لا يخفي الفنان السوري المعروف بسام كوسا ابتعاده عن الصحافة والاعلام خاصة وان اغلب احاديثه ولقاءاته التلفزيونية والصحافية، تكاد تكون معدودة ولا تتجاوز اصابع اليد الواحدة في السنة، لذلك نرى ان بسام كوسا بعيد عن الاعلام لكنه بالمقابل قريب من الجمهور والناس من خلال الاعمال الدرامية سواء التلفزيونية او السينمائية التي شارك فيها ونيله العديد من الجوائز وشهادات التقدير عن ادواره الفنية. ولا نبالغ اذا قلنا ان هذا الفنان مختلف عن بقية الممثلين والفنانين الآخرين بما يحمله من افكار ومشاريع فكرية وفنية يحاول تجسيدها على الواقع بشكل او بآخر وفي هذا الحوار نكتشف ذلك: في البداية يقول الفنان السوري بسام كوسا: قد يتبادر الى اذهان الكثير من فئات الجمهور سؤال عن سبب ابتعادي عن الصحافة والاعلام.. وبشكل أكثر تحديداً عن سبب قلة ظهوري عبر هذه الوسائل في الوقت الذي نجد فيه الكثير من الفنانين يتصدرون اغلفة العديد من المجلات في وقت واحد..؟! بالنسبة لي لم افكر في يوم من الايام في دخول هذه المعمعة لأكثر من سبب اولها انني لا ابحث عن الشهرة والتميز من خلال هذه الحوارات واللقاءات المتكررة والتي لا تضيف للفنان شيئاً على الأغلب الا في حالة واحدة.. ـ وما هذه الحالة؟ ـ عندما يكتفي الفنان بلقاء واحد او اثنين على الأغلب في السنة فإن الفرصة تكون مواتية بالنسبة له ليقول اشياء جديدة ويقدم للجمهور آراءه ومشاريعه الفنية بكثير من الصدق والتميز ودون تكرار.. اما عندما يضطر هذا الفنان او ذاك تحت سطوة النجومية المصطنعة ليقدم نفسه كل شهر مرة فإن الحديث يبدو مملاً وتبدو الافكار والمقولات التي يطرحها في كل مناسبة شعارات ومانشيتات صحافية لا اكثر تفقد بريقها بعد فترة قصيرة. ـ وهل ينطبق هذا الكلام على الممثل في الادوار المتعددة؟ ـ الى حد ما خاصة اذا عمد الى تكرار نفسه في ادوار لا تحمل غنى درامياً او حدثاً جديداً ففي هذه الحالة تتشابه الحالتان ويغدو الممثل مجرد مؤد لأدوار مكررة سرعان ما يكتشف الجمهور انها كذلك وتكون النتيجة عكسية تماماً على غير ما يتوقع. ـ بالنسبة لك كيف تقيم علاقتك بالصحافة؟ ـ في مطلق الاحوال جيدة وانا راض عنها لدرجة كبيرة خاصة وأنني اعرف حدودي جيداً مع هذه الوسيلة الاعلامية او تلك ولا اتعدى على حقوق احد وعندما اشعر بالرغبة في الحديث والكلام عن تجربة فنية معينة خضتها لا اجد حرجاً في ذلك، تماماً عندما اعتذر من اصدقائي الصحافيين عن كثير من اللقاءات في الوقت الذي لا اجد ما اقوله حقيقة. ـ لكن تاريخك الفني سواء في السينما او التلفزيون يؤكد عكس ما تقول؟ ـ انا لا أحب الحديث عن الماضي والاعمال الفنية التي قدمتها في فترة سابقة عندما اكون في حوار صحافي لأنني في النهاية مطالب بتقديم كل ما هو معاصر وواقعي بعيداً عن الاحاديث الفنية التي لا تفيد القارئ في شيء سوى ملء أوقات فراغه.. لذلك انا ضد هذا المبدأ في العمل الفني والصحافة معاً. ـ لكنك قدمت اخيراً مسلسل «الخوالي» الذي يتحدث عن فترة تاريخية محددة؟ ـ هذا صحيح وانا لا انكر هذا الامر ولكنني فعلت ذلك لانني شعرت ان «نصار» يمكن ان يشكل حالة راهنة معاصرة تصلح لأن تكون نموذجاً، صحيح انه عاش في حي دمشقي شعبي منذ اكثر من 150 عاماً لكن هناك مقولة ان الظلم مهما تكبر وعلته مقاديره فلا بد من ان ينهار وما تعرض له «نصار» من ملاحقة وظلم لم يفلح في ثنيه عن مقاومته لهذا الظلم والغبن الذي وقع عليه. ـ هل تعتقد ان حالة البطل الفرد هي حل لمشاكل مستعصية؟ ـ قد يرى البعض في هذه الحالة نوعاً من الطوباوية غير المبررة والتي لا تجدي في تقديم نوع من التغيير في الحالات الراهنة او القائمة بشكل او بآخر لكن مع قليل من التفكير والتمعن نجد ان حالة ـ البطل الفرد ـ هي حالة او نموذج لحالة الجماعة ورغبتها في المقاومة والتغيير نحو الافضل، تماماً كما يحدث في الاراضي الفلسطينية المحتلة وجنوب لبنان حيث يقوم رجال ابطال بعمليات فردية نوعية قد تبدو كذلك، لكن في المحصلة هي تعبير عن رغبة الشعب الفلسطيني والعربي في التخلص من الاحتلال والاستيطان البغيض. ـ لكن يقال ان الروح الجماعية لا تكفي لتحقيق الامنيات؟ ـ «نصار» لم يكن يتمنى او يحلم في يوم من الايام بل كان طوال المسلسل وكما تابع الجمهور يقوم بالتفكير والتنفيذ ولا يتوانى عن العمل الجاد في اللحظة المناسبة.. والشيء نفسه بالنسبة لأعمال المقاومة التي لا يمكن اعتبارها بأي شكل من الاشكال نوعاً من التمني لأنها في النهاية تحقق ما عجز الكثيرون عن تحقيقه وخلال سنوات طويلة.. لذلك أرى ان من مهمة الفن الحقيقي الابتعاد عن كل ما هو زائف والاقتراب شيئاً فشيئاً نحو الحقيقة والواقعية بدرجة او بأخرى. ـ بما انك لا تحب الحديث عن الماضي.. هل تعتبر أعمالك السينمائية ماضياً جميلاً؟ ـ أنا لم اقل ذلك ابداً.. لأن جميع اعمالي الفنية سواء في التلفزيون او السينما هي تأكيد وتنفيذ لأحلامي ومشاريعي التي كانت من قبل مجرد افكار اسعى لتحقيقها وما دامت قد تحققت فهذا لا يعني بأي حال انها قد تحولت الى ارشيف فني.. هناك الكثير من الشخصيات والادوار التي اعتز بها كثيراً والتي ما زلت اعيش تفاصيلها بكل ما فيها من توتر وقلق، كذلك بكل ما فيها من جهد وتعب ومشقة واتذكر دائماً ان العمل الجميل والجيد يستحق كل هذا العناء والصبر. ـ تعاملك مع المخرجين كيف تصفه؟ ـ جيد بمطلق الاحوال وتربطني بالجميع مودة حقيقية ومحبة تكرست مع الايام، فلا اذكر انني اختلفت مع مخرج محدد فنياً وانقطعت صلتي به على الصعيد الاجتماعي والانساني.. في الفن هناك الكثير من القناعات والاشياء التي لا استطيع التخلي عنها سواء في الشخصية او الدور او الاجر.. كذلك الامر بالنسبة للعلاقات الانسانية، ومع ذلك استطيع الفصل بين ما هو مهني وبين ما هو انساني لأنني في النهاية ابحث عن مكان لي في مجتمعي وبين مجموعات من الاشخاص تجمعنا الهموم الفنية والانسانية المشتركة.. ولا ابالغ اذا قلت لك انني في كثير من الاحيان اشعر بالوحدة فأهرب الى هؤلاء الاصدقاء حتى ادواري وشخصياتي الدرامية قد لا تنفعني في هذه الحالات وهذا شيء طبيعي في النهاية لأن الانسان كائن اجتماعي ودود.. دمشق ـ « البيان »