احتفلت الأوساط العلمية في مصر بعالم طبيب استطاع وعلى مدى مايقرب من عشرين عاما اكتشاف نبات يزرع في الصومال يطلق عليه كوميفورا مولمسول يعالج الدسنتاريا وبعد اجراء التجارب المعملية ومروره بالأبحاث الاكلنيكية استطاع ان يحقق بهذا النبات علاجاً للبلهارسيا ، التي تعد من الأمراض الخطيرة التي تسبب مضاعفات تليف الكبد وتضخم الطحال ودوالي المرئ وسرطان المثانة والفشل الكلوي والحصوات كما حقق هذا العقار نجاحا بنسبة 92% في علاج أكثر من عشرة أنواع من الديدان والطفيليات التي يعاني منها الآلاف بل والملايين في العالم في هذا الحوار يكشف د.أحمد مسعود استاذ أمراض الجهاز الهضمي والكبد والأمراض المتوطنة بكلية الطب بجامعة الازهر عن أهمية هذا العقار الذي سيطرح في الأسواق قريبا تحت مسمى المرازيد ولن يتعدى سعره عشرة جنيهات مصرية. ـ بداية سألت الدكتور أحمد مسعود عن خطر البلهارسيا وكيف تهدد حياة الإنسان؟ ـ فقال: البلهارسيا كما نعلم لها دور مباشر في اصابة الكلى وتليف الكبد فضلا عن اسباب اخرى عديدة منها تلوث مياه الشرب واستخدام النترات في تسميد الأراضي الزراعية بنسب عالية وارتفاع نسب العفن والفساد في محاصيل الحبوب المحلية والمستوردة بسبب سوء التخزين والاصابة بالفيروسات نتيجة نقل الدم بطرق غير صحيحة وغير آمنة فضلا عن تلوث البيئة ونسبة ارتفاعها في المناطق الصناعية والعشوائية المكدسة بالسكان الذين لا يجدون الفرصة لتجديد الهواء. ـ ماهي قصة اكتشاف العقار الجديد؟ ـ منذ عام 83 بدأت المحاولات والبحث في مجال الأمراض المتوطنة كالبلهارسيا والدسنتاريا والأنواع الاخرى من الطفيليات التي تؤثر على الجهاز الهضمي والكبد وفي اثناء قراءتي لتقارير بحثية قرأت في احداها عن نبات الكوميفورا والذي له تأثير في علاج الدسنتاريا وهذا النبات يزرع في بلاد شرق افريقيا والصومال ومن المعروف أن الدسنتاريا قد تكون اعراضها مشابهة لأعراض البلهارسيا الحادة مما أثار في ذهني اهتماما وعلامة استفهام عن امكانية استخدام هذا العقار في علاجات البلهارسيا وبعض الأنواع الاخرى من الطفيليات وبالفعل بدأت في دراسة الأبحاث العلمية التي اجريت على هذا النبات وبدأت تجاربي بمستخلصات هذا النبات الذي يطلق عليه كوميفورا وهو عبارة عن مستخلص زيوت ومواد راتنجية ومواد صمغية، وتم استخدامها وكانت النتائج الأولية أوضحت التأثير الكبير في قتل الديدان وبويضات البلهارسيا والقضاء عليها واستمرت التجارب بمعهد تيودور بلهارسيا عدة سنوات لمراقبة وتجربة العقار في تأثيراته الجانبية وتنقيته من نسبة السموم والتوصل الى معدلات متباينة في الجرعات المناسبة للقضاء على الأنواع المختلفة من الطفيليات وقد ثبت انه علاج آمن وليس له تأثير على أعضاء الجهاز الهضمي ومكونات الدم ولا يسبب عيوباً خلقية أو سرطانات بل تلاحظ انه يساعد على تنشيط وظائف الكبد والكلى وقد نجحنا في زراعته في جنوب الوادي بمصر وتم استخدامه كاضافات غذائية آمنة مكسبة للطعم ممايدل على خلوه من أي سموم تكون ضارة على صحة الإنسان وأكدت التجارب والاختبارات بأن العقار خال تماما من السمية وأي اعراض جانبية وانه يؤدي الى تحسين جميع الأعراض المرضية المصاحبة لمرض البلهارسيا مثل البلهارسيا المعوية والكبدية أو المجاري البولية أو التهابات المثانة. ويضيف د.أحمد مسعود: من مميزات العقار الجديد انه يعالج الامراض الاخرى واسعة الانتشار كالسكر والضغط وغيرها حيث ان أصحاب هذه الحالات تتعدد العقاقير التي يستخدمونها وقد يصلح واحد منها في علاج المرض ولا يصلح أخر والعكس ومثال ذلك أن العقار الموجود حاليا وهو الأربعة أقراص الذي تصرفه وزارة الصحة لا يصلح لعلاج مرض الفشل الكلوي أو الكبدي ومن هنا برزت أهمية وجود هذا العقار الجديد الذي يتناوله الأطفال وكبار السن وأصحاب الأمراض لانعدام آثاره الجانبية وتأثيراته على أجهزة الجسم المختلفة. ـ هل هناك جهات علمية اعترفت بعقار المرازيد؟ ـ بداية هذا العقار تم تسجيله في الدوريات والهيئات العلمية الاجنبية والمحلية وحصل على براءة الاختراعات الأميركية واليابانية والأوروبية وقد أشادت الهيئة الأمريكية بفاعلية العقار وكذلك مركز أمراض الكلى والمسالك البولية بالمنصورة الذي يرأسه العالم الكبير د.محمد غنيم الذي كتب تقريراً عن العقار وارسله الى د.عاطف عبيد رئيس الوزراء لضرورة وسرعة تسويقه خاصة بعد ثبوت نجاحه بنسبة 98% في علاج البلهارسيا وعشرة أنواع أخرى من الطفيليات المعدية كذلك تمت تجربة العقار بواسطة لجنة الرقابة على نظم العلاج بوزارة الصحة والسكان وتم الموافقة عليه وتسجيله وتم تحويله الى مركز التخطيط والسياسات الدوائية وتمت الموافقة عليه بعد عرضه على وزير الصحة د.اسماعيل سلام وتم تجريبه في خمسة مراكز بحثية متخصصة في أمراض الكلى والمسالك البولية. علاج قرية الحصة ـ هل هناك مناطق معينة تم تجربة العقار في علاج البلهارسيا؟ ـ يؤكد د.أحمد مسعود انه قام باختيار قرية الحصة بمدينة المنصورة بالتعاون مع كلية طب المنصورة وتم الفصح على خمسة آلاف مواطن من هذه القرية وتبين اصابة 10% بالدودة السمكية هيتروفيس وهي احدى الديدان الطفيلية المفلطحة وتعيش بين خملات الامعاء وتنتشر في المناطق الساحلية حول بحيرة البرلس والمنزلة بسبب تناول الأسماك المصابة وغير المطهية بصورة كاملة مثل البوري والبلطي المشوي والفسيخ ممايساعد على وجود الطور المعدي للدودة داخل عضلات الأسماك وهذه الدودة تؤدي الى ارتباك الهضم وتسبب الاسهال وقرحة المعدة ويصطحبها مضاعفات مثل نزيف المعدة أوضحت نتائج الفحص أن 28% من سكان القرية مصابون بطفيليات منها الاسكارس، الدودة الدبوسية تنتشر عند أطفال مصر بنسبة 60% والانكلوستوما والدودة الشريطية. ويؤكد د.أحمد مسعود على نتائج تجارب العقار وتأثيره على هذه الديدان والطفيليات فقال نتائج ومعدلات الشفاء عند استخدام عقار المرازية في البلهارسيا 92% والدودة الكبدية 98% والدودة السمكية 97% وباقي الطفيليات اثبت العقار نجاحه في العلاج بنسبة 92%. ـ كيف يصاب المريض بطفيل البلهارسيا؟ ـ نتيجة لاصابة المريض بالبلهارسيا تفرز الخلايا الكبدية مجموعات من الانزيمات منها مجموعة للتمثيل الغذائي للنشويات ومجموعة اخرى للبروتينات ومجموعة ثالثة للدهون فإذا حدث خلل وظيفي في افراز الكبد لاحدى هذه المجموعات نتيجة لاصابة الشخص بالبلهارسيا يؤثر ذلك على كل الوظائف والانزيمات التي تتحكم في التمثيل الغذائي ونمو الإنسان واخراج السموم من الجسم. ـ وماذا عن اضرار الطفيليات الاخرى؟ ـ من الطفيليات الضارة على صحة الأطفال الدودة الدبوسية والتي يصاب بها الاطفال في مصر بنسبة 60% وهذه الديدان تسكن الامعاء وتتغذى على غذاء الطفل الذي تمتصه الامعاء مما يسبب في اصابته بفقر الدم والانيميا الأمر الذي يؤثر على قدرته الجسمانية بل انها تسبب للطفل حالة من حالات التبول اللاارادي ويمكن ان تسبب التهاباً في الزائدة الدودية خاصة بعد بلوغ الطفل 4 سنوات وهذه الدودة بصفة خاصة تنتشر في كل دول العالم بما فيها الدول الاسكندنافية المتقدمة علميا وصحيا وكذلك بالنسبة للدودة الشريطية فإنها تسبب التقلصات والنزلات المعدية والتهابات القولون وجدار المعدة مما يعرض المريض لحالات نزيف معدي. والدودة الكبدية يمكن ان تؤدي الى نزيف كبدي والتهابات حادة بالكبد ممايؤثر على افرازات الكبد في مكافحة السموم وتراكمها نتيجة الأدوية كذلك دودة الانكلوستوما يمكن أن تؤدي الى ارتفاع في ضغط الدم وتؤدي الى مضاعفات في حالة انتشار هذا الطفيل وعدم علاجه. ويؤكد د.أحمد مسعود على ضرورة تنفيذ المشروعات الخاصة بتحسين البيئة والتي تهدف الى رفع المستوى الصحي للمواطنين فالوقاية خير من العلاج خاصة في مناطق القرى التي تنتشر بها الترع كذلك لابد من توعية المواطنين بحظر التبول في الترع أو المصارف أو الاستحمام بها لأنها الناقل الأول للمرض بماتحمله من تلوث وانتشار القواقع وبويضات الدودة المعدية والسركاريا ثالثا لابد من مكافحة قواقع الماء العذب التي لها دور الوسيط أيضا في نقل العدوى فالقضاء على هذه القواقع يمكن قطع دورة الطفيليات في نقل العدوى سرعة العمل على متابعة المريض وعلاجه فور ظهور أي أعراض واجراء الفحص الميكروسكوبي بصفة دورية على المواطنين والتحاليل الطبية كل ستة شهور على الاكثر. في النهاية يوضح د.أحمد مسعود أن مكافحة البلهارسيا ليست قضية صحية تعني بلدا ما بل هي قضية كل المجتمعات في دول العالم الثالث والأوروبي وبقدر وعينا بهذا المرض فإننا نستطيع أن نحقق قدرا من الحماية باستئصال هذا المرض الذي يهدد ملايين البشر ممايؤثر على المستوى الاقتصادي والاجتماعي للأفراد. القاهرة ـ صلاح طه