الفنان أبوبكر عزت يقود هذه الأيام انقلابا كبيرا في نوعية الأدوار التي يمثلها حيث قرر البحث عن شكل جديد، له يضعه داخل دائرة التجديد بعيدا عن أدوار أصحاب السلطة والنفوذ أو أدوار الشر التي ارتبط بها خلال الفترة الماضية.وأبوبكر عزت في الأصل فنان كوميدي لمع في عشرات الأعمال الناجحة ولكنه تخلى عن الكوميديا بعد أن وجد نفسه «محلك سر» لا يقدم الجديد في هذا المجال خاصة بعد أن انصرف كتاب الكوميديا لكتابة الدراما الاجتماعية ومسلسلات الأكشن المثيرة وغيرها من الموضوعات الأخرى التي سيطرت عليها النواحي التاريخية والسياسية واستغرق تقديمها عدة أجزاء على مدى سنوات متتالية. وفي البداية قلت لأبوبكر عزت : ـ ما هي تفاصيل الانقلاب الفني الذي قمت بتدبيره ضد نفسك؟ ـ بعد دوري في حلقات «أحلام سنابل» قررت التمرد على كل أدواري السابقة التي اعتاد عليها المشاهد فقد (زهقت) من أدوار الباشوات ورجال الأعمال وزير النساء والشرير خفيف الظل وقلت لنفسي لابد من شكل جديد أكسر به كل ما هو تقليدي وكانت البداية مسلسل (شعاع من الأمل) اخراج د. خالد بهجت قصة ثروت أباظة وسيناريو وحوار مصطفى محرم ويشترك معي في البطولة صلاح السعدني ومعالي زايد ومحمد نجاتي وجليلة محمود وشيماء عقيد ولكن ما هي طبيعة دوري أقول لكم انني لأول مرة أمثل دور عمدة وأرتدى الأزياء الريفية الشعبية. ومن خلال شخصية عمدة (كفر الزعفران) التي أجسدها أحاول تطوير تلك القرية ولكنني أصطدم مع أحد الأثرياء (سعيد الزواني) ويمثل شخصيته صلاح السعدني والذي جمع ثروته بطريق غير مشروع ثم ينجح في النهاية في الجلوس على مقعد العمدة. ووسط الصراع المشتعل بيني وبين (سعيد الزواني) على منصب العمده نتصارع في نفس الوقت على الفوز بقلب أرمله ثرية اسمها زينات ورثت أموالا طائلة عن زوجها، لكني أنجح في النهاية عن طريق اتباعي من أصحاب السلطة والنفوذ في الزواج منها ولكن الأمور لم تنته مع (سعيد الزواني) عند هذا الحد! ـ وماذا بعد دور (العمدة) في مسلسل «شعاع من الأمل»؟ أقدم دور ( عيسوي ) السمسار المتجول في سباعية (الشح) تأليف لينين الرملي فهذه هي المرة الأولى التي أمثلها في تلك الشخصية لرجل بخيل يمارس عمله من داخل مقهى حيث يرفض رغم ثرائه أن يفتتح مكتبا ثم هو أيضا يستخدم هاتف المقهى ويرى أن الهاتف الجوال نوع من أنواع (المنظرة ) ويتصور أن أهله يطمعون في ثروته الى أن يصاب بمرض يستدعيه دخوله المستشفى وهنا تنقلب حياته رأسا على عقب حيث يقع ولأول مرة في حب احدى الممرضات. وفجأة يقرر عيسوي السمسار أن يتزوج من الممرضة التي أحبها بعد أن تنجح في اقناعه انها لا تطمع في ثروته وانها تكره سماع كلمة الفلوس! ويتم الزواج وتبدأ الممرضة في تنفيذ خطتها في الاستيلاء على أموال عيسوي البخيل ثم تطرده في النهاية ويصبح فقيرا معدما ولكن تحدث مفاجأة تطيح بأحلام الممرضة في الاستمتاع بالثروة التي أخذتها عن طريق خداع زوجها! ويشترك معي في بطولة سباعية (الشح) وفاء عامر وسحر رامي ومحمود قابيل وحنان كرم مطاوع وممدوح وافي وحجاج عبد العظيم ونادية عزت وايهاب فهمي والاخراج لعمرو عابدين. ـ نجحت في أكثر من عمل تلفزيوني كتبته زوجته السيناريست كوثر هيكل ولكن فجأة توقف النشاط بينكما.. ما تعليقك على ذلك؟ ـ فعلا مثلت أعمالا كثيرة من تأليف زوجتي كوثر هيكل ولكن في معظم ما تكتبه الآن لا توجد شخصية تتناسب معي وهي عندما تكتب لا تفصل لي أدوارا خصيصا ولكن اختياري يأتي من المخرجين عندما يقرأون السيناريو ويشعرون بوجودي على الورق ثم انني لم أطلب من كوثر أن تكتب مسلسلا أو فيلما لألعب بطولتها المطلقة لأن الابداع لا يعرف ( الوسطاء ) حتى ولو كانوا أزواجاً! ـ كنت واحدا من نجوم شباك المسرح في الستينيات والسبعينيات مثلك مثل محمد عوض وأمين الهنيدي والمهندس ومدبولي وفجأة تنازلت عن موقعك بسهولة وابتعدت نهائيا عن المسرح؟ ـ نعم ابتعدت عن المسرح عندما وجدت ان الكوميديا أصبحت مهنة من لا مهنة له وأصبح الضحك اسفافاً وتهريجاً وحركات بهلوانية وقد أدركت ذلك مبكرا وانسحبت ومن بعدي ابتعد فؤاد المهندس وعبد المنعم مدبولي واعتزل محمد عوض ثم رحل وأيضا مات الهنيدي مهموما بحال المسرح وترديه وبكل أسف لم يعد لدينا مسرح كوميدي يستفيد من الكفاءات الفنية باستثناء عادل امام ومحمد صبحي وسمير غانم الذين ينحتون في الصخر حفاظا على استمرار اللون الكوميدي في مسارحنا. ويضيف أبوبكر عزت قائلا: وأقولها بكل تأكيد، ولن أعود للمسرح الا عن طريق نص جيد ومخرج متمكن وممثلين يحترمون خشبة المسرح ولا ينظرون اليها على أساس كونها ( حلبة ) أكروبات في السيرك. ـ بعد فوزك بجائزة أحسن ممثل في فيلم « المرأة والساطور» مع نبيلة عبيد تراجعت أعمالك السينمائية ولم نعد نشاهد لك عملا يؤثر في مشاهديه هل هذا الكلام صحيح؟ ـ هذا صحيح، فمنذ فيلم « المرأة والساطور» لم يقدم عمل سينمائي له القيمة الفنية نفسها وهذا ليس ذنبي لأنني لا أكتب لنفسي ولا أعمل مخرجا لاختار أدواري وأصنع لنفسي الدور المثير الذي أخطف به عين المتفرج. ـ وما هو أفضل فيلم نال اعجابك خلال الفترة الأخيرة؟ ـ فيلم «أسرار البنات» لمجدي أحمد علي فهو عمل سينمائي رائع وغير تقليدي. ـ ومن النجم الذي ترى مستقبل الكوميديا الآن بين يديه؟ ـ الآن لا يوجد فن كوميدي حتى يكون هناك نجم يتحمل المسئولية فالأزمة استمرار عزوف كبار كتاب الدراما عن المسرح واتجاه معظمهم للسينما والتلفزيون وآخرهم لينين الرملي الذي يعد واحدا من أحسن كتاب المسرح الكوميدي في مصر لقد زهق وترك كتابة المسرح وان كانت هناك محاولات تجرى معه ليكتب عملا للمسرح الكوميدي التابع للدولة ثم ان صديقي الفنان صلاح السعدني يحاول أن يجعله يكتب شيئا للمسرح القومي ويقوم هو ببطولته في الموسم الشتوي المقبل. القاهرة ـ مكتب «البيان»