بيان 2:البريطانية فاليري كلارك وقفت وهي غاية في التوتر في احد ممرات محطة التلفزيون بانتظار الاشارة لها بدخول الاستوديو وعندما اخذت مكانها على الخشبة طرفت عينيها وشعرت ان اضواء الاستوديو القوية تعشيها. كانت فاليري آنذاك تشارك في برنامج حواري يناقش موضوع الاحلام وكانت تهم بالكشف عن تفاصيل كابوس رأته في منامها رغم انها في قرارة نفسها كانت تعلم ان احداً لن يصدقها. ولكن بالرغم من انها كانت تخاف من ردود فعل الناس الا انها شعرت برغبة في الكشف عن قدرتها الخارقة للتنبؤ بأحداث مأساوية، عندما حان دورها للتحدث شعرت فاليري بجفاف في حلقها لكنها اخذت نفساً عميقاً وقالت: رأيت في المنام انني كنت اتجول في شوارع نيويورك حول مركز التجارة العالمي وكانت هناك حواجز شرطة ثم انفجر المبنى حتى انني رأيت نوافذه تقذف بعيداً، وفي الوقت نفسه سقطت طائرة خلفه لكنني غير متأكدة اذا ما كانت الطائرة اصطدمت بالمبنى. وتماماً مثلما خشيت وتوقعت قوبل حلم فاليري بصيحات من عدم التصديق من قبل الجمهور، واحد الذين اغضبهم حلمها صرخ قائلاً بنبرة تهكم: انا ايضاً احلم بمجالسة النجمة باميلا اندرسون لكن ذلك لا يعني انني سأفعل ذلك. وتتذكر فاليري ان الامر كان اشبه بمطاردة ساحرة حيث حاصرها الجميع بعبارات: انه مجرد حلم لن يتحقق اطلاقاً و«اخرجي ما لديك من اكاذيب اخرى». ولكن بعد ثلاثة اشهر لاحقة فتحت فاليري وهي ام لأربعة اطفال جهاز التلفزيون فشعرت بالدماء تتجمد في عروقها فالمشاهد التي رأتها على الشاشة هي الكابوس الذي رأته في منامها. تسمرت فاليري امام الشاشة تتابع حادثة الهجوم على مركز التجارة العالمي في الحادي عشر من سبتمبر وشعرت في الوقت ذاته ببرودة في اوصالها ومع مرور كل ساعة وكل شريط فيديو منقول من منطقة الكارثة تذكرت فاليري صورا اكثر من كابوسها المرعب ففي حلمها كانت فاليري على بعد 150 متراً من البرجين وتنظر للأعلى اليهما، وكانت ضربات قلبها تتسارع ثم رأت البرج الاول ينهار وكان هناك الكثير من الدخان وسمعت اناساً يصرخون ثم رأت طائرة تلتف وتصطدم بالبرج الآخر الذي انفجر في كتل من اللهب، التفتت امرأة شقراء ببدلة عمل تجاهها وقالت «ابتعدي عن طريقي» وفجأة وجدت فاليري نفسها في زقاق صغير تجري هرباً من الحطام المتناثر والغبار المتطاير ثم نهضت فجأة من نومها وهي ترتجف رعباً وتتصبب عرقاً. وتقول فاليري ان الامر كان غريباً لانها لم تكن تعرف عن برج التجارة العالمي قبل رؤيتها للكابوس وكل ما استطاعت الخروج به من الحلم هو ان كارثة مروعة تتعلق ببرجين في نيويورك على وشك الحدوث. بعد استيقاظها لم تكن لدى فاليري اية شكوك حول ما رأته في منامها فقد كانت تعرف كيف تميز بين الاحلام العادية وتلك المنذرة بشيء لأن الألوان والاصوات فيها تكون واضحة ورغم ان الكابوس استغرق بضع دقائق فقط الا انه اثر بشكل عميق في نفس فاليري البالغة من العمر 30 عاماً والتي تقيم في منطقة لانكاشير. عندما روت فاليري تفاصيل حلمها لزوجها جاري ساندها معنوياً سيما وانه اعتاد خلال الاعوام الاحد عشر التي عاشاها معاً على مثل الرؤى ورغم انه يحاول طمأنتها الا انه يعرف تماماً مثلها ان ما تراه في احلامها يتحقق دوما وان المسألة هي مجرد وقت. وتزعم فاليري انها كانت مدركة لقدرتها غير العادية منذ سن البلوغ وتقول ان هذه الموهبة او اللعنة كما يعتبرها البعض بدأت لديها منذ سن المراهقة، حتى ان زملاءها في المدرسة كانوا ينعتونها بلقب «الساحرة». ومن الرؤى الاولى التي شاهدتها واحدة تتعلق بفتاة اسمها ماري وهي شقيقة احدى صديقاتها المقربات فقد رأت فاليري في نومها انها كانت تركب سيارة حمراء معها بوجود اصدقاء آخرين وكانت ترى وتسمع الكل بوضوح لكنهم لم يستطيعوا رؤيتها وكانت ماري تجلس في مقعد الراكب الامامي مع صديقها الذي كان يقود السيارة بسرعة جنونية وسمعتها وهي تصرخ طالبة منه تخفيف السرعة اثناء اتجاه السيارة نحو منعطف لكنه فقد سيطرته واصطدمت السيارة بجدار وخرجت ماري من حطام الحادث وهي تترنح وكانت مهزوزة لكنها لم تصب بأذى بعد عدة ايام لاحقة رأت فاليري شقيقة ماري في السوق ورغم انها كانت تتوق لاخبارها عما رأته في حلمها الا ان شيئاً بداخلها منعها من تحذيرها وكان الامر اشبه بصوت يأمرها بعدم اخبارها كي يحدث مثل هذا الامر وتتعلم ماري الدرس. بعد ثلاثة اسابيع لاحقة حدث ما توقعته فاليري وتعرضت ماري لحادث سيارة كان يقودها صديقها المخمور وهي الحادثة التي جعلتها تكتشف طبيعته. وليس فقط الاصدقاء هم من يتأثرون بقواها الخارقة للطبيعة فعائلتها تنال نصيبها ايضاً من ذلك. فقد حلمت فاليري مرة بابنها الاكبر اندرو يدخل غرفتها عارياً بيدين ممدودتين على الجانبين ويصيح «أمي أمي» وعلت وجهه تعابير فزع ثم رأت فاليري جسمه مغطى بعلامات سوداء قبيحة الشكل وعندما استيقظت من نومها اتصل زوجها السابق ووالد اندرو ليخبرها بأن ابنها اصيب بطفح غريب فطلبت منه اخذه على الفور للمستشفى وهناك اكتشف الاطباء اصابته بالتهاب خطير في الدم وابلغها الاطباء فيما بعد ان تفكيرها الحكيم والسريع انقذ ابنها من مرض خطير. والمحزن ان احلام فاليري لا تنبئها بالاحداث السعيدة وبدلاً من ذلك فإنها تقدم لها انذاراً سابقاً لما سيحدث من مصائب. وتقول فاليري مازحة انها تتمنى مثلاً لو استطاعت التنبؤ بالرقم الفائز في اليانصيب ولكنها لا تستطيع لان الاحلام التي تراها دائماً ما تكون مزعجة او مقلقة. وساشا ابنة فاليري ورثت كما يبدو عن امها هذه القدرات غير العادية ففي احد الايام كانت فاليري تفكر في اصطحاب ابنتها الى المتنزه في اليوم التالي وفجأة نظرت ساشا اليها من مكانها على الاريكة وردت قائلة: لا نستطيع الذهاب غداً للمتنزه لانني سأقابل بعض الصديقات فقد تمكنت الصغيرة من قراءة افكار امها الامر الذي اذهلها ولكن بالرغم من الألم الذي تجلبه لها قدرتها غير العادية على التنبؤ بالمصائب تقول فاليري انها ستشجع اطفالها على اتباع ما تقوله لهم احاسيسهم الداخلية أو فطرتهم وهي دائماً تنصحهم بعدم ركوب الحافلة او القطار اذا ما شعروا بشيء يمنعهم من ذلك وتشجعهم على ان يخبروها بما يشعرون به. وهي تعترف بأن قدراتها الخارقة للطبيعة هي اشبه باللعنة لكنها في الوقت ذاته تعتبرها موهبة تحمي الناس المحيطين بها. وهي تقول ان اكثر ما هي نادمة عليه هو عدم فعلها اي شيء لمساعدة الآلاف من الضحايا الذين فقدوا حياتهم في حادثة المركز التجاري تلك الكارثة التي لن تفارق ذهنها. ولكن ما الذي كان يمكنها فعله فلو كانت قد اتصلت بمكتب التحقيقات الفيدرالية لاخبارهم عما تنبأت به لظنوا انها معتوهة. وتقول فاليري بأنها على الرغم من يقينها بأنها لن تحلم مجدداً بشيء مروع كحادثة الهجوم على مركز التجارة العالمي الا انها مع ذلك لا تستطيع النوم بهدوء، لأنها لا تعرف متى سترى الكابوس المقبل. ابتسام احمد