تزخر بريطانيا بكنوز من المناظر الطبيعية الخلابة والمعالم التاريخية والمعمارية ذات الطرز الرائعة، وهذا ليس غريباً بالنسبة لبلد يتمتع بتاريخ عريق، مازال ينبض بالحياة، كما يبدو بجلاء من خلال مشاهدة الكاتدرائيات العتيقة والآثار الرومانية والقصور والقلاع والمنازل والحدائق العامة. ابرز المعالم الأثرية تجده في لندن، العاصمة البريطانية التي تلقب تقليدياً بمدينة الضباب والتي تعد من اكبر المدن في العالم واكثرها اثارة وتنوعاً حيث تمتد على مساحة 1800 كيلومتر وهي من جانب آخر تمثل مزيجاً مدهشاً من القديم والجديد وعلى الرغم من كونها مدينة انجليزية الانتماء، الا انها عالمية الطابع والجوهر وقد يحتاج المرء الى عمر بأكمله لكي يتعرف على كل أسرار هذه المدينة العريقة. قد يتبادر الى ذهن الزائر للندن سؤال تقليدي فحواه: من أين أبدأ؟ ولكن الأمر ليس بهذه الصعوبة فهناك أولويات في برنامج زيارات من هذا النوع يتصدره ما يربو على 300 متحف وجاليري لمحبي الثقافة والفن، وهي تتراوح بين متحف فكتوريا وألبرت ومتحف التيت مودرن، الزاخر بتشكيلة رائعة من الاعمال الفنية المعاصرة والحديثة والدخول الى هذين المتحفين مجاني. واذا كنت من عشاق البيوت التاريخية، فبالامكان الذهاب الى هامبتون كورت، حيث كان يقيم الملك هنري الثامن، وهو مكان يتألق بزخارف غاية في الروعة والفخامة، وبداخله مطبخ عتيق يحكي تاريخاً عائلياً حميماً ويمكنك ايضاً زيارة قصر كنسنجتون، حث ولدت الملكة فكتوريا، وعاشت الاميرة ديانا. وهنالك العديد من المنازل المتواضعة مثل منزل الكاتب الشهير تشارلز ديكنز، الذي شهدت جدرانه على كل لحظة من لحظات تأليف روايته الشهيرة «اوليفر تويست». ومن الاماكن الاخرى التي تستحق الزيارة في لندن كاتدرائية سانت بول التي ابدعها المعماري سير كريستوفر وارن وكذلك وستمنستر آبي التي يعود تاريخ بنائها الى ألف عام خلت، والتي تضم قبور العديد من ملوك انجلترا وشعرائها. وما ان يسدل الليل ستاره على لندن، حتى يحين موعد المرح والترفيه، الذي تقدمه مجموعة من المسارح الجادة والراقية، مثل مسرح جلوب الشكسبيري، الذي اعيد بناؤه بلمسات فنية عبقرية، ودار الاوبرا الملكية، التي تحتضن استعراضات الباليه والاوبرا العالمية وحفلات الموسيقى المتنوعة بايقاعات البوب والروك والراب وغيرها. والى جانب الاماكن الاثرية العريقة، تتمتع لندن بمعالم جذب حديثة افتتحت مع بداية الألفية الجديدة لتشهد على عظمة هذه المدينة الساحرة، منها «عين لندن» التي تمنح الزائر فرصة القاء نظرة من الاعالي على المدينة والقاعة الكبرى ذات السقف الزجاجي في المتحف البريطاني والتي تضم 93 معرضاً للفنون والقطع الاثرية بما فيها المومياوات. وبالنسبة للاشخاص الذين يبحثون عن الطبيعة الخلابة والتنزه مشياً على الاقدام او تسلق الصخور الشاهقة المطلة على البحر، فبامكانهم ان يقصدوا ايرلندا الشمالية التي تكثر فيها الآثار القديمة مثل «درب العمالقة» الذي يقال بأن شخصاً عملاقاً يدعى فين ماكول وقع في حب سيدة عملاقة من جزيرة ستافا الاسكتلندية فبنى لها هذا الطريق الرحب من اجل اصطحابها في موكب لائق الى منزلها الجديد. مدن جميلة ومواقع سياحية جذابة وقصور وقلاع تاريخية وحدائق جميلة لا تأبه بتقادم الزمان تلك هي انجلترا التي تتميز بتنوعها الثري الناجم عن تعدد الاماكن التي تستحق الزيارة من المناطق الريفية ذات المناظر الطبيعية الجميلة والساحل المليء بالمنتجعات الحيوية مثل برايتون وبورغوث ووسط انجلترا الذي يعتبر بحق قلب انجلترا النابض، الذي ظل يخفق بالحياة والصمود طيلة الحروب الدموية التي عاصرت اندلاع الثورة الصناعية والتي تشهد عليها القصور والقلاع القائمة في المنطقة.اما المنطقة التي تعبر عن الماضي الزاخر بالاحداث اصدق تعبير فهي اسكتلندا التي تتألف من ثمانمائة جزيرة منها مائة وثلاثون جزيرة مأهولة بالسكان، حيث يمكن زيارتها بالعبارة في رحلات منتظمة. واول ما يلفت النظر في هذه البلاد البحيرات والجبال الارجوانية اللون المنتشرة في كل مكان، وكذلك القلاع والقصور الضخمة التي شهدت جنباتها حكايات تاريخية واحداث عظام. وتضم ادنبرة العاصمة بعضاً من اجمل المتاحف مثل متحف اسكتلندا الذي يتسم بالروعة الحقيقية. وهناك القلاع القديمة التي تطل بشموخ على فضاء المدينة وقصر هوليوود، الذي يعتبر المقر الرسمي لاقامة الملكة في اسكتلندا. والمنطقة الاخيرة التي تتألف منها بريطانيا هي ويلز التي تجتمع فيها الطبيعة والاسطورة معاً لتؤلف نسيجاً بديعاً قلما تجد مثله في العالم. ويتبدى ذلك النسيج واضحاً في تلال ويلز الجميلة ووديانها وشواطئها الرومانسية الحالمة، بالاضافة الى قصورها وقلاعها التاريخية التي تلهب المخيلة بصور من الماضي العريق وحكايات تراثية تستحضر الكائنات الاسطورية كالتنين والزواحف الجبارة وامراء الحكايات القديمة. ضرار عمير