مؤلف «كتاب المغني» هو قاضي القضاة «عماد الدين أبو الحسن، عبدالجبار بن احمد بن الخليل بن عبدالله الهمذاني» القاضي والمتكلم، الذي ولد حوالي سنة 324هـ في مدينة «أسد آباد» من اعمال «همذان بفارس» وتوفي سنة 414ه، وقد جاوز تسعين سنة. كان القاضي «عبدالجبار» شيخ المعتزلة في عصره، وكان عالماً فاضلاً، وقد فصل في علم الكلام وفروعه، وألف فيه كتباً كثيرة، بلغت المشرق والمغرب وضمنها من دقيق الكلام وجليله ما لم يتفق لأحد مثله، وبذلك صار شيخ المعتزلة وعالمها، وقد ذكر بعض الرواة ان للقاضي «عبدالجبار» اربعمئة ألف ورقة، مما صنف في كل فن ومصنفاته انواع منها في الكلام ومنها في الشروح، ومنها جوابات على مسائل وردت عليه من الآفاق، ومنها في المواعظ، اما كتاب «المغني» للقاضي «عبدالجبار» فهو الكتاب الذي أملاه في المسجد الكبير والذي ينقسم الى قسمين كبيرين، اولهما: التوحيد، وثانيهما: العدل وقد تناول فيهما المؤلف جميع ما عنى المعتزلة بالكلام فيه، فقد جمع فيه على حد قوله، كل ما يتعلق بأصول الدين، وبين حلها، كما شرح اختلاف المقالات في كل باب، وتقصي ما تقتضيه القسمة العقلية، لأن العلم لا يجب ان يكون موقوفاً على ما حصل فيه الخلاف والنزاع، والواجب على طالب العلم ان ينتهي في نظره، واستدلاله الى نهاية ما يمكن من قسمة العقل، فيثبت الصحيح وينفي السقيم والباطل. وقد حاول القاضي، ان ينظم في كتابه «المغني» موضوعات الكلام، بأن يجمع كل ما يتصل بموضوع واحد تحت عنوان معين. واذا كان المؤلف قد بدأ في تأليف كتابه هذا سنة ستين وثلاث مئة للهجرة وفرغ منه سنة ثمانين وثلاثمئة للهجرة، فإنه لم يكن متفرغاً تفرغاً تاماً له، فقد ألف خلال تلك المدة كتباً كثيرة. ولذلك فإنه يعترف بأن العشرين عاماً التي ألف فيها هذا الكتاب كفيلة لطولها ان تجعل بين اول الكتاب وآخره اختلافاً في الاسلوب وفي طريقة العرض، وفي الاختصار والاطالة وفي تهذيب اللفظ وترتيب المعاني. ينقسم «كتاب المغني» الى عشرين جزءاً وهذه القسمة ليست من عمل المؤلف بل هي من عمل النساخ «محمد بن احمد» من علماء القرن السابع الهجري، ويحمل كل جزء اسم كتاب، فيقال مثلاً: كتاب المخلوق، او كتاب التوليد وهكذا فالجزء الاول من «كتاب المغني» يقع في حوالي مئتي لوحة، يتكلم طويلاً في بعض احكام الاعراض والاكوان وتأليف الاجسام، وما يعتريها من اجتماع وافتراق اما الجزء الثاني عشر مثلاً، فيقع في قرابة خمسمئة وثلاثين صفحة وموضوعه النظر والمعارف حيث يعتبر العلم والمعرفة ثمرة من ثمرات النظر. وقد حاول قاضي القضاة ان يشرح النظر ويبين طرقه الخاصة المختلفة وحقيقته حيث يقول: انه يطلق على معان فيراد به تارة الرؤية وتارة اخرى الاحسان والرحمة وتارة ثالثة نظر القلب، وهذا الاخير هو المقصود هنا. اما الجزء الثالث عشر من الكتاب فموضوعه هو اللطف، ويقع في قرابة خمسمئة وثمانين صفحة وينقسم الى بابين كبيرين هما: اللطف والآلام، فيذكر ان الكلام في اللطف يدخل في وجوب المعرفة، ويتعلق به الكلام في النبوات من حيث تبني الشرائع. «فمن اللطف ما يكون من صنع العبد، ومنه ما يكون مقدمة لفعل العبد وقد يكون اللطف من فعل الله كالآلام وغيرها». اما الجزء الخامس عشر فإنه وقع في حوالي 216 لوحة مخطوطة، وينقسم الى ثلاثة ابواب كبيرة، اولها الكلام في النبوات، وثانيها: الكلام في المعجزات وثالثها: الكلام في الاخبار. ففي الباب الاول يقول القاضي: ان الجنس الاول من هذا الباب سيتناول الكلام في جواز بعثة الانبياء «صلوات الله عليهم» والجنس الثاني في الكلام في وقوع البعثة والجنس الثالث: في الكلام في نبوة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، ويبدأ القاضي في وصف النبي فيقول: ان كلمة النبي مأخوذة من النبوة والنباوة وان هذه الكلمة لا يقع فيها تخصص من جهة اللغة اذ انها تستعمل في كل رفعة وصارت في الشريعة والتعارف مستعملة في رفعة مخصوصة. ولابد للرسول من رسالة يتحملها ويؤديها للناس ويضحي في سبيلها، حتى يعلو الحق ويزهق الباطل، وهو في سبيل ادائها تظهر عليه المعجزات اما الجزء السادس عشر فقد جعله القاضي في اعجاز القرآن الكريم ويقع في قرابة اربعمئة وثمان وثلاثين صفحة ويحتوي على اربعة ابواب كبيرة هي الكلام في الخبر، والكلام في جواز نسخ الشرائع، والكلام في ثبوت نبوة محمد صلى الله عليه وسلم وفي اعجاز القرآن وسائر المعجزات الظاهرة عليه والكلام في اثبات سائر معجزات الرسول عليه الصلاة والسلام. إعداد ـ محمد سطام الفهد