تراهن شركات الانتاج الامريكية في الموسم المقبل على مجموعة من الاعمال التي ينبغي ان تحقق ارباحاً طائلة لدى اطلاقها هذا الصيف ومع ذلك فإن هناك تخوفاً من عودة النمط الذي ساد صيف العام الماضي الى الظهور، مجدداً ففي العام الماضي، حقق عمل محدد هو فيلم: «لارا كروفت: منتهكة القبور» ايرادات بلغت 48 مليون دولار في الاسبوع الاول لعرضه قبل ان يتراجع بنسبة 60% في الاسبوع التالي والامر الاكثر اثارة للقلق هو ان هوليوود ستدعو الجمهور الى وليمة ان صح التعبير يقدم فيها كل ما هو مألوف من الافلام. وفي عام 2001، حققت شركة يونيفيرسال النجاح مع افلام «عودة المومياء» و«فطيرة التفاح الامريكية 2» و«الحديقة الجوراسية 3» واحد الافلام الذي فاق التوقعات وهو «السريع والغاضب». وكما يقول المثل «لو دامت لغيرك لما وصلت اليك»، فإن الشركات التي كانت تعتبر خاسرة اصبحت مربحة والعكس صحيح فشركة سوني التي انهت موسم الصيف الماضي متخلفة عن الآخرين وعانت من خيبة امل مكلفة خلال العطلات بفيلم «علي»، انطلقت من جديد بفيلم «الرجل العنكبوت» وحققت اختراقة واضحة بفيلمي «رجال في السواد 2» و«ستيوارت الصغير 2» واستديوهات فوكس التي اجتازت بصعوبة فترة العطلات بفيلم «جو أحد ما» ستبدو رائعة لو استطاعت ان تثبت وجودها في هذه المعمعة. وبالأخذ بعين الاعتبار حقيقة ان هذه هي هوليوود في نهاية المطاف فإن الامور لا تكون دائماً كما تظهر للوهلة الاولى على السطح فأولئك الذين يبدون منتصرين لن يحظوا بالضرورة بالغنائم وخير مثال على ذلك هو استديوهات فوكس. لقد بدأت استديوهات فوكس الاعداد لهذا الموسم بالجزء الثاني من سلسلة «حرب النجوم» (الحلقة 2 ـ هجوم المستنسخين) وقد يتساءل المرء ولهذا السؤال ما يبرره، قائلاً: «هل هناك شهية حقاً لمثل هذه الافلام؟ تعتقد هوليوود بشكل جازم ان الجواب على هذا السؤال هو نعم، خاصة وانه يقال ان هذا الجزء من السلسلة رومانسي اكثر من كونه مرعباً ويقول توم شيراك، خبير التوزيع الذي امضى سنوات عديدة يعمل عن كثب مع جورج لوكاس قبل ان يترك فوكس: «تلقى الفيلم السابق ضربة من قبل بعض النقاد، وحقق 431 مليون دولار في السوق الاميركية فحرب النجوم هي حرب النجوم وما عليك الا الحذر». لكن فيلم «حرب النجوم» يعود لجورج لوكاس، ولا تحصل فوكس سوى على رسوم من اجل عرضه وهذا يعني بالتأكيد الحصول على اموال بدون مخاطرة، لكن هذه الافلام تحتاج لوقت طويل للتسويق والتوزيع وحتى المطلعين على بواطن الامور في الاستديوهات يقرون ان العائد يحتاج الى بذل جهد كبير للحصول عليه. وفي جعبة فوكس ايضاً فيلم آخر هو «تقرير القاصر» وهو فيلم ذو طابع مستقبلي من تمثيل توم كروز واخراج ستيفين سبيلبرج ويصور هذا الفيلم عالماً يمكن ان يعتقل المرء فيه على جريمة لم يرتكبها بعد. ويبدو هذا الفيلم، الذي لا تزال تفاصيله الفنية في طي الكتمان، كئيباً بعض الشيء، ولكن سبيلبرج وكروز سيحشدان الارباح مع ذلك غير انه بوجود هذين اللاعبين فإن نصف الارباح ستطير لهما. وعلى الرغم من هذه الصورة القاتمة بعض الشيء، الا ان فيلماً ناجحاً يمكنه ان يخفف الاحساس بأن الاستديو في طريقه لان يصبح الارض التي نسيها الزمن وفي هوليوود المظاهر لها اهمية كبيرة مهما كانت خادعة. وتعد هذه السنة ايضاً بهجوم غير عادي من اولئك الذين تنطوي شخصياتهم على المفارقة، والمعروفين باسم نجوم السينما فجميع هؤلاء من امثال كروز وهاريسون فورد وآدم ساندلر ومايك مايرز وتوم هانكس وميل جبسون يخوضون سباقاً الى جانب النجم الجديد فين ديزل الذي حصل على عرض بـ 15 مليون دولار لكي يظهر في فيلم «اكس اكس اكس»، وهو فيلم يتحدث عن رياضي خارق القوة يتم تجنيده لكي يكون عميلاً سرياً وقد جاء هذا العرض من استديوهات «ريفوليوشن» التي يملكها جو روث، ومن الواضح ان روث يأمل في ان يكون ديزل النجم الكبير الجديد خاصة بعد جمعه مجدداً مع المخرج روب كوهين، الذي اخرج له فيلم «السريع والغاضب» الذي حقق نجاحاً لافتاً العام الماضي. اما بالنسبة للنجوم الكبار، فإنه لا يزال من غير الواضح ما اذا كان سيشارك عدد كبير منهم ام لا مع ان حقيقة نجاح توم كروز في دفع فيلم «سماء الفانيلا» الى تجاوز حد المائة مليون دولار تشير الى ان الاجور العالية التي يتقاضاها هؤلاء الممثلون تستحق المغامرة بها في بعض الاحيان. ولكن لايزال من السابق لأوانه معرفة ما اذا كان الجمهور سيرغب بمشاهدة فورد يلعب دور قائد غواصة روسية في فيلم «كيه -19» الذي تنتجه استديوهات باراماونت وهذه هي الحال بالنسبة للنجم ميل جبسون الذي يلعب دور البطولة في فيلم «اشارات» الذي تنتجه ديزني وتأمل في ان يحقق لها النجاح الذي لم يحالفها في فيلم «غير قابل للكسر». اما الفيلم الذي يبدو المغامرة الاكبر لهذا الموسم فهو فيلم «الطريق الى جهنم» الذي يلعب بطولته النجم توم هانكس وتنتجه استديوهات دريم ويركس وتدور احداثه في فترة الكساد الاقتصادي العظيم. هذه بعض من الافلام التي ستعرض هذا الصيف في الولايات المتحدة وتنطلق لتعرض في جميع انحاء العالم والرهان سيبقى قائماً حول نجاح هوليوود في استقطاب الجمهور هذا الصيف ومدى انطباق العبارة القائلة: «الخاسر لا يبقى خاسراً طوال الوقت». ضرار عمير