لا يزال المخرج الشاب مازن الجبلي حائراً بين السينما التي تخرج من معهدها عام 1992 وبين الفيديو كليب الذي بدأه في العام الأول، من تخرجه ويملك اسما «رنانا» في عالمه.. هذه الحيرة على ما يبدو تسعد مازن نفسه فهو متواجد في الاثنين ومطلوب أيضا وبشدة فيهما ولذلك يترك مهنة الاخراج ويتحدث كدبلوماسي عندما يسأل عن أي مجال من الاثنين يفضل.. السينما أم الفيديو كليب ويقول دائما السينما هي عشقي الأول والفيديو كليب أعطاني اسما.. في ظل هذه الحيرة كان هذا الحوار مع مازن الجبلي الذي عرض له مؤخرا فيلم «بركان الغضب» الذي تناول نضال الفلسطينيين داخل وخارج الأراضي الفلسطينية المحتلة وهو الفيلم الذي أثار جدلا كبيرا.. مازن الجبلي تخرج من المعهد العالي للسينما عام 1992 وبدأ حياته كمخرج للفيديو كليب بأغنية «داري رموشك عني» للمطرب علاء عبدالخالق يقول مازن عن هذه البداية: عندما تخرجت من المعهد العالي للسينما قسم اخراج كانت السينما في مصر تمر بأزمة كبيرة وهو الأمر الذي جعل العديد من المخرجين وأنا منهم يتجهون الى بدائل أخرى فهناك من عمل بالتليفزيون كمخرج للبرامج وهناك من عمل بالاعلانات وهناك من اتجه للفيديو كليب الذي كان مغريا وكثيراً وقتها وأنا شخصياً عملت بالاعلانات والفيديو كليب معاً وبدأت اشتهر بين شركات الانتاج وبين المطربين حتى أني قدمت ما يزيد عن المائة وخمسين أغنية وهو رقم كبير جدا.. وكنا وقتها نعمل وفقاً لإنتاج ضعيف حتى أني أتذكر أن الأغنيات الأولى التي أخرجتها لم تكن تتعدى تكلفتها العشرة آلاف جنيه وهو مبلغ ضئيل للغاية وكنا نصور الأغنيات بكاميرات الفيديو ـ «البيناكام» - هذا الأمر تبدل كثيرا في السنوات الماضية حتى أن انتاج الأغنية الواحدة تعدى 100 ألف دولار الآن وتستخدم كل تقنيات السينما في تصوير الفيديو كليب.. والمنافسة بين المطربين وحرص شركات الانتاج على التواجد بقوة وبصورة أفضل هو ما جعلنا نهتم نحن أيضا بالتقنية وبالتالي تطوير هذا الفن بصورة كبيرة وملحوظة. ـ وكيف بدأت أول أعمالك السينمائية؟ ـ عام 1997 عرض علي الممثل والمنتج عبدالله الكاتب سيناريو فيلم «بيتزا.. بيتزا».. ووافقت عليه ليكون أول عمل لي في السينما.. وبعدها قدمت «جلا جلا» ثم بركان الغضب الذي يعرض الآن. ـ يؤخذ عليك اهتمامك بالصورة أكثر من اهتمامك بالدراما في أفلامك الثلاثة.. فهل يرجع ذلك لبداياتك مع الفيديو كليب؟ ـ أنا لا أنكر اهتمامي بالصورة وهذا من صميم عملي كمخرج ولكني في الوقت نفسه اهتم بالدراما وكل ما أثير حول اهتمامي بالصورة راجع إلى أنني أستخدم التكنولوجيا الحديثة في عملي وأصر على ذلك وهذا حقي فأقدم مشاهد جرافيك في محلها وليس من أجل الاستعراض الفني كما يظن البعض.. ففي فيلم «جلا جلا» استخدمت الكمبيوتر في مشاهد جالا فهمي فقط وهذا في صلب الدراما للفيلم.. أما فيما يختص ببدايتي كمخرج للفيديو كليب فأنا لا أنكر أني استفدت كثيرا من عملي كمخرج فيديو كليب واعلانات أيضا فقد أعطتني هذه المجالات فرصة جيدة لسرعة الإيقاع، وأعطتني تكثيف مباشر في أفلامي وتصبح كل حركة لها معنى وضرورة فالاعلان يتم في نصف دقيقة وعليك أن تطرح أفكارا كثيرة في هذه الفترة البسيطة. ـ عرض لك فيلم «بركان الغضب» أثناء ما يحدث في الأراضي الفلسطينية وهو يدور حول القضية نفسها ومع ذلك لم ينجح النجاح المنتظر؟ ـ الفيلم لا يزال يعرض في دور العرض في مصر والحكم عليه الآن سوف يكون غير عادل و«بركان الغضب» جماهيريا لا يزال يجني الثمار والنتيجة النهائية لابد أن ننتظر عليها بعض الشئ أما الذي أزعجني فعلا هو الحكم النقدي «المتعجل» على الفيلم. فللأسف الشديد ظلم النقاد الفيلم واعتبروه محاولة من أسرة الفيلم للاستفادة من مشاعر الغاضبين لتقديم فيلم عن تضحيات الشعب الفلسطيني المناضل ونسوا تماما أننا سعينا لتقديم نموذج مشرف لشباب عربي لديه قضية عادلة ونحن بهذا الفيلم نرسل رسالة لاخواننا في فلسطين نشاركهم بشئ بسيط جدا في محنتهم.. وللأسف الشديد عاتبنا النقاد على هذا الفيلم لمجرد أننا قدمنا قصة حب رومانسية بين المجاهد الفلسطيني وفتاة مصرية وكأن الفلسطيني لا يملك قلبا.. الحقيقة أن هذا الموقف أحزنني جدا وللأسف الشديد لم يتحدث أحد عن الفيلم كعمل سينمائي وفني ولكنهم نددوا به لمجرد أنه عرض في هذا التوقيت وهذا شئ محير.. ففيلمي صرخة قوية في وجه اسرائيل. ـ هل فكرت في خطوتك المقبلة وهل يمكن أن تتفرغ لأي من الفيديو كليب أو السينما؟ ـ الخطوة المقبلة في ذهني بالفعل ولكني لن أتحدث عنها لأنها سوف تكون مفاجأة كبيرة في مجال نفتقده كثيرا.. أما مسألة التفرغ للفيديو كليب أو للسينما فأنا لا أعتقد أنه يمكن أن أتفرغ لأي منهما فأنا بالفعل أجد نفسي في الاثنين وهذا لا يزعجني ولا يقلل من شأني.. ولا أعرف لماذا يترك مخرج الفيديو عمله بعد أول فيلم سينمائي يقدمه وكأنه ترتيب منطقي أن تبدأ باخراج اعلانات ثم فيديو كليب ثم مسلسل تليفزيوني ومسك الختام السينما والمسرح هذا الكلام ارفضه تماما ولعلمك هناك مخرجون كبار يقومون بإخراج اعلانات تليفزيونية وأغاني فيديو كليب.. الابداع لا يتجزأ ولا يجب أن ينفصل.