بدأ المخرج السوري محمد فردوس أتاسي تصوير مسلسله الاجتماعي الجديد بعنوان «الوصية» عن نص للكاتب احمد حامد الذي يقدم نصه الاجتماعي الاول، بعد عدد من الاعمال الدرامية ذات الصبغة التاريخية كمسلسل «الخوالي» و«تمر حنة» و«لوما» وغيرها من الاعمال.. حيث يعالج المسلسل الجديد مفهوم الوصية والسعادة من خلال ابطاله وكيف يتمكن كل منهم الوصول اليها وذلك من خلال دراما انسانية تبحث عن المستحيل. وفي هذا الاطار يقول الكاتب احمد حامد: السعادة هي التي يأمل ان يجدها البعض في الحب والبعض في الحصول على المال في حين يرى الآخرون ان السعادة يمكن ان يجدها عبر التجربة المريرة في محاربة ظروف الحياة والانتصار عليها والأصعب من ذلك كله ان يجدها بعضهم في انتصاره على الذات فأين هي السعادة من ذلك كله يا ترى. ويتابع كاتب «الوصية» قائلاً: هذا العمل يطرح تساؤلات عديدة تتمحور حول السعادة فأين تتحرى عنها، في وجدان الناس وفي دوافعهم ام في نفوسهم وأعماقهم ام في الخارج بين الناس هل هي في مشاعر «حسناء» البطلة ام في نقل مشاعر الكهولة على كتفي «أمجد» الأب لولدين صغيرين ام هي في جرح «حسن» النازف من قلبه ومشاعر زوجته ام هي ترمل زوجة «جميل» الطيب.. أسئلة كثيرة أترك الحديث عليها والاجابة عنها للجمهور.. أما المخرج محمد فردوس أتاسي فيقول: ادوات الدراما الاجتماعية الواقعية هي بسيطة وتعتمد بالدرجة الاولى على البساطة في اختيار الاماكن والزوايا والرؤية الاخراجية تختلف من مخرج لآخر وبالنسبة لي أحاول التوفيق بين النص واختيار المكان المناسب للحدث، كما اهتم بالتفاصيل الدقيقة كالملابس والاكسسوارات التي تتناسب مع الشخصية وتصرفاتها مع الشخصيات الاخرى. ـ وعن الجديد الذي يقدمه في هذا العمل يتابع أتاسي حديثه قائلاً: ـ لا أبالغ اذا قلت لك انني وفي هذا المسلسل احاول الوصول الى صيغة العمل الاجتماعي الواقعي والبسيط وذلك تأكيداً لمقولتي الاخراجية والفنية والتي تتمثل في أنه لكل عمل اخراجي مفاتيح خاصة به لا يمكن التعامل معها بشكل عمومي.. وبالنسبة لمسلسل «الوصية» اعتقد انني امام عمل فيه الكثير من الحميمية الاجتماعية الواقعية لذلك ارى من ان واجبي كمخرج البحث عن حلول ورؤى اخراجية لتقديم هذه الحميمية بشكل تلقائي بعيداً عن حركة الكاميرا المبالغ فيها الى درجة كبيرة وانا هنا لا احاول انتقاد اي اسلوب اخراجي بقدر ما اود توضيح هذه المسألة للجمهور. وعن اختيار مواقع التصوير المختلفة يرى المخرج ان تلك مهمة أساسية من مهام الكاتب والمخرج معاً بعيداً عن تصورات مدراء العمل والانتاج.. لأن الكاتب بالدرجة الاولى صاحب النظرة الصادقة في اختيار المواقع والامكنة التي من الممكن ان يجري التصوير فيها، كذلك المخرج الذي يعتبر قارئاً ثانياً وكاتباً جديداً للنص عبر تقديمه السيناريو المكتوب في لغة بصرية مختلفة نوعاً ما عن اللغة المكتوبة. وعلى هذا الاساس تم اختيار مواقع التصوير في كل من المناطق الريفية واخرى الشعبية بحسب ما اقتضته ظروف السيناريو المكتوب حيث من المقرر ان يجري التصوير في دمشق وريفها كذلك في منطقة الساحل وحلب وبعض الاماكن المتفرقة من حمص والمنطقة الوسطى. وعن اختيار الممثلين يقول أتاسي: ربما تكون المرة الاولى التي أبدأ فيها التصوير باكراً خاصة وأننا مازلنا في بداية السنة الجديدة، وهناك وقت لا بأس به لشهر رمضان المقبل لذلك تجد ان غالبية التزامات الممثلين تبدو قليلة هذه الايام لذلك لم يكن من الصعب اختيار نجوم مسلسل «الوصية» ما عدا بعض الفنانين الذين اعتذروا عن العمل لأسباب خاصة بهم. وفي هذا الاطار يمكنني القول انني سعيد باختياراتي في هذا العمل واتمنى ان ينال مسلسل «الوصية» ما يستحقه بالفعل. من جهتها تبدو الممثلة عبير شمس الدين سعيدة بدورها الجديد حيث تقول: اقوم بأداء شخصية «سمر» الطبيبة التي تحب أهلها واسرتها وتتعلق بزميلها الدكتور «معتز» الذي يترك بيت أهله ليعيش في عيادة يجهزها في احدى ضواحي دمشق العشوائية وذلك بعد خلاف مع اهله. وبالنسبة لي اعتبر هذا الدور جديداً بالنسبة لي وخاصة وانني لم اقدم شخصية «طبيبة» من قبل بمثل هذا الغنى الدرامي والفكري كما في هذا العمل.. أما الفنان سليم صبري فيصف دوره قائلاً: أقوم بأداء شخصية «أمجد» وهي من الشخصيات المركبة حيث تتمتع بوضع مادي جيد ولا ينقصها سوى الحب وبالفعل يجده في بنت صديقه ويبدأ برسم الخطط الشريرة للوصول الى هدفه. ومن بين الخطط جعل صديقه يعلن افلاسه بسبب الديون فيكون المنقذ الوحيد له وبالمقابل الحصول على انسانة احبها كثيراً حيث يبدأ البحث عندها عن العاطفة الصادقة لأنه يحبها بصدق وبكل جوارحه ويريد ان تبادله العاطفة ويقوم بكثير من التصرفات المجنونة للحصول على الحب. وبالفعل يحصل على جزء من هذه العاطفة ولكنه يبحث ويستمر في البحث عن هذه العاطفة الى ان يصل الى وقوع حادث أليم له يجبره على كتابة وصيته وهنا نصل الى عنوان العمل الأساسي وفكرته حيث المقصود هنا من خلال الوصية ان البحث عن السعادة والحب أمران في غاية الصعوبة في الوقت الحاضر وضمن الظروف الحياتية الصعبة. ويختم صبري حديثه بالقول: كما قلت في البداية انا سعيد وانا اقدم هذه الشخصية لأنها في النهاية شخصية واقعية حتى وان كانت سلبية في بعض جوانبها. اما الفنانة يارا صبري فتقدم شخصية «لينا» تقول عنها: لينا الفتاة الجامعية التي عاشت مع طاهر قصة حب سرعان ما انتهت عندما تزوجت بصديق والدها أمجد وذلك لانقاذ والدها بعد تعرضه لأزمة مالية كادت تؤدي الى افلاسه. واستطيع القول ان ما شدني لأداء هذه الشخصية حساسيتها المفرطة ووقوعها في الخطأ خاصة عندما قررت التخلي عن طاهر في سبيل انقاذ والدها الذي وقع بدوره في خطط صديقه.. واعتقد انني وفي مسلسل «الوصية» احاول توجيه رسالة محددة او لأقل وصية كي لا يقع احد في المأزق الذي وقعت فيه «لينا» مهما كانت الأسباب لأن الحياة لا ترحم ابداً من يخطئ بحق نفسه.. ويشارك في «الوصية» ايضاً نخبة من نجوم الدراما السورية نذكر منهم: نجاح العبدالله، أماني الحكيم، نادين، سلاف فواخرجي، عصام عبجي، عباس النوري، حسام تحسين بيك وغيرهم.. دمشق ـ محمد عبدالعال