بدأت منى واصف معترك الحياة المهنية عارضة ازياء ثم راقصة فممثلة مسرح من طراز خاص جداً اذ قدمت في مسرح «ندوة الفن» منتصف الستينيات ثم على المسرح القومي في سوريا اكثر من عشرين عملاص عن نصوص عالمية لشكسبير، موليير، جان بول سارتر، مكسيم غوركي، تولستوي، جوجول وغيرهم من الكتّاب والأدباء الطليعيين اضافة الى عدد من المسرحيات المحلية وأخرى لمؤلفين من مصر مثل «الزير سالم» لألفريد فرج، و«الملكة» لنعمان عاشور وشاركت منى واصف في بطولة اكثر من عشرين عملاً درامياً للتلفزيون معظمها اعمال تاريخية وعدد من الافلام السينمائية اهمها «التقرير» مع الممثل دريد لحام والكاتب محمد الماغوط و«الرسالة» مع انطوني كوين ومارتن بنسن وهما من حملة الاوسكار العالميين وبمشاركة الممثل الكبير عبدالله غيث. وبذلك تعتبر الممثلة القديرة احد اهم الرموز الفنية في سوريا والوطن العربي اذ تعشق الفن من منظور ثقافي تقدمي وتجسّد الادوار التي تشكل في النهاية عملا فنيا راقيا وباختياراتها الواعية والهادفة ابتعدت طوال مشوارها عن الابتذال والاسفاف ولم تخضع لإغراء المال فرفضت عشرات الافلام والمسلسلات الهابطة لأنها تؤمن بأن الفن مسئولية اخلاقية والتزام.. وقد شاركت منى واصف مؤخراً في حملة تلفزيون دبي «كلنا فلسطين». وبهذه المناسبة التقيناها ودار الحوار التالي: ـ سفراء النوايا الحسنة وانت منهم متهمون بالتقصير اذ لم يقوموا بأي ادوار افادت القضية العربية فما رأيك؟ ـ ليست المسألة تقصيراً، وانا اتحدث عن نفسي ولقد ضعت مع الذين ضاعوا واحبطت مع الذين احبطوا وحزنت مع الذين حزنوا واحسست انه «ما طالع بإيدي اعمل شيء!» والمسألة كانت شبه تنظير وانا اكره التنظير وعملياً لم اقدر بالفعل ان افعل اي شيء. خرجت في مظاهرات، وسأشارك في ملتقى تضامني مع فلسطين وهذا يعني التأييد من بعيد لبعيد نحن سفراء بدون سفارة أو صلاحيات نحن مهماتنا العمل الانساني ولكني محبطة والقضية الفلسطينية ليست بحاجة لمانشيتات وللاسف الشديد مثلي مثل اي انسان في الشارع العربي حزينة ومحبطة وانا كنت بالصندوق الانمائي بينما عادل امام هو السفير ونحن كفنانين نبيع مانشيتات واحيانا الاعلام يعطي بعضنا الفرصة بالمديح والالقاب لتمييع الامور ويضيع الملتزم مع غير الملتزم واحس حالي اكبر من الالتزام وهذا من خلال الفعل والسلوك والاعمال التي قدمتها منذ اكثر من 35 عاماً مضت! لكن الآن ليس وقت المهاترات او التجارة والمزايدة بالمواقف!! ـ لكن دور الفن في المواجهة والصراع مطلوب منه ان يتصاعد حالياً.. أليس كذلك؟ ـ الديمقراطية مثل الحرية تمنح كهبة وانما تؤخذ عنوة ونحن للاسف «مدجّنون» وعندما تجد شخصاً ثورياً فهذا يغرد خارج السرب، ورغم الاحباط هناك بطولات تحدث على ارض فلسطين مثل الاساطير تماماً والفن هو مرآة الشعوب.. لا.. لا لسنا مرآة الشعوب بل مرآة حكومات لكن رغم احساسي الدائم بالكبرياء الا ان ما اشاهده على الشاشة من مناظر قتل وذبح وتدمير للفلسطينيين هو بالفعل كابوس.. انا فعلاً لا استطيع أن نام واشعر بأني مهزومة من داخلي لذلك ارسل عبر هذا الحوار رسالة للأمة العربية: اتمنى ان نعرف الحقد لا الحب.. وان نبحث عن الثأر.. واتصور ان حليب الام للرضيع الآن لابد ان يكون حليب حقد وكراهية. للاسف الشديد اتمنى ألا ننسى ما يحدث لنا الآن ولا نتعود النسيان المخزي للثأر نحن لا نحتاج الى سلام أو تطبيع، نحتاج للحقد والثأر!! لكن الدراما العربية بعيدة عن القضية المركزية (فلسطين) لا تواكب الأحداث السياسية في الوطن العربي وتهرب متخفية في التاريخ الاسلامي القديم أو شخصيات التاريخ المعاصر أو الفانتازيا وما الى ذلك، فكيف للفن ان يعبر بصدق عن قضايا امتنا؟ ـ بالفعل الفن لا يلامس الواقع الا فيما ندر وانظر على سبيل المثال وسط مشهد المقاومة والانتفاضة الباسلة يخرج علينا نور الشريف بـ «الحاج متولي» تماماً مثل هارون الرشيد وجواريه مثل «ألف ليلة وليلة» لكن بملابس عصرية «مودرن»، والغريب ان الشارع العربي وقت بث «الحاج متولي» تماماً كان هناك مثل «منع تجول» الشوارع خالية من المارة وهذا هو الشعب المقهور الذي يهرب من مشاكله امام ما يسمى بمحرقة التلفزيون! ـ ما رأيك بمستوى الدراما السورية التي بدأت تنتج كماً كبيراً ينافس المصرية وتعرض على العديد من القنوات؟ ـ هناك اعمال درامية سورية جيدة وهناك ايضا اعمال رديئة وسيئة خصوصاً في خضم هذه الغزارة في الانتاج فيصبح المستوى متأرجحاً بين الكم والكيف اي ان الكم على حساب الكيف! ولأن هناك طلباً على هذا المنتج تأتي الاعمال الضعيفة وكأنها شبه انتقام للتأخر والانتظار الذي طال لاختراق الدراما السورية السوق العربية، لكني اتمنى ألا يحدث معها كما حدث للسينما المصرية واقصد الضمور رغم ان معين الفن الحقيقي لا يذبل ولا يضمحل!! ـ وما رأيك بفانتازيا نجدة انزور التي قدمها على ثلاثة اجزاء؟ وهل هي فعلاً اسقاط سياسي على الوضع العربي الراهن كما يقول؟ ـ من اسمها «فانتازيا» تعني اللا زمان واللا مكان ولا حدود جغرافية ولا تاريخ مجرد خيال في خيال.. فمن أين يأتي الاسقاط على الواقع؟! أنا أرى انها حالة نجاح حدثت في العمل الأول (الجوارح) جعلت نجدة يستثمره في اعمال اخرى وكانت مرحلة وانتهت وحتى نجدة توقف عنها وأنا مع هذه الفانتازيا لسبب واحد فقط هو انها جعلت الناس تشاهد هذه الاعمال باللغة الفصحى وكانت الاعمال الناجحة دائماً بالعامية! ـ لماذا لم تشاركي دريد لحام أي عمل مسرحي، وما رأيك بالكوميديا الجديدة التي قدمها في «أبوالهنا» وتحول أيمن زيدان الى «آلو هنا» وغيرها من الاعمال التي اعتبرها الكثيرون تراجعاً مؤسفاً في مسيرة كليهما؟ ـ أنا لم أقدم أية مسرحية باللهجة العامية في الوقت الذي كان يقدم دريد لحام كل اعماله المسرحية منذ بداية السبعينيات بالعامية وكنت اعتقد ان ادواري في مسرحيات عالمية مثل «موتي بلا قيود» لسارتر و«تارثوت» لموليير ومسرحية «المدمنة» لمكسيم غوركي وغيرها وباللغة العربية الفصحى وقيمتها الفكرية والفنية العالية على المسرح القومي بدمشق أبعدني هذا الاتجاه عن العامية ومشاركة دريد أما عودته للكوميديا في «أبو الهنا» أو تحول أيمن من الادوار والاعمال الجادة للكوميديا فهذه مغامرة مشروعة لأي فنان عليه ان يجرب وألا يظل اسيراً لنمط واحد، وعن نفسي قدمت انا ايضاً محاولة كوميدية في «عائلة أكابر» لكنني فشلت وشعرت بأن الناس لم تحبني في الكوميديا فعدت الى قواعدي! مسعد النجار