد ان تكون هناك مبالغة درامية في طريقة المعالجة والحدث نفسه وهذا شيء محبب على كل حال.. وفي كثير من الاحيان نضطر لسؤال انفسنا عما تعنيه الغيرة الزائدة لنجد في النهاية انها المبالغة في التعامل مع الاشياء بحساسية مفرطة وهذا ما حاولنا الوصول اليه وايصاله للمشاهد الذي نحترم فيه عقله وأحاسيسه بالدرجة الاولى. ـ اخراجياً هل كنت راضياً عن الرؤية الاخراجية التي قدمها محمد شيخ نجيب؟ ـ بما ان المسلسل هو رؤية جديدة لأفكار وفضاءات جديدة فلابد من استقدام مخرج يمتلك افكاراً جديدة غير مكررة وموجودة في ذهن المتلقي سلفاً وفي هذا الخصوص اعتقد ان محمد شيخ نجيب استطاع الوصول الى هذه الصيغة التي كنا نسعى لتحقيقها، وهنا أحب الاشارة الى ان بعض الصحافيين والنقاد عمدوا الى المقارنة بين أسلوبية محمد شيخ نجيب وأسلوبية هشام شربتجي الاخراجية وأؤكد انهم كانوا مخطئين في هذا الجمع والمقارنة لأننا في البداية كنا نقدم رؤية كوميدية جديدة واليوم نفعل الشيء نفسه لكن بطريقة مختلفة. ـ بعد اكثر من سنتين على عضويتك في مجلس الشعب السوري ماذا تعتقد انك قدمت للفن من خلال هذا المجلس؟ ـ اعتقد اننا نمتلك هاجس الصناعة الفنية.. بمعنى ان نحول كل هذه المشاريع التي تبرز اجتهادات خاصة ونتيجة طموحات فردية ان نحاول ايجاد مناخ يتحول فيه الفن الى صناعة والى احد مصادر الدخل القومي وفعلاً الصناعة الفنية او الصناعة الاعلامية اصبحت الآن هاجساً حقيقياً لأننا ندرك ان لدينا تحديات هائلة خارج سوريا وهناك اعلام مغرض يحاول ان يشوه صورة الانسان العربي ويحاول ان يقدمه كأنه عاجز عن صنع قراره وكأننا شعب بلا تاريخ ولا نملك امكانيات صنع مستقبلنا وحاضرنا. الآن الحرب بالتوازي مع الحضارات التي تتعرض لها عملياً الأمة العربية.. هناك حصار اعلامي وهناك محاولات حقيقية لمسخ وتشويه صورة انساننا العربي وانا اعتقد اننا عبر الفن نستطيع ان نسهم في تقديم الصورة الحقيقية لهذا الانسان صاحب التاريخ المجيد وصاحب التراث وصانع الحضارة. وكما قلت سابقاً أنني سأتابع عملي الفني لأنه معنى وجودي ولكنني مع ذلك ما زلت احاول قدر الامكان ان ادافع عن المشروع التلفزيوني الذي بدأته قبل سنوات وان نكمل مسيرة الدراما السورية ونحاول ان نحافظ على ألقها.. لدينا طموحات تتوالد أمامها مجموعة جديدة من الطموحات وهكذا دواليك. ـ وهل ابتعدت في طموحاتك عن شخصية البطل الاول في ادوارك؟ ـ ليس دائماً، فهناك مجموعة من الاعمال لم أكن فيها البطل الاول كما في «أخوة التراب» بجزأيه الاول والثاني، كذلك في «تاج من شوك» و«الدوغري» وهناك اعمال اشارك ببطولتها مع الآخرين او قد اشارك فيها في حيز ضيق.. المسألة ليست مسألة دور طويل او قصير، المسألة بالنسبة لي عوالم صادقة وحقيقية، حيث يأتي الدور في مرحلة ثانية من التفكير، لكن اختياري لأي دور مرهون ايضاً برؤية مخرج وبعناصر اخرى خارجة عني.. بكل الاحوال ليس المهم اي دور يؤدي الفنان.. المهم وهو السؤال الاكبر الى اي حد استطاع الفنان ان ينجح بهذا الدور او ذاك؟ هذا السؤال بتقديري هو الاكبر والأهم. ـ في هذا الاطار لماذا نشعر دائماً انك لك اعداء في الوسط الفني السوري عموماً؟ ـ سأكون صريحاً جداً معك وأقول ان المعايير التي يجب اعتمادها للحكم على الفنان هي المتعلقة بما يقدم وليس بما يحكي او بما يتخيله وما هي القيمة التي قدمها فنان للحركة الفنية خلال عمله فيها؟ وهل استطاع ان يضيف شيئاً للدراما السورية؟ وهل كان جزءاً من آلية تطورها وحركتها الداخلية؟ هل عمل فيها بمنظور له أفق وهل كان صاحب مشروع وهل كان لديه هم ورؤية..؟! فهذه الأسئلة هي التي تحدد مواقع الناس على الخارطة الفنية ومسألة العداوات التي تقول انك شعرت بها لا أحب ان اسميها عداوات لأنني لا أميل الى هذه التعابير وحتى لو كانت كذلك.. وهنا استطيع ان اقول دائماً ان النجاح له ضريبة ما، وضريبة النجاح ألا يجمع الجميع على حبه.. أنا لا يهمني كثيراً ان يحبني الجميع ولكن يهمني جداً أن أنتزع اعترافاً من الجميع انني فنان أعمل ضمن المضمار الصحيح وأنني رجل احاول ان اصنع فناً جيداً وهذا هو هاجسي الأساسي. ـ وما رأيك بما يقال دائماً عن ان الدراما السورية تلجأ الى التاريخ؟ ـ صحيح، ان هناك اهتماماً كبيراً بالأعمال التاريخية في الفترة الاخيرة لكن هذا ليس كثيراً على تاريخنا العربي، لأن من يسبر اغوار التاريخ يكتشف دائماً ان هناك اشياء خفية، وعصية على التفسير وان هناك مساحة كبيرة بين جيلنا وبين تاريخنا القريب ومن لا يفهم تاريخه لا يستطيع التقدم الى الامام. ـ مع بداية العام الجديد، ماذا عن طموحاتك واحلامك التي غدت تحمل صفة المفاجآت؟ ـ لا احب ان اختصر احلامي.. كل ما اتمناه دائماً ان اكون طرفاً في اي عمل فني يضيف قيمة لتجربتنا الفنية العربية ويضيف معنى.. هذا هو حلمي اليومي في ان اكون طرفاً في المشاريع التي تستطيع ان تلقي الضوء على حقيقة انساننا العربي والتي تستطيع ان تنقل مجموعة من القضايا والهواجس التي تعني الناس وتهمهم، وكل ما أتمناه هو طموحي الدائم بأن يبقى الجسر الذي يربطني بالجمهور جسراً دافئاً ومتيناً فيه الكثير من القيم الجمالية والفنية. دمشق ـ ميساء العلي