إذا كان أفراد «بات عاين» المشبوهين بالارهاب، قد ارتكبوا فعلاً ما ينسب إليهم، فلا مفر إذن من الاستنتاج انهم ومن يساعدهم يمثلون قمة الانحطاط الارهابي. فالضحايا الذين كان من المفروض أن تستهدفهم تلك الأعمال كانوا يفتقدون إلى الحماية بشكل كبير، فيما لم يكن بالامكان الدفاع عن المخططات والأعمال اللعينة، ولو حتى من باب التفسير الضعيف بأن أعمال قتل غير المحاربين تعتبر الملاذ الأخير للضعفاء. ويتضح أن التطويق والاغلاق و«السور الواقي»، وسقوط قرابة 1500 فلسطيني (يساوون 3000 إسرائيلي قياساً مع نسبة السكان)، لم تكف لاخماد مشاعر الانتقام. وانطلاقاً من هذا المفهوم يصبح الارهابيون اليهود أشد سوءاً من الانتحاريين في حماس. وبناء عليه، إذا ما تم التأكد من الشبهات فانه يتحتم على الانسان المستقيم، في كل يوم، الكشف عن الأعمال المقيتة لأفراد خلية الارهاب ومساعديهم. وبالمقياس نفسه، يتحتم على الانسان المستقيم الاشمئزاز من مصدر ينبوع القيم الذي استمد منه الارهابيون اليهود عدالتهم. ومن يريد معرفة من أين ينبع هذا الينبوع اللعين، فليرجع إلى ما يقوله المعسكر الذي يسمي نفسه «مؤمناً» في مسألة الأخلاق اليهودية والحرب المبررة. بعد مقتل تحياة بلومبرغ، زجر زعيم «زو أرتسينو» (حركة هذه بلادنا)، موشيه فايغلين، الجنرال يتسحاق ايتان، قائلاً: «هناك رد واحد فقط على الهجمات العربية القاتلة محو القرية عن بكرة أبيها»، قاصدا بذلك القرية القريبة من موقع الحدث. وكي يوضح أنه لا يقصد بمصطلح «محو»، الصيغة اللينة لجرافات جنين، فإنه يؤكد مبدأ «الأخلاق اليهودية» الخاص به، قائلاً: «يفضل قتل ألف من مواطني الأعداء، على المخاطرة بشعرة واحدة من شعرات أحد الجنود اليهود». ولسبب ما، لا يشرح هذا الواعظ المتحمس لارتكاب جرائم حرب خطيرة، عدد المدنيين الذي تساويه شعرة واحدة من شعرات رأس جندي إسرائيلي غير يهودي. من المؤكد أن فايغلين لا يعتبر هامشياً، وأنه ليس وحيداً. لقد كان هو وأقرانه إحدى القوى المركزية التي وقفت وراء قرار مركز الليكود المتعلق برفض إقامة الدولة الفلسطينية، وهم يعملون ليس بصفتهم بسطاء الشعب وإنما كلينينيين بارزين، يسعون، بنجاح مثبت، إلى السيطرة على مراكز القوة في الدولة. ويقف إلى جانبه، مع الآخرين، معلم مئات أبناء الشبيبة في المعسكر المؤمن، الحاخام يسرائيل روزين، الذي يوصي بارتكاب «أعمال إرهاب مضادة» في سبيل «أن تتجول الأم العربية، وليست الأم اليهودية وحدها، وهي تشعر بالخطر». وهي مقولة التنظيم، بشكل معكوس. ويعلن صياد الخونة، نائب الوزير جدعون عزرا، أن «نيطع غولان ليست أقل سوءاً منهم» (أي أن عقوبة من يزرع المتفجرات في سبيل القضاء على عشرات الطالبات لا يختلف عن عقوبة من ارتكبت خطيئة الاصطفاف مع عرفات في المقاطعة). لقد وصل الأشخاص الذين يحملون مثل هذه الأخلاق، بعيداً في عهد بينوشيت وميلوسيفتش وصدام وأمثالهم. وسيصل فايغلين وروزين وعزرا بعيداً جداً في إسرائيل. لن يتم قريباً اقتلاع عدوى المتزمتين المنقذين - الارهابيين من إسرائيل. ومن ناحية أخلاقية فإن الأعمال المقيتة لليهود تعتبر لعينة كالأعمال المقيتة للأغيار. وإذا كانت «الكراهية الذاتية» تعني الدعم العلني لامتحان أعمال الاسرائيليين حسب مقاييس القيم الدولية فإنه يتحتم على كل إنسان مستقيم ومخلص للصهيونية أن يكون مصاباً بهذه العدوى. إن الصهيوني الانساني لا يدين للارهاب اليهودي ولكل من يساعده ويسوغه ويقلل من أضراره بأي مقياس من التضامن والمشاركة. «إسألوا الأغيار من فضلكم: من سمع كهذا؟ لقد ارتكبت عذراء إسرائيل الكثير من الأعمال المخزية». هذا ينطوي على كراهية ذاتية وعلى توجه نحو الأغيار في آن واحد - أقوال يرمياهو، الرجل المناسب في الوقت الدنيء. بقلم: مئير شتيجلتس عن «يديعوت أحرونوت»