شكلت ثورة الانترنت منعطفا مهما في حياة البشرية، اذ يرى كثير من الناس أن أهمية قُدوم الانترنت لا تقلّ بأي حال من الأحوال عن أهمية اكتشاف الطباعة أو اكتشاف قارة جديدة، حتى ان بعض الناس يصف الانترنت بأنها قارة الكترونية. ولا أحد يدري ما هو الحدّ الذي قد تتوقف عنده ثورة الانترنت ان كانت ستتوقف أصلا؛ فهذه الشبكة قادرة على اختراق الحدود الثقافية والجغرافية والسياسية بين الشعوب والبُلدان، كما ان تطوّر تقنيات الانترنت وازدياد عدد المشتركين فيها بسرعة مذهلة يدلّ على أن هذه الشبكة تنطوي على امكانات ستؤدّي الى مزيد من التغيّرات الجذرية في مجال الاقتصاد والتجارة، بحيث لا يقتصر الأمر على قيام الشركات والمؤسسات والحكومات بمزاولة أعمالها وأنشطتها عبر هذه الشبكة. وقد أصبح من الواضح فعلا أن الانترنت قد أخذت تُغير أساليب المنافسة والبيع والشراء المتعلقة بمختلف أنواع المنتَجات (products) (أي السلع goods والخدمات services) والمعارف (knowledge). وقريبا جدا، ستُصبح الانترنت وسيلة رئيسة لمزاولة الأعمال التجارية في العالم. وقد ذكر عدد من مؤسسات البحث كثيرا من البيانات والتوقّعات التي تؤيد ذلك. ونذكر على سبيل المثال لا الحصر ما يلي: ذكرت انترناشونال داتا كوربوريشن (IDC) أن عدد مستخدمي الانترنت في العالم سيرتفع من حوالي 256 مليون مستخدم في عام 2000 الى أكثر من نصف مليار مستخدم في عام 2003. تُقدر فوريستر للبحوث أن حجم التجارة الالكترونية بين المؤسسات والشركات (Business to Business) سيعادل ما قيمته 14 تريليون دولار أمريكي سنويا. تقدر IDC أيضا أن حجم التجارة الالكترونية سيرتفع ارتفاعا مذهلا، فبعد أن كان يُعادل حوالي 50 مليار دولار أمريكي لعام 1998، يُتوقع له أن يرتفع الى أكثر من 13 تريليون دولار أمريكي لعام 2003. تتوقع داتاكويست أن حجم عمليات الشراء التي يقوم بها المستهلِكون عبر الانترنت سيرتفع من 312 مليار دولار أمريكي في عام 1999 الى 380 مليار دولار أمريكي في عام 2000 الحالي. ووفقا لما ذكرته IDC، فان الانترنت ستشكل حوالي 7% من الناتج الاجمالي المحلي (gross domestic product-GDP) في الولايات المتحدة الأميركية. ومن الجدير بالذكر، أن التجارة الالكترونية تشغل جانباً مهماً من اقتصاد الانترنت الذي لا يقتصر على مجموعة من شركات التقنيات المتقدمة، بل يتعدّى ذلك بكثير ليشمل أي شركة تعتمد على الانترنت اعتمادا كليا أو جزئيا في توليد عوائدها أو بعض عوائدها. شرائح اقتصاد الانترنت الشريحة الأولى وهي شركات بُنية الانترنت أي الشركات التي تولد عوائدها كاملة أو جزءا من عوائدها عن طريق تقديم المنتَجات التي تتشكل منها بُنية الانترنت. وقد تكون هذه المنتَجات أجهزة أو برمجيات أو خدمات أو معلومات ومعارف. وواقع الحال أن هذه الشركات هي التي تلعب الأدوار الرئيسة في عالم الانترنت، وهي من الشركات العالمية الرائدة، ونذكر منها ـ على سبيل المثال لا الحصر ـ آي بي ام، وكومباك، وسيسكو، ومايكروسوفت، وصن مايكروسيستمز، وشركة دِل، وأوراكل، حيث ان منتَجات هذه الشركات هي التي تشكل بُنية الانترنت. وعلى سبيل المثال، فان بعض هذه الشركات (مثل آي بي ام، وصن مايكروسيستمز، وكومباك) يُنتِج الأجهزة الخادمة (servers) التي يُمكن أن تُستخَدَم أجهزة خادمة للويب. والى جانب ذلك، فان بعض الشركات تنتج أجهزة الكمبيوتر أو البرامج التي يستخدمها الأفراد أثناء استعراضهم للويب. ولا تنسَ أيضا شركات المنتَجات الشبكية مثل شركة ثري كوم التي تُنتج أجهزة المودم، وشركة سيسكو التي تُنتج الموجهات (routers)؛ وهي جميعها تُستخدَم في النفاذ الى الانترنت. والواقع أن هذه الشريحة تشكل جزءا مهمّا يُحسَب في تقدير حجم اقتصاد الانترنت، ولكن يجدر الانتباه الى انه قد لا يجوز لنا أحيانا أن نحسب اجمالي عوائد تلك الشركات في تقدير حجم اقتصاد الانترنت، فعلى سبيل المثال، لا يُمكننا القول ان 100% من عوائد شركة كومباك أو عوائد شركة سيسكو يدخل في تقدير حجم اقتصاد الانترنت. الشريحة الثانية وهي شركات الاتصالات و يُحسَب جزء من عوائدها في تقدير حجم اقتصاد الانترنت؛ لأن تدفق بيانات الانترنت يتمّ عبر خطوط الاتصالات التابعة لهذه الشركات، كما ان هذه الشركات قد تكون هي التي توفر خدمة الانترنت للمشترِكين، أما الشريحة الثالثة فهي شركات البيع عبر الانترنت و هنالك عدد هائل من الشركات التي تبيع المنتَجات عبر الانترنت. وتنقسم هذه الشركات الى نوعين: أـ شركات تعتمد على الانترنت اعتمادا كاملا في تسيير أعمالها (أي ليس لها على أرض الواقع مخازن أو متاجر)، ومنها شركة Amazon.com ب ـ شركات تعتمد على الانترنت اعتمادا جزئيا في تسيير أعمالها (أي لها على أرض الواقع منشآت كالمخازن والمتاجر)، ومنها شركة LLBeans الشريحة الرابعة هي شركات الوساطة الالكترونية عبر الانترنت ووظيفتها الرئيسية هي تسهيل وتحفيز الاتصال والتواصل بين البائعين والمشترين ومنها شركة Ebay وشركة Etroade. www.itep.co.ae