في مختلف ارجاء الولايات المتحدة يمكن للمرء ان يدخل اي متجر لبيع الأسلحة ويشتري اي نوع يشاء من الاسلحة النارية، ثم يسير به في وضح النهار من دون ان يتعرض له اي شخص بالمساءلة، بل يمكنه استخدام السلاح ضد اي شخص يحاول، على سبيل المثال، ان يسرق سيارته او اي شيء من متعلقاته بل انه يمكن ان يقتله من دون ان يناله اي عقاب كل تلك الامور مشروعة ويكفلها الدستور والقانون الاميركي لأي شخص تطأ قدماه الاراضي الأميركية. لكن لا يجوز مع كل هذه الحرية ان يستخدم اي شخص في الولايات المتحدة الألعاب النارية بمختلف انواعها وصورها حتى ان الشخص الذي يضبط متلبساً باستخدامها من دون تصريح مسبق من السلطات توجه اليه تهمة ارتكاب جناية يقضي بسببها عدة اسابيع في السجن حسب نوع الاسلحة التي تم استخدامها والمدة التي قضاها في استخدام هذه الألعاب. الا انه بعد احداث الحادي عشر من سبتمبر وما احدثته من تغييرات جذرية في الولايات المتحدة كما هي الحال في معظم ارجاء العالم الاخرى، اصبح التعامل مع الألعاب النارية يكتسب نوعاً آخر من الشعور تعدى كونه قضاء بعض سويعات او لحظات من المرح والترفيه، مع ما تحمله تلك الممارسات من متعة واثارة ومغامرة الى كونه اصبح رغبة في التنفيس وصب جام الغضب على من يراه الاميركيون شيطان هذا العصر، وهو أسامة بن لادن. ربما يبدو الامر لأول وهلة مبالغة غير مقبولة ولكن من يستقصي جلية الامر بالفعل يجد ان الذين يقدمون على استخدام الألعاب النارية في الولايات المتحدة الآن من خلال المهرجانات القليلة للغاية التي اصبح يسمح بها على نطاق ضيق في الاراضي الاميركية، يضعون نصب اعينهم هدفاً واحداً، وهو القاء هذه الألعاب في وجه وجسم ابن لادن، فهذا يطلق اعيرة من مسدسه الصغير ويصوبها تجاه صورة لابن لادن علقت على مرمى البصر، وآخر يلقي بقنبلة صوت على هدف أمامه رسمت عليه صورة زعيم تنظيم القاعدة... الخ. وتشهد صحراء اريزونا في الغرب الاميركي احد تلك التجمعات التي تستخدم فيها الألعاب النارية بشكل قانوني وبموافقة السلطات المعنية من دون ان يتعرض الممارسون الى اي قيود كما كانت الحال في الماضي وهذا التجمع يحمل اسم «انفجار الشتاء» ويستخدم فيه المشاركون مختلف انواع الأسلحة النارية من مسدسات وبنادق وعبوات ديناميت وصواريخ وغيرها من مختلف انواع المعدات الحربية التي يمكن ان تستخدم في هذا النطاق ويشارك في هذا التجمع عدد كبير من مختلف الشرائح الاجتماعية للشعب الاميركي سواء من الولايات والمدن المجاورة لأريزونا او من الولايات الاميركية الاخرى الاكثر بعداً او السياح المقبلين من الخارج. ويعود الفضل الى اقامة المهرجان الى شخص يدعى جريج بويد كان يعرف بشغفه بالألعاب النارية حتى انه تم القبض عليه ذات مرة اثناء ممارسته لهوايته المفضلة وقضى عدة اسابيع وراء القضبان.. ولكنه لم يرتدع على الرغم من هذه العقوبة التي تعرض لها وقرر ان ينشئ هو ومجموعة من زملائه الذين يشاركونه الهواية عينها مهرجاناً يمارس فيه الناس هذه الهواية، واستطاع ان يقنع هو وزميل له يدعى ستيف ويلسون المسئولين عن منطقة ليك هافاسو باقامة هذا المهرجان فهي منطقة تبعد كثيراً عن العمران كي لا يتعرض اي مواطن لأي اذى ينتج عن استخدام تلك الأسلحة وفي الوقت الذي كانت تفرض فيه قيود كبيرة على المهرجان طوال الأربعة عشر عاماً الماضية منذ قيامه، جاءت احداث سبتمبر الماضي لتغير من شكل دورة هذا العام من المهرجان ليشهد هذا التجمع تسهيلات اكبر واشتراك عدد اكبر من المواطنين والزائرين. ومنذ انشائه قبل 14 عاماً، لم يتعرض احد من الحاضرين الى اي اذى سوى مرة واحدة، عندما وقعت عبوة من البارود من احد المشاركين على قدمه مما ادى الى اصابتها بشكل طفيف وحاول هذا الرجل ان يرفع قضية ويطلب تعويضاً الا ان المشاركين في المهرجان والقائمين عليه منعوه من هذا حتى لا يعرضوا المهرجان لخطر الايقاف من جانب المسئولين الاميركيين الذين في الأصل كانوا يرغبون في حظر مثل هذه التجمعات، واضطروا الى السماح بها بعد الضغط الجماهيري. وتحسباً لأي ظروف طارئة يعمل القائمون على ادارة المهرجان على توفير جميع سبل الامان والتدريب على استخدام الألعاب وتوفير الاسعافات اللازمة لمواجهة اي اصابات قد تلحق بالمشاركين. ويتاح لزائر المهرجان اختيار نوع الاسلحة التي يريد استخدامها ويمكنه ان يقوم بتعبئتها بنفسه اذا كان يملك من الخبرة ما يمكنه من ذلك. ولا ينحصر هذا المهرجان في استخدام الألعاب النارية وحسب ولكن تتخلله ألوان متعددة من الرقص والموسيقى والقاء القصائد الغنائية الا ان الملاحظ لجميع الانشطة التي تمارس اثناء هذه الاحتفالات وغيرها من الاحتفالات المماثلة في الربوع الاميركية في الآونة الماضية، وبالتحديد بعد احداث الحادي عشر من سبتمبر الدامية، هو ان الاميركيين غدوا اكثر عنفاً وشراسة حتى في احتفالاتهم العامة وباتوا اكثر كرهاً للعالم الخارجي بشكل ينذر بالفعل بخطر اكثر تفاقما مما هو قائم في الوقت الحالي. حاتم حسين