بيان 2: يجمع مراقبو الساحة الاقتصادية العالمية على تأكيد ان المانيا تحتل مرتبة متقدمة جدا في قائمة الدول الصناعية والمتقدمة في العالم، التي تنفق أموالا طائلة على مختلف قطاعات الابحاث العلمية والتطور التقني، وتجديد مرافقها الانتاجية والعامة بصورة مستمرة، الامر الذي يبدو بوضوح عبر وسائل النقل والمواصلات الالمانية، ولا سيما في شبكة الخطوط الحديدية الحديثة التي تغطي مختلف انحاء البلاد وتؤمن للمواطنين سهولة الحركة والانتقال الى اماكن اقامتهم وعملهم، الامر الذي يشمل ايضا مشروعات المواصلات التي ارتبطت بالوحدة الالمانية وتوسيع شبكات المواصلات الحديدية والبرية والمائية، وتطبيق اصلاح هيكلي شامل في هذا المضمار، وخاصة تجديد شبكة الخطوط الحديدية في شرق المانيا، وتشغيل قطارات حديثة تتميز بالسرعة والراحة والدقة والتقنية العالية، تأتي في مقدمتها القطارات الجديدة المعروفة باسم «انتر سيتي اكسبريس» التي تصل سرعتها 250 كيلومترا في الساعة، وترتبط بشبكة الخطوط الحديدية والاوروبية، وتجتذب اليها المزيد من المسافرين، وتحل محل الطائرات في مضمار النقل الداخلي، كما تحل تدريجيا مكان القطارات الالمانية السريعة المعروفة باسم «انتر سيتي» التي تستخدم في المسافات البعيدة، والتي بدأ استخدامها في مطلع السبعينيات الماضية، وزاد عددها في مطلع التسعينيات الماضية على 1500 قطار تربط ما بين حوالي 320 محطة في مختلف المدن والاقاليم الألمانية ـ تماما كما هو الحال في القطار الجديد ذي السرعة المتناهية الذي يعمل وفق تقنية حديثة جدا ويتأرجح فوق وسادة مغناطيسية، والذي يعتبر من افضل وسائل النقل الحديثة ملائمة لنظافة البيئة من التلوث، خاصة انه يشجع العديد من المواطنين على التخلي عن سياراتهم التي تستخدم الوقود المنجمي من بنزين وديزل، وتطلق الغازات والمخلفات الضارة بالبيئة والطبيعة والصحة. في هذا الاطار يستمر العمل حاليا في واحد من ابرز مشروعات البنية التحتية في تاريخ المواصلات الحديدية الالمانية هو مشروع انشاء خط حديدي سريع جديد لقطارات «انتر سيتي ـ اكسبريس» السريعة والمريحة التي تربط ما بين مدينتي كولونيا وفرانكفورت ماين ومنطقتي الراين والرور المحيطة بكولونيا من جهة وراين ماين المكتظة بالسكان القريبة من فرانكفورت ماين ونيسبادن، كما تربط ايضا بين مطار بون كولونيا ومطار فرانكفورت الدولي وتساهم في دعم السياحة الالمانية الداخلية والخارجية، وتوسيع ميدان الشحن الجوي وقطاع الصادرات الالمانية الى الخارج، وذلك على مسافة تبلغ حوالي 222 كم، تم الاحتفال مؤخرا بانتهاء جزء منها يصل الى 42 كيلومتراً وتصل تكاليفها حوالي 4.2 مليارات يورو تسدد الحكومة الاتحادية منها نحو اربع مليارات يورو. وقد علقت انجيليكا ميرتنس، سكرتيرة الدولة البرلمانية لدى وزارة المواصلات والبناء والمساكن الاتحادية على هذا المشروع الذي سوف يختتم في اواخر العام الحالي 2002، قائلة ان ادراج هذا الخط الحديدي الجديد في برنامج الخطوط الحديدية الالمانية في شهر ديسمبر المقبل، سوف يتيح للمسافرين التمتع برحلة سريعة جذابة، حيث سيتم اختصار الفترة الزمنية لقطع المسافة ما بين كولونيا وفرانكفورت الى النصف تقريبا وذلك من 133 دقيقة الى 58 دقيقة فقط. واضافت: «ان قطاع البناء والانشاءات المتوسط الحجم، قد برهن على مدى ضخامة طاقته ومقدرته الانجازية، عبر احد مشروعات البنية الاساسية والتحتية في تاريخ الخطوط الحديدية الالمانية». مشيرة في ذلك إلى الارتباط الوثيق الذي حققه هذا المشروع بين الطائرة والقطار ونقل جزء من المواصلات الداخلية الالمانية من الجو إلى السكك الحديدية بشكل يتلاءم مع نظافة البيوت من التلوث. وفي الوقت نفسه فإن الانتهاء من تجديد محطة مدينة «مونتاباور» التي تلتقي فيها عدة خطوط حديدية في ولاية راينلاند ـ بفالز في غرب المانيا، سوف يربط المواصلات الحديدية الاقليمية والمحلية في هذه المنطقة مع خطوط القطارات السريعة، اذ ان هذه المحطة، وكذلك محطة مدينة ليمورج القريبة منها الواقعة في ولاية هسن، سوف تلعب دورا مهما في مضمار الاقتصاد وتخطيط المدن والخدمات العامة وسياسة الاسكان والبناء في غرب جمهورية المانيا الاتحادية. ويعتبر الخط الحديدي الجديد لقطارات انتر سيتي ـ اكسبريس السريعة الذي يصل بين كولونيا وفرانكفورت مارا بمدينة كوبلنز، على الجانب الايسر من نهر الراين المحاذي لطريق السيارات السريعة (اوتوبان) الذي يحمل رقم 3 ايه، نموذجاً حياً للاهتمام الكبير للقائمين على المشروع بسياسته المحافظة على البيئة، اذ انه سوف يخفف من تلوث البيئة والطبيعة والجو في المناطق القريبة من هذا الطريق البري المهم. الذي يربط شمال المانيا بجنوبها والمناطق المكتظة بالسكان في غرب المانيا، في الوقت نفسه الذي سوف يخفف هذا الخط الحديدي السريع من ازدحام المواصلات في القطارات التي تمر في هذه المنطقة الواسعة وتأخرها في بعض الاحيان، هذا بالاضافة إلى السفر المريح الذي توفره قطارات انتر سيتي ـ اكسبريس للمسافرين في رحلاتهم المحاذية لنهر الراين وتمتعهم بالمناظر الخلابة المنتشرة في وادي هذا النهر الكبير الذي يعتبر احد شرايين الحياة في وسط اوروبا. ومن الجدير بالذكر ان مدينة بون الاتحادية التي ادت دورها الكبير كعاصمة مؤقتة لجمهورية المانيا الاتحادية مدة تصل قرابة نصف قرن، سوف تستفيد من خط قطارات انتر سيتي ـ اكسبر الجديد الذي يصل ما بين مدينتي كولونيا، القريبة من بون، وفرانكفورت، اذ تجرى الاستعدادات في الوقت الحاضر لتوسيع محطة مدينة «زيجبورج» التي تبعد عن بون قرابة 15 كيلو متراً كي تكون نقطة اتصال رئيسية للخط الحديدي السريع المشار اليه، تضم آخر تجهيزات التقنية الحديثة الخاصة بالمواصلات، وترتبط بمنطقة الرور الصناعية في غرب المانيا، والمناطق القريبة من الحدود الالمانية مع كل من بلجيكا وهولندا التي تشكل امتدادا اوروبيا لدول الاتحاد الاوروبي، يصل حتى فرنسا، الامر الذي سينعكس بصورة ايجابية على المناطق المحاذية لنهر الراين. وتشمل الاعمال الانشائية المتعلقة باقامة خط السكة الحديدية مابين كولونيا وفرانكفورت/ ماين مرورا بمدينة كوبلنز التي يلتقي فيها نهرا الراين والموزل، شق 30 نفقا عبر الجبال الواقعة إلى اليسار من نهر الراين، و18 جسرا تقام حاليا على الوديان والانهار الجانبية، اطولها الجسر الذي يقام حاليا فوق وادي «ميدن باخ» الذي يصل طوله إلى حوالي 4500 متر، والجسر الذي يشيد حاليا فوق وادي «هالرياخ ـ تال» الذي سيبلغ طوله 992 متراً.