بيان الكتب: يشير الباحث محمود يوسف خضر في مقدمة كتابه «تاريخ الفنون الاسلامية» الى ان الاسلام لم يكن فقهاً وعبادة فقط وانما ما انتجه من معارف وعلوم وفنون. وهذا ما دفع الباحث لتقصي تاريخ الفنون الاسلامية وليضعها في كتاب مع شروحات ومراجع وجداول لفترات الخلافة الاسلامية مستعيناً بصور توضيحية لتوثيق كل مرحلة او للدلالة عليها. وفي وقت تزداد فيه الهجمة على الاسلام وتكثر فيه فوضى الاسباب تبدو المكتبة العربية بحاجة ماسة الى كتب تنتصر للحقيقة وتقدمها واضحة للناس مبين فيها ان الاسلام بما افرزه من معارف وعلوم كان يعقد تصالحاً مع الحياة ومصادقة مع الانسان حتى تحولت الامبراطورية الاسلامية الى مستودع الثقافة الانسانية لكثرة ما استوعبته من ثقافات ثم اعادت انتاجها لتصبح وعاءً بشرياً فيه مختلف ضروب الانفتاح تجاه الاخر وتقبله من موقعه المختلف وليس من موقعه المماثل. واذا كانت مرحلة قراءة الحضارة الاسلامية انحصرت بما حمله المستشرقون الى اوطانهم عن البلاد الاسلامية، فان تلك المرحلة لم تكن دقيقة ولم يكن ابن الغرب يفهم مزاج الشرق فهماً جيداً، بل كان ينظر اليه من موقع متعالٍ ومتفوق وسط مطامع استعمارية تشبه النماذج الاستخبارية التي تروج في هذه الايام. فكرة الاخر عن الاسلام كحضارة، هي فكرة ضيقة ومغلقة لانه لا يرى فيها سوى جانب قاتم شوهته الدعاية المغرضة وساهم بعض المغالين في تكريسه فأصبح الامر بالنسبة الى ابناء الحضارات الاخرى اشبه بالسحر المخلوط بالخوف ويكفي القول ان احداث 11 سبتمبر جعلت مفهوم محاربة الارهاب يتساوى مع محاربة الاسلام بكل اسف! والفن عموماً ليس شأناً سياسياً انه نتاج حالة ابداعية بشرية وهو متفوق على السياسة لان دافعه الخير عكس السياسة التي دافعها المصلحة، لذلك تتقدم الفنون وتعيش عبر الازمان وتموت السياسات ويطويها الدهر وهكذا جاءتنا اخبار الشعراء ولم تأتنا اخبار الوزراء والسفراء لذلك يصبح لزاماً على الباحث في هذه المرحلة الرمادية التي تمر بها الحضارة الاسلامية ان يعزز من موقعه الحضاري عبر التوثيق والمتابعة وعدم ترك هذا الجانب لابناء الحضارات الاخرى، لانهم يكتبون تاريخنا بمزاج السائحين الذين يرون قشور الحضارة وينقلونها لابناء جلدتهم، بينما الباحث الاسلامي يراها مع موقع مختلف كونه نتاج هذه الحضارة وخير من يتحدث عنها. ان جامعات العالم عندما تتحدث عن الحضارة الاسلامية تعود في مرجعيتها الى ما كتبه الاخرون عن الحضارة وليس الى ما كتبه ابناؤها، ومن هنا يبدو جلياً لنا لماذا ننتصر لكتب تبرز جماليات هذه الحضارة وفنونها الرائعة، وحبذا لو ان كتاب الباحث محمود يوسف خضر كان بلغات اخرى بالاضافة الى العربية لكان خير رصيد لنا في المكتبة العالمية، وكان خير سفير للاسلام علماً وفناً ومعرفة في هذه الايام التي بات فيها الاسلام متهماً والمسلم خائفاً. حسين درويش