بيان 2: حري بنا ونحن في مطلع الألفية الثالثة ان نتوقف قليلاً عند القفزة الهائلة التي حققتها المرأة على فترات متفاوتة من القرن الماضي، وما انجزته من مكتسبات في الحياة الاجتماعية والعملية، ولأننا لا نريد في هذه الالتفاتة، ان نتعرض للموضوع من ناحية مستهلكة ومكرورة بعد ان تناولته الافلام والبرامج المتلفزة، واشبعته الحوارات المؤيدة او المعارضة لحركة المرأة ووضعيتها في المجتمع من حيث خروجها للعمل او من ناحية قانون الاحوال الشخصية وتعديلاته، او المساواة كما يراها المختصون وذوو الكلمة المسموعة او كما تنظر اليها المرأة، بل نحن نريد ان نلقي الضوء على خلاصة ما جادت به فترة الصراع الدائر منذ قرن من الزمان تقريباً، والنتائج التي نراها بأم أعيننا مجسدة امامنا، لذلك نحن معنيون هنا بالتعرض لاشكاليتين متعارضتين تماماً، احداهما ترى في وضعية المرأة حتى الآن شكلاً غير مقبول ولا يتناسب مع قدراتها وانجازاتها، وانها ما زالت تعاني من التسلط والقهر من قبل الرجل، وان نظرة المجتمع لم تتغير تجاهها حتى وان كان الاعتراف بالنسبة القليلة التي تتفهم الموضوع من جوانبه المختلفة. اما الرأي المغاير فهو يرى ان المرأة نالت من الحقوق ما لم تكن تحلم بتحقيقه في يوم من الايام، وانها اقتحمت كل مجالات العمل، وتشغل المناصب الرفيعة، وتمارس الاعمال المهنية المختلفة، وان الابواب مفتوحة أمامها الى الحد الذي يؤثر على وجود الرجل في كثير من المهن والمهام الوظيفية، علاوة على انها تمارس حريتها بشكل لم يعد خافياً على احد، وبصورة تجعل البعض ينكس رأسه حياء وخجلاً من جموح فئات من النساء، هكذا اذن نحن امام رأيين مختلفين تختلط بينهما الاوراق، ويمتزجان بدوافع مختلفة ونوايا غامضة حتى وان كان ظاهرها مقبولاً، لكن المؤكد ان قراءة في كيفية تفكير المرأة وانطلاقها لا يمكن ان يمر الا عبر قراءة في عقلية الرجل، والتعرض لافكار الرجل سيجعلنا في حيرة من امرنا اذ اي رجل نستهدف، اهو الذي يشغل منصب المدير؟ ام هو العامل او الفلاح الذي لا تعنيه مثل هذه الامور؟ عموماً دنيا الناس طرحت الرأيين المختلفين على الجمهور من الجنسين فتابعوا معنا: من وجهة نظر رشيدة بوعزة (صحفية): ان المرأة مازالت في كثير من الاحيان تتعرض الى ضغوط من المجتمع عموماً ومن قبل الرجل على وجه الخصوص، وينظر اليها نظرة دونية على انها ليست مؤهلة للمواقع القيادية إلا في حالات نادرة وشاذة تكون فيها الظروف والملابسات هي من يقدم الخدمة لها، وهذه النظرة مرتبطة بشكل مباشر مع ما ترسخ في المفهوم العام على ان المرأة لا يمكن بأي حال من الأحوال ان تتفوق على الرجل، ونحن كنساء يمكن ان نتفهم مثل هذا القول من اناس غير متعلمين أو ينقصهم الوعي بما يدور حولهم، لكننا في الوقت نفسه نرفض ان نسمع ذلك من بعض المثقفين الذين يحملون لواء الكلمة والتنوير، ومع ذلك فإن واقع المرأة في تطور مستمر، وهي في طريقها للتخلص من القيود التي فرضت عليها منذ زمن طويل، وعلى المجتمع ان يتخلص من أهوائه الرخيصة وان ينظر بحيادية الى وضع المرأة وان يعاملها كانسانة لها مالها وعليها ما عليها من حقوق وواجبات. أما بالنسبة للمواقع التي تشغلها المرأة الآن فهي مقبولة الى حد ما ولكنها ليست آخر ما تقنع به، لأننا مازلنا نتعامل بشكل نسبي ولا نحتكم الى قدرات المرأة بشكل قاطع وموثوق به، وإذا كان البعض يحسد المرأة على ما وصلت اليه ويرى في ذلك ما يكفيها ويعيد الاعتبار لها، فهذا رأي فيه الكثير من المغالطة والتعتيم على مجهود المرأة واستحقاقها لهذه المناصب. ومن ناحية أخرى مازالت المرأة محاربة وممنوعة من الاقتراب من مهن لم تزل حكراً على الرجل، وحتى لا نكون غافلين عن بعض النماذج النسائية التي توصلت الى وضع ومنصب عال، فإن هذه النماذج قد توفرت لها ملابسات وظروف جيدة مثل القناعة الذاتية والمحيط الأسري المشجع، لكن ماذا لو نظرنا الى البقية التي تمثل الاكثرية، سواء على مستوى فرص العمل ونوعية الوظائف، ونسبة الأمية التي تصل الى حد مخيف في بعض المجتمعات. حساسية مفرطة وتضيف رشيدة: نحن لا يمكن ان ننكر دور المؤسسات الحكومية في تشجيعها للمرأة وبرامجها واعطائها الفرص الكاملة لاثبات وجودها وفتح الأبواب أمامها بالقدر الذي يرضي المرأة وايضا يراعي التعاليم الاسلامية وعادات المجتمع، وبذلك تكون المؤسسات الحكومية قد برأت نفسها وأعلنت حياديتها تجاه المرأة، لكن المشكلة تكمن في الرجل كزوج وأب وأخ، ومدى قدرته حتى ولو بنسبة بسيطة على مجاراة العصرية وافساح المجال أمام النساء ليمارسن حقوقهن بشكل اعتيادي، ولا يخفى على الجميع مدى الحساسية التي يشعر بها الرجل حين يقع تحت رئاسة امرأة، أو عندما تكون زوجته في منصب كبير لم يصل اليه بعد، انها مشكلة تسيطر على تفكير الرجل أكثر منها في تفكير المرأة، وعموماً فإن المكتسبات التي حققتها المرأة تظل في عين المجتمع باهتة والاختلاف في تقييمها يعود الى عدة أسباب أهمها وعي الرجل بدور المرأة وأهميته في بناء الأسرة ومساهمتها في بناء المجتمع بصورة شاملة. نظرة غير حيادية ومن ناحيته يرى إمام عبدالله (موظف) ان نظرة المجتمع حيال المرأة لم تكن حيادية ولن تكون كذلك إلا إذا كان لدينا القدرة على فهم الأمور بشكل صحيح، وحتى لا نقع في زاوية المدافع عن رأي معين أو اتجاه ما يجب ان تنظر الى ما حققته المرأة على انه ليس منة من المجتمع أو الرجل، بل هو حق مشروع لا يخالف تعاليم الدين في شيء، ولكن تبقى نظرة المجتمع التي تنطلق من جذور التقاليد وما تعود الناس عليه من رؤية المرأة في مكانة بعينها وبصورة ترسخت في الذاكرة الجماعية. ودعني أكون أكثر صراحة ووضوحاً، المشكلة لم تكن في يوم من الأيام ممارسة المرأة للعمل وخروجها من البيت، بقدر ما هي تخوف من الأقاويل التي يمكن ان تثار حولها، والشيء الآخر هو كيف تتعامل المرأة مع وضعيتها الجديدة وكيف تفكر في بيتها وزوجها بعيداً عن منصبها في العمل أو استقلاليتها المادية، والأهم من ذلك كله هو سلوك المرأة الذي يتغير في طريقة الكلام وايضا في الملابس التي ترتديها، نحن لا نستطيع الفصل بين هذه الأمور وبين وصول المرأة الى أبعد حد في المراتب الوظيفية، وإذا كانت النسبية هي التي تتحكم في هذه الملابسات علاوة على الحرية الشخصية، فإن ذلك لا يمنع التأثر بها خصوصاً ونحن في مجتمعات لم تزل تقليدية في هذا الشأن ولا يمكن ان تتغير بكبسة زر. ضيق الأفق ويستطرد امام قائلا: نحن مازلنا نتعامل مع قضايانا بشكل عفوي ومن دون دراسة عميقة ترصد المتغيرات ومستوى الثقافة ودرجات الوعي كما يحدث في المجتمعات المتقدمة التي تهتم بهذه الجزئيات وتضع لها الحلول، نحن نترك أمورنا للصدفة، وحتى عندما نناقشها فنحن نفعل ذلك بشكل عنيف، كل يدافع عن وجهة نظره وما يخدم مصالحه الشخصية، ونفعل ذلك على مستوى المثقفين فقط ولا نلتفت الى الفئات المعنية بالمشكلة والتي بيدها مفاتيح الحلول كاملة، وهذا هو الخطأ الذي نقع فيه دائما، وكأن مشكلاتنا وهمومنا تخص الأفراد أكثر من انها تخص المجتمع بكل طبقاته، ولذلك عندما يقول أحد بأن المرأة مظلومة ومقهورة، فهو محق لأنه يأخذ بعين الاعتبار ان هناك امرأة في بقعة معينة مازالت محرومة من أبسط حقوقها، ولم يصل اليها خبر أو معلومة تعرفها بأحقيتها في حياة أفضل. وإذا ما قال آخر بأن المرأة محظوظة بما وصلت اليه من مراكز وظيفية وحرية شخصية فهو محق أيضاً لأنه يرى الجانب المضيء فقط بقربه من أماكن عمل المرأة وتفهمه لذلك، إذن الرأي الفاصل في هذا الموضوع سيكون فردياً ومن وجهة نظر احادية تتحكم فيها ثقافة الفرد وبيئته التي يتعامل معها ويتعاطى مع مفرداتها اليومية، ومع ذلك فإن تقدم المرأة لن يتأثر بالأفكار الجانبية التي تستهدف قدراتها الفعلية وثقتها بنفسها، واما الجانب الاخلاقي في الموضوع والذي تستند اليه النظرة المجتمعية فإن امره متروك للزمن وايضا لمدى تعامل المرأة مع هذا الجانب فتلتفت الى عملها اكثر من اهتمامها بمظهرها، حينها يمكن ان تكون الامور اكثر وضوحا وقابلية للنقاش. الآراء نسبية اما الدكتورة هدى زعطوط «استاذة في علم الادوية» فتقول: ظلم المرأة موجود وحريتها ايضاً موجودة، واذا كان رأيي يبدو من البداية متناقضا فلأن المجتمع ايضا لا يزال يعيش مجموعة من المتناقضات سواء في اولويات الحياة اليومية والتحركات والممارسات الشخصية أو على مستوى القضايا الكبيرة والمهمة، ونحن حتى الآن لا نستطيع البت أو الفصل بشكل قاطع في كثير من مشاكلنا فما بالنا وانت تسألني عن المرأة في مجتمعاتنا، فأنت في وقت ومكان واحد تستطيع ان ترى امرأة تمارس حياتها بحرية تامة وتستطيع ان تناقشك في قضايا شائكة وحساسة للغاية، وفي الوقت نفسه ايضا وفي المكان نفسه ترى امرأة اخرى محاطة بعلامات الاستفهام لتمثل نموذجا لعصر الحريم، فأي المشهدين تصدق عيناك، أليست هذه متناقضات، لكن ومع هذا سأحاول ان اكون حيادية واستشهد منذ البداية بمقولة ان وراء كل رجل عظيم امرأة عظيمة ولكنني سأقلب المقولة لتكون ان وراء كل امرأة ناجحة رجل عظيم، هكذا تستقيم الامور وتتضح امام عيني، فالمرأة الناجحة لا يمكن ان تكون كذلك الا اذا نالت التشجيع الكافي من الأب أو الأخ أو الزوج أو حتى الابن في حالات معينة، لأننا وبكل بساطة ننتمي الى مجتمعات يمتلك فيها الرجل كل الصلاحيات التي تتعلق بأهل بيته، وحتى في الحالات التي يكون للأبناء رأيهم واختيارهم المستقل فإن ذلك يكون مرتبطاً منذ البداية بطريقة تربية سليمة وناجحة، واذا كنا نعترف بهذا الدور المهم للرجل في حياة المرأة العملية، فإن هذا الدور ايضا سيكون وراء اخفاقات المرأة وتغيبها عن الحياة المجتمعية والمشاركة فيها بشكل أو بآخر، اذن الرجل هو نقطة الارتكاز التي يمكن ان ننطلق منها سلبا او ايجابا في تقييم دور المرأة واهميته واذا كان مؤثرا او غير ذلك، فإذا قلنا ان الظلم موجود فنحن نعني ان هناك نواقص لم تزل موجودة وممارسات خاطئة ينتهجها الرجل سواء كان رب اسرة أو مسئولا في جهة ماء، ألا يوجد من يعارض عمل ابنته أو زوجته في مهنة تتطلب مناوبة ليلية، ألا يوجد من يستغل المرأة في اعمال تقلل من شأنها كالاعلانات مثلاً، أليس هذا يمثل استغلالا وابعادها عن دورها الحقيقي؟ وعندما يتعلق الامر بالقدرات فنحن نرى ايضا من لا يلتفت الى ذلك ويظل متمسكاً بالمظهر والمقاييس الجمالية، وحتى اكون منصفة لابد لي ان اشير الى ان بعض المجتمعات الغربية تفرق بين الرجل والمرأة في الاجور بما يخص المهنة الواحدة والدرجة الوظيفية المتساوية، فنرى ان الرجل يتقاضى راتبا اعلى من المرأة، ونحن لا نستطيع ان نعدد الكثير من مظاهر التفرقة التي لا تكون في صالح المرأة على الاطلاق. ضرورة الوعي وتضيف الدكتورة هدى قائلة: علينا ان نسلم بأن الوعي يمثل دورا مهما للغاية حتى يتقبل المجتمع بكل فئاته الطبقية نجاحات المرأة في شتى المجالات العملية والاجتماعية، ويتحتم علينا ان نقوم بحملات تثقيفية وتوعية مستمرة في كل امورنا الاجتماعية وليس بشأن هذا الموضوع فقط، ان معظم الدراسات التي اجرتها مراكز البحوث اظهرت ان نسبة الاستيعاب عند الفتيات اعلى منها عند الذكور ومع ذلك يقل دعمهم وتشجيعهم على تكملة الدراسة او اختيار التخصصات بفرض حجج واهية من شأنها ان تؤثر على المواهب الفئة التي يمكن ان تخدم المجتمع، وانا مؤمنة وعن تجربة شخصية مررت بها ان دعم الاسرة والرجل على وجه الخصوص يمكن ان يجعل من المرأة نموذجاً لا يستهان بقدراته وملكاته وعطائه في شتى مناحي الحياة، فقط نحن نحتاج لإيمان الرجل بالمرأة والعكس، نحن نحتاج الى ثقة متبادلة، اما النتائج فلا يمكن ان تكون عكسية حتى في اقسى الظروف الحالات. المجتمع بريء وفي اتجاه مغاير تماماً يذهب باسل الفحام «مراقب» الى ابعد من حصول المرأة على اكثر من حقوقها فيقول: لا اعرف اية نظرة تلك التي ترى في المرأة نموذجاً يمكن ظلمه أو اهانته، ها نحن نرى ان المرأة تستطيع فعل كل شيء وبكامل حريتها، وها هي تتواجد في كل مكان نذهب اليه لتخليص معاملة او لتوقيع أوراق مهمة، وهي ايضا من خرجت وغزت الفضاء، وهي ايضا من تحقق في مراكز الشرطة مع الرجال في بعض مجتمعاتنا العربية، واريد من عاقل ان يقول لي او يقنعني بشيء لم تتحصل عليه المرأة، فإذا كان المجتمع يقف في وجهها ويسد عليها الابواب ويقهرها ويحاربها فمن اذن هؤلاء النساء اللائي نراهن في مواقع المسئولية، هل هن من كوكب آخر ولا صلة لهن بمجتمعاتنا؟ انني لأتعجب من مثل هذه المقولات التي لا ترى الا نصف الكوب الفارغ، اما بخصوص المرأة التي فضلت ان تتوارى عن الانظار وتجلس في بيتها فهي التي اختارت وهي التي ارتضت ان تدور في محيط نشأت وتربت فيه، فهل مطلوب منا ان نجبرها على تغيير قناعاتها ونرغمها على الخروج والتمرد، اي منطق هذا الذي يخول لمن يريد ان يجر من لا يريد الى حيث لم تتضح الرؤية تماما، فنحن حتى الآن مازلنا نتخبط في نتائج خروج المرأة للعمل واستقلالها المادي وتأثيره على الحياة الاسرية وتربية الاطفال، ولمن لا يصدق فعليه ان يتابع اسباب دعاوى الطلاق التي تنظر في المحاكم ليعرف ان نسبة طلاق المرأة العاملة هي المسيطرة على اجمالي الحالات، ونحن لا نشكك في المرأة العاملة ولكننا نسوق الامثلة حتى لا نتوهم بأننا قد وصلنا الى درجة الكمال في فهم دور المرأة من كل جوانبه، والغريب ان المرأة نفسها لم تقتنع تماما بما يدور حولها وهي تدفع ثمن أخطائها وحدها، والامثلة كثيرة على ذلك، لكن ماذا نفعل وبيننا من يكابر ويتغاضى عن الاخطاء، بحجة التطور والتحضر، لماذا لا نفهم ان التحضر لا يمكن ان يكون بأي حال من الاحوال على حساب عنصر مهم في المجتمع الا وهو المرأة، ولماذا لا تتفهم المرأة بنفسها لحقيقة دورها سواء في الاسرة او في المجتمع بصفة عامة، نحن يغلب علينا طابع التقليد والغيرة دون ان نحسب ان لكل شخص ظروفه الخاصة وقدراته على العطاء والتعامل بجدية مع المعطيات التي تواجهه خارج البيت، وان لكل مجتمع نظامه الذي يتعامل معه كل الافراد وكل الطبقات، لا أن يقتصر التطور على فئة دون الاخرى، هكذا نتعامل نحن مع شأننا الاجتماعي وعندما نقلد فنحن نقلد بالخطأ، ولا نستفيد من اخطاء الآخرين. ويضيف باسل: اعتقد ان ما وصلت اليه المرأة من تفوق ومناصب عالية يعتبر نجاحا بكل المقاييس وبدلا من الالتفات او الانشغال بالأمور التافهة عليها ان تركز اكثر على المكتسبات التي نالتها وان تثبت جدارتها وأحقيتها من دون الاعتماد على الكلمات المنمقة او مظهرها الخارجي، وعليها ايضا ألا تلتفت الى الشعارات التي تنادي بالتمرد والجرأة التي يطلقها البعض من حين الى آخر، فكل رأي جريء وفعل جديد له استحقاقاته من وجهة نظر المجتمع، واذا كان لابد من احد يدفع ثمن هذه الجرأة فلن يكون سواها، سواء كان هذا الثمن في محيط الاسرة او محيط العمل. المنافسة مشروعة وفي الاتجاه نفسه تقول منى حامد «ربة بيت» أنا لا استطيع ان انكر دور زوجي في اقصائي وابعادي عن العمل بحجة ان البيت هو المكان الحقيقي الذي يليق بالمرأة على الرغم من انني حاصلة على شهادة جامعية، واذا كان زوجي قد اشترط وقبلت بما أراد حتى ابني اسرة ويكون لي اطفال بدافع الغريزة عند كل انثى، فإن ابي هو الذي شجعني على اكمال تعليمي حتى اتوقف عند الحد الذي ارتضيه، وبالفعل لم يقف ابي في وجه تعليمي بل كان يشجعني ويلبي كل طلباتي، وانا الآن ادين اليه بالفضل كوني املك حريتي في الاختيار اي انني قادرة على الرفض وبين يدي خيارات بديلة، لكنني في الوقت نفسه لا استطيع ان انكر مدى سعادتي واستقراري النفسي الذي اشعر به داخل بيتي، ولا أشعر بأي حقد او اية غيرة من زميلاتي العاملات فأنا التي اخترت عن قناعة ورضى، وها انا أراقب عن كثب مشاكل الزميلات في العمل او بحثهن الدائم عن وظيفة جديدة والضغوط التي تمارس عليهن من حين الى آخر، اما عن رأيي في المكتسبات التي نالتها المرأة العاملة فهي جيدة للغاية وتلبي الى حد ما طموح المرأة، الا انني اركز على اهمية ان تتعلم المرأة وان تثقف نفسها وان يكون لديها قناعتها الشخصية لتختار ما يناسبها وما يتماشى مع طريقة تفكيرها، وإلا سوف تتعرض للضغوط او المحاربة، ويكفي ان يكون هناك تنافس مشروع حتى يمكن التعاطي السليم مع عمل المرأة ونجاحاتها بينها وبين الرجل، لأن ذلك من شأنه ان يرفع من مستواها المهني والعملي وتكتسب من خلاله خبرات اضافية تعود عليها بالنفع والمصلحة