لايختلف اثنان على ان الصناعات العسكرية الروسية كانت بحاجة لاعادة هيكلة منذ سنوات، فالانتاج يعتبر، اقل بكثير من الطاقة الامثل وهناك انفصام خطير بين مهام القوات المسلحة الروسية ومتطلباتها وقدرة البلاد على دفع المبالغ اللازمة لتلبية تلك المتطلبات، ومن شأن الاستثمار الرأسمالي واسع النطاق في الصناعات العسكرية لتجديد منشآت التصنيع وتعزيز التنوع في الانتاج ان يخفف جانبا من هذه الصعوبات ولكن هذا لا يمكن ان يحدث ما لم تتم عملية حسم العلاقة بين الدولة والقطاع الخاص. وفي اجتماع عقد في العشرين من مارس الماضي لكبار المسئولين السياسيين والعسكريين، ومن بينهم سيرجي ايفانوف، وزير الدفاع الروسي واناتولي كاشنين. رئيس هيئة الاركان ونوابهما، سعى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للحصول على موافقة على برنامج الحكومة الجديد الساعي الى اجراء اصلاحات على مجمع الصناعات العسكرية في البلاد، واستناداً الى نتائج هذا الاجتماع، الذي يأتي بعد 10 سنوات من المحاولات الفاشلة لاعادة الهيكلة، فإن للمحللين العسكريين الروس مبررهم الذي يدفعهم للاعتقاد بوجود تغيير جوهري في الصناعة العسكرية في طريقه الى التطبيق. وفي نوفمبر 2001 وقع بوتين وثيقتين اساسيتين، هما: خطة اتحادية لاصلاح وتطوير مجمع الصناعات العسكرية وتطويره في الفترة من عام 2002 الى 2006 وسياسة اساسية لتطوير المجمع حتى عام 2010 وما بعد ذلك، وفي يناير 2002، تبنى الرئيس الروسي برنامجاً حكومياً لتطوير الاسلحة والتقنية العسكرية حتى عام 2010 والذي يعتقد الخبراء انه قد يكلف ما يصل الى 201 تريليون روبل «673 مليار دولار». ومن جانبهم يعتقد ممثلو وزارة الصناعة والعلوم والتقنيات ان اعادة هيكلة مجمع الصناعات العسكرية، التي تتضمن زيادة انخراط الدولة في القطاع العسكري ستساعد في الحفاظ على الطلبيات الدفاعية الحكومية وتحسن من التعاون العسكري الفني وتنتج منتجات قادرة على المنافسة على الصعيد التجاري. وتتضمن المرحلة الاولى من الخطة تأسيس ما بين 35 الى 40 شركة قابضة تستحوذ الدولة على اكثر من 51% من اسهمها، وباكتمال تلك الخطة سينخفض عدد الشركات العسكرية الى حوالي النصف من اصل الف وسبعمئة شركة ويتم تنظيمها بعد ذلك من خلال الانضباط تحت مظلة الشركات القابضة الملائمة. فعلى سبيل المثال، سيندرج تحت مسمى سوخوي كافة فروع التصنيع الخاصة بالطيران، وهناك محادثات تجري حول تنظيم مصممي ومصنعي انظمة الدفاع الجوي في شركة قابضة واحدة. طلبيات الشراء وحتى الآن عملت طلبيات الشراء الحكومية على تعزيز الصناعة العسكرية، غير انه كما قال احد المسئولين الكبار ويدعى كليبانوف فان هناك العديد من المشروعات العسكرية التي تعمل بما يتراوح بين 5 ـ 7% فقط من طاقتها الانتاجية. وهذا يقود الى مشكلات تتعلق بفائض بالطاقات التصنيعية وتجديد اصول الانتاج الاساسية والابقاء على العمالة الماهرة، وقال المسئول نفسه ان 251 شركة فقط من اصل 781 شركة في مقاطعة فيدرالية مركزية واحدة ستبقى قائمة بموجب الخطة الحالية. وتعتزم الحكومة الروسية ايضا اعادة تنظيم الكيفية التي تقدم بها طلبيات الشراء للمعدات بدءاً من بداية العام المقبل، ووفقاً للوثيقة الحكومية، فإن عدداً اقل من الشركات سيتلقى طلبيات شراء من الحكومة، مما يؤدي الى انهيار العديد من الشركات . تعتبر خطة الحكومة الروسية الرامية الى تطوير التقنية العسكرية في البلاد جزءاً لا يتجزأ من عملية اعادة تنظيم مجمع الصناعات العسكرية ويقترح واضعو هذا البرنامج ضخ اقصى حد من الموارد الى مجال البحث والتطوير. ويقول كولونيل جنرال اليكسي موسكوفسكي ان مجال البحث والتطوير يعتبر اولويتنا القصوى، ويضيف بأن 40% من الميزانية سيتم تخصيصه لعملية البحث والتطوير، ونحن نعتزم البدء في انتاج تسلسلي لانظمة سلاح مطورة حديثا في عام 2006. ان عدداً من السياسيين والخبراء العسكريين يساورهم الشك حيال هذا النهج، ويقول ايغور ايجوشين وهو عضو في لجنة الميزانية في مجلس دوما الدولة بهذا الخصوص: اذا لم ندعم الانتاج التسلسلي للاسلحة على الفور فإن انتاج بعض الاسلحة سيتوقف الى الابد. وقد انتقد عدد كبير من الاشخاص الذين تمكنوا من الاطلاع على التقارير السرية للغاية فحوى التقارير وذلك لعدم اخذها بعين الاعتبار المتطلبات العسكرية وتركيزها عوضا عن ذلك على اقتراحات المصنعين العسكريين. ويقول اندريه نيقولاييف، وهو جنرال متقاعد يتولى رئاسة لجنة الشئون البرلمانية: نحن لسنا بحاجة الى 80% من الاسلحة المعتمدة بموجب برنامج الاسلحة الجديد. وينبغي ان تنفق هذه الاموال على مجال آخر وهو يعرب كذلك عن قلقه من اتساع الفجوة التقنية بين روسيا والولايات المتحدة بشكل كبير خلال الاعوام الـ 15 المقبلة. الاموال اللازمة ويعتقد العديد من المحللين ان الحكومة الروسية تفتقر الى الاموال اللازمة لضخها الى برنامج اعادة التسلح. ويقول كليبانوف وجنرال موسكوفسكي ان هناك نقصاً خطيراً في التمويل حتى لاغراض البحث والتطوير. ولتمويل هذا المجهود يقترح كليبانوف الاعتماد على عائدات التصدير العسكري «يذكر ان عائدات الصادرات العسكرية الروسية بلغت في عام 2001 4.4 مليارات دولار». وفي الواقع ان الشركات الروسية تعتمد على الصادرات في بقائها على قيد الحياة، فعلى سبيل المثال بلغت قيمة المبيعات السنوية لشركة «سيفرنايا فيرف شبيارد» الواقعة في سان بطرسبرغ خلال عامي 1999 و2000 ما بين 400 الى 450 مليون دولار وذلك لمشروع بناء مدمرات لصالح سلاح البحرية في جيش التحرير الشعبي الصيني. وهناك شركات اخرى وصلت مبيعاتها السنوية الى مئات الملايين من الدولارات في صفقات للاسلحة عقدت مع بلدان مختلفة مثل الهند والصين واليونان. وبحسب الخطة هذه سيقوم المسئولون في موسكو بتوزيع عائدات التصدير بدلاً من ذهابها الى المناطق التي تقع فيها الشركات ونتيجة لذلك فإن السلطات المحلية والمسئولين الكبار في الصناعات العسكرية يعارضون الخطة لشكوك لديهم على ما يبدو بأن النظام ما ابتدع إلا ليكون وسيلة بيد الحكومة للاستيلاء على الاموال. وكان اليكسي فيودوروف المدير العام لاتحاد اوركوتسك لصناعة الطيران المعروف اختصارا باسم «ايابو» قد صرح بأن السؤال حول ما اذا كان هناك مكان للقطاع الخاص في مجمع الصناعات العسكرية الروسي لم يعد مطروحاً فالقطاع الخاص هو جزء لا يتجزأ من مجمع الصناعات العسكرية وعلى الناس ان يكيفوا انفسهم وفقا لهذه الحقيقة، غير ان فيدوروف قال ان الناس قد أساؤا فهم شعار بوتين حول السيطرة الحكومية على مجمع الصناعات العسكرية بشكل يعني ضمنيا انه يعتزم اعادة تأمين هذه الصناعة والعودة الى نظام الادارة الشيوعي القديم، واضاف قائلا ان المسئولين الاداريين في هذه الصناعة يدركون ان هذا الامر غير ممكن فقد تقدمت روسيا كثيراً نحو اقتصاد السوق الحديث، والشيء الاهم الآن هو وضع قواعد العلاقة بين الدولة والقطاع الخاص في مجمع الصناعات العسكرية. الديناميكية الاقتصادية ويقول الخبراء الروس انه يتعين على الشركات الخاصة ان تركز على الديناميكية الاقتصادية والادارة الجيدة والاندماج في الاقتصاد العالمي اذا ارادت الصمود في وجه الضغوط البيروقراطية من موسكو، وفي الحقيقة ان الشركات الخاصة تظهر المزيد من الشفافية والرغبة في تنويع نشاطات اعمالها عن طريق انتاج تقنيات ذات استخدام مزدوج واخرى تجارية واتباع هذا النهج ينبغي ان يساعد في اجتذاب الاستثمار الرأسمالي والمحافظة بشكل حتمي على قدرة روسيا في مجال التقنية المتطورة. ومن شأن خطوة تمت مؤخراً ان تعطي مؤشراً لما سيحدث فقد امر رئيس الوزراء الروسي مايكل كازيانوف مكتب الانشاءات في سوخوي بتولي عملية انتاج 40 طائرة من طراز سوخوي ـ 30 أم كيه كيه لصالح الصين من شركة «كنابو»، التي كانت قد لبت جميع الطلبيات السابقة للصين، ونتيجة لذلك، فإن البعض يعتقد ان الحكومة ستجني الفوائد المالية لتلك الصفقة، ويقول كليبانوف ان الاموال المتحصلة من عقود التصدير ستوجه الى عملية البحث والتطوير الخاصة بطائرة حربية جديدة من الجيل الخامس. ويقول المعارضون للخطة انه من المستحيل اجراء البحوث واعادة تسليح الجيش الروسي باستخدام اموال جرى تحصيلها من الصادرات، ويقول ايضا ان الحكومة لاتزال عاجزة عن تسديد اثمان الطلبيات السابقة، خاصة في الوقت الراهن مع كون اسعار النفط الخام غير مرتفعة، وابلغ بوتين كبار المسئولين العسكريين مؤخرا، بأن اسعار المنتجات العسكرية تعتبر اعلى مما كان مخططا له. وبحسب لوبوف كوديلينا، فإن المصنعين قد رفعوا الاسعار للتعويض عن ارتفاع نفقات الكهرباء والوقود. ويذكر ان ديون روسيا في يناير 2002 بلغت 3 مليارات دولار. واستنتج المحللون من هذا الرقم ان التصنيع العسكري اصبح غير مربح. اعادة الهيكلة ومن جهة اخرى، ينفي بعض الاشخاص ان يكون مجمع الصناعات العسكرية بحاجة لاعادة الهيكلة وان الاندماج هو الطريق للمضي الى الامام. غير انه لا يوجد اتفاق حول كيفية القيام بهذه المهمة وما هو الدور. ان وجد، الذي ستلعبه الدولة في هذه العملية. ومنذ منتصف عام 2000، ارتفع الانتاج الصناعي العسكري بنسبة 80% مع ازدياد الانتاج المدني بنسبة 60%. وأظهر عدد من الشركات نتائج مالية معقولة. وبشكل خاص، حققت «ايابو» التي توسعت في انتاجها واستثمرت 140 مليون دولار لتطوير الطائرة البرمائية بي إي ـ 200، ربحا قدره 20 مليون دولار في عام 2000. وهذا حدث بتدخل ضئيل من جانب الدولة. وبموجب الخطة الجديدة، تقترح الحكومة زيادة دور الدولة في عملية اعادة التنظيم، وهو قرار يعارضه الكثيرون. غير ان الحقيقة هي ان وزارة الدفاع الروسية هي التي ترسم السياسة العسكرية الفنية للدولة وتشرف على تطبيقها. ويذهب يوري ماسليوكوف، رئيس لجنة الدوما حول الصناعة والبناء والتقنيات العالية، الى القول ان وضعاً تقوم وزارة الدفاع في اطاره برسم سياسة الدولة العسكرية الفنية والاشراف عليها هو وضع حافل بالمصاعب. والضباط العسكريون في وزارة الدفاع الذين يقدمون توصياتهم حول هذه المسائل وعلى الرغم من اطلاعهم وضلوعهم في الشئون العسكرية، قد لا يكون لديهم فهم كامل للسياسة الاساسية لمجمع الصناعات العسكرية. وتعتبر الخبرة العسكرية مع المعرفة في مجال الصناعة امرين ضروريين للتمييز بين الاحتياجات التشغيلية ونظيرتها الصناعية. ويوصي ماسليوكوف بأن يتضمن جزء من عملية اعادة البناء انشاء هيئة مستقلة لادارة مجمع الصناعات العسكرية. وينبغي ان تتمتع هذه الهيئة بصلاحياته مناسبة وأن تكون لديها الموارد اللازمة، وتقبل، في الوقت نفسه، المسئولية كاملة عن مستوى المعدات المزودة للقوات المسلحة وحالة امكانيات البلاد العسكرية والصناعية. يعتقد العديد من المحللين ان سيطرة الدولة على مجمع الصناعات العسكرية قد تقود الى حالة من الركود، لأن المستثمرين المحتملين من المستبعد ان يرغبوا بالاستثمار في شركات معتمدة كليا على الدولة، وتدار وفقا للسياسة العسكرية ـ الفنية للدولة، وما من شك في ان العديد من الشركات الخاصة سيوافق على هذا الكلام. تغيير جوهري وتعتبر الشركة القابضة الخاصة «نيوبروجرامز أند كونسبتس» أحد الامثلة على شركة احدثت تغييرا جوهريا في اسلوب ادارتها ونتيجة لذلك، كان اداؤها جيدا. وتملك الشركة المذكورة مجموعة من الاسهم في شركة سفيرنايافيرف شبيارد التي تقوم ببناء مدمرات لصالح الصين وطرادات حربية لصالح البحرية الروسية. وقد زادت انتاجية الشركة بنسبة 150% مقارنة بالعام 1999، وزادت العائدات بنسبة 14% منذ تأسيس الشركة في عام 1998. ويعكف العديد من الشركات العسكرية المملوكة للدولة والمدارة من القطاع الخاص حاليا على تنويع قواعدها الانتاجية بهدف تحسين وضعها المالي وتحقيق ارباح كافية للبقاء في السوق وامتلاك القدرة على المنافسة. وقد تبنى بوريس كوزيك، المدير العام لشركة «نيوبروجرامز أندكونسبتس» نظاما يصنف تنظيم الشركة من خلال المنتج والوظيفة. وأدى هذا النهج الجديد الى تحويل الشركة الى شركة قابضة اكثر اغراء وديناميكية وقادرة بشكل افضل على التجارب بسرعة مع حاجة السوق. وجعلت نتائج دراسة السوق من الممكن تحويل الطاقات التصنيعية العسكرية الفائضة الى انتاج تجاري لمنتجات مطلوبة. وبحسب فلاديمير سيمونوف، رئيس الوكالة الروسية لانظمة التحكم التي قامت بتنويع منتجاتها، مؤخرا، فإن الانتاج المدني لمشروعات الوكالة زاد بنسبة 15% تقريبا خلال عام 2001. وفي عام 2001 ايضا، زاد الانتاج الصناعي للوكالة بمعدل 5.3% عن مستوى عام 2000. وفي هذا العام، تعتزم الوكالة رفع الناتج التجاري للشركات التابعة لها بمعدل 7% وللمنتجات العلمية والتقنية بمعدل 8% حسب اقوال سيمونوف. ويعتقد سيمونوف ان التعاون العسكري والفني المصدر الرئيسي للاستثمار بالنسبة لصناعة الالكترونيات الروسية. فالطلبيات العسكرية والتصديرية للدولة هي التي تؤمن الاستقرار المالي للشركات. وفي عام 2002، حصلت حوالي 300 شركة تابعة للوكالة على طلبيات عسكرية من الدولة علما بأن 160 شركة منها مملوكة للدولة. غير انه وعلى الرغم من زيادة عدد الطلبيات الحكومية، إلا ان الشركات يتعين عليها ان تعتمد بصورة اكبر على الصادرات لأن الدفعات المالية من الحكومة تتم عادة بعد وقت طويل من تقديم الطلبية وبدء الانتاج.وقد ابلغ اندريه بليانوف وهو مدير شركة «روزبرون اكسبورت» المملوكة للدولة، وسائل الاعلام المحلية ان الشركات الروسية كانت ناجحة في اقناع الزبائن بتقديم سلفات نقدية، مما يؤدي الى جلب العملة الصعبة الضرورية جدا لمصنعي الاسلحة قبل ان يقوموا بتسليم منتجاتهم. وكان المحللون قد قالوا ان المقاولين العسكريين الروس، الذين يعانون من ازمة سيولة ولكنهم غنيون بالمهارة، يحتاجون الى دفعات نقدية سلفا لضمان التسليم في الوقت المتفق عليه وللمحافظة على تميزهم التقني. وبرغم كل ما ذكر، فإن صادرات الوكالة انخضت في عام 2001 بمعدل 39%. وبحسب سيمونوف، فإن السبب الوحيد لهذا الشيء هو التركيز على بيع المعدات المستعملة. ولتجاوز هذا التوجه، ينبغي على الشركات الروسية ان تكون قادرة على تزويد الدول بمعدات جديدة ومتطورة. ويقول سيمونوف ايضا ان السبيل الى تحقيق ذلك بالنسبة للشركات التابعة للوكالة يتمثل في المشاركة بمشاريع مشتركة مع شركات اجنبية، وبخاصة في الصين والهند. عمليات الاندماج غير ان عمليات الاندماج والحيازة لا تزال في بداياتها. ومع استثناءات ضئيلة، تمتاز هياكل الشركات الحالية بمستوى غير كاف من الاندماج ولا يمكن اعتبارها حتى الآن كيانات اقتصادية مندمجة.وحتى اليوم، لا يوجد سوى مشروع مشترك واحد. ففي عام 1998،وقعت الهند وروسيا اتفاقية على مستوى الحكومات لانشاء شركة حملت اسم «براهموس» تقوم بتصميم وتطوير وتصنيع وتسويق انظمة صواريخ كروز المضادة للسفن والسابقة للصوت من طراز بي جي ـ 10، والشركتان العاملتان في المشروع المشترك هما مؤسسة البحث والتطوير العسكري الهندية ومؤسسة ان بي او ما شينوسترويينيا (ان بي او ماش). وقد وضعت وزارة المالية الروسية مبلغ 122.5 مليون دولار لتكون رصيدا لشركة «ان بي او ماش» لكي تقوم بتنفيذ المشروع خلال سبع سنوات.ويقول هربرت يفريموف، المدير العام للشركة الروسية ان مشروع «براهموس» المشترك هو اول مشروع روسي في مجال التقنية العالية. وسيتم بناء الصواريخ روسية الصنع في منشأة ستريلا للبحث والتطوير في اورنبيرغ وفي مقر الشركة الروسية. وستتيح المنشآت القائمة لروسيا امكانية تصنيع ما يصل الى 200 صاروخ سنويا، وبحسب يفريموف، فإن الانتاج في شركة «ان بي او ماش» ازداد عشرة اضعاف منذ ان بدأ العمل في مشروع براهموس، مما قاد الى ايجاد 10 آلاف فرصة عمل. وأفادت مصادر في شركة براهموس بأن الصاروخ سيكون جاهزا للبيع بحلول عام 2003 في اعقاب اجراء اختبارات لعرض قدراته امام مشترين محتملين. وتحاول بعض الشركات الروسية البارزة ان تبرم اتفاقات على انشاء مشاريع مشتركة. وعلى سبيل المثال، فإن شركة «إيابو» وشركة «البيوشن» للطائرات تعملان على انشاء شركة مشتركة مناصفة مع شركة هندوستان ايرونوتيكس ليمتد الهندية من اجل تطوير وتسويق وانتاج وبيع طائرات النقل متعددة الوظائف من طراز إل 214. وسيتم تجميع الطائرة في منشآت «ايابو» في روسيا ومصنع الطائرات التابع للشركة الهندية في كانبور بالهند. ويتوقع ان يتراوح ثمنها بين 300 الى 350 مليون دولار. ان الخطة الروسية لاصلاح صناعتها العسكرية تترك سؤالين كبيرين بلا اجابة هما: هل سيصبح البرنامج كما يتخوف البعض، مجرد نظام لنهب ما تبقى من صناعة السلاح لصالح حفنة من البيروقراطيين؟ ام انه سيقوم حقا بتوجيه ارباح التصدير الى البحث والتطوير ويحقن شيئا من الحيوية التقنية في صناعة تتراجع خلف منافسيها في اوروبا الغربية والولايات المتحدة؟ ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا بقوة هو: هل سيكون هناك مال كاف لانجاز الاهداف المذكورة؟ سؤال قد لا نجد الاجابة عليه في وقت قريب. ترجمة: ضرار عمير عن: «جينز دفنس ويكلي»