بيان 2: تمتد جزر المالديف التي لا يزيد اتساعها على الخريطة عن عدد من نقاط الحبر التي خلّفها رسام خرائط في عجلة من أمره، من الطرف الجنوبي الغربي للهند وحتى خط الاستواء. وتتألف هذه الجزر من ألف ومئة وست وتسعين جزيرة تقع في محيط 26 جزيرة مرجانية وتنتشر على مساحة قدرها 90 ألف كيلومتر مربع من المحيط الهندي، ومع ذلك فإن أقل من 05% من هذه المساحة تتألف من اليابسة. ويبلغ عدد المأهول من هذه الجزر حوالي 200 جزيرة. وحتى وصول السياحة الى المنطقة، كان صيد السمك هو المهنة الرئيسية في بلاد البحارة هذه، ويبدو ان وتيرة الحياة الرتيبة ظلت على حالها حتى بداية القرن العشرين. وقد افسحت القوارب الشراعية التقليدية المجال لظهور القوارب التي تعمل بالمحركات، لكن الصيد باستخدام الرمح والصنارة لايزال منظرا مألوفاً داخل الجزر. تتمتع جزر المالديف بأجمل المناظر الاستوائية الطبيعية، حيث تجد أشجار جوز الهند الباسقة تنحني فوق بحيرات صافية مثل البلور. وتغري الحيود المرجانية الموجودة في منطقة الجزر الزائرين باستغلال الفرصة والغوص في الأعماق لمشاهدة ذلك العالم البحري متعدد الألوان والأشكال الذي يرتبط وجوده عادة بوجود الحيود المرجانية ذات المياه الدافئة. ومع تسارع وتيرة الحياة في العالم المتمدن، أصبحت جزر المالديف البوابة النهائية لأولئك الذين يعشقون الشمس والرمل والبحر والاسترخاء بعيداً عن اجواء العمل والتوتر. تجذب المنتجعات في المالديف السياح بوعود بـ «الجنة الأخيرة على الأرض» وإذا كانت فكرتك عن الجنة هي انها جزيرة استوائية عذراء تضم أشجاراً متمايلة من النخيل وشواطيء بيضاء نظيفة وبحيرات متلألئة فيروزية اللون، فإن المالديف لن تخيب أملك. وهي تعد وجهة سياحية رئيسية لأولئك الغواصين الذين يأتون لمشاهير الحيود المرجانية الرائعة والثروة الفنية من الحياة البحرية. ولكنها ليست المكان المناسب لأولئك الخالية جيوبهم أو لعلماء الانثروبولوجيا الهواة الذين يريدون ان يعيشوا كما يفعل السكان المحليون. تتم ادارة السياحة بعناية في جزر المالديف، وتحدد الخطة الرئيسية للسياحة في البلاد البيئة البحرية في الأعماق والعزلة كعاملين أساسيين في جذب السياح، ويجعل نقص الموارد المحلية من الضروري استيراد كل شيء يحتاجه الزائر من الخارج بدءا من الأثاث وحتى الخضروات الطازجة، ولهذا فإن المالديف لا يمكنها ان تتنافس فيما يتعلق بالسعر. وقد تمثلت الاستراتيجية الحكومية في تطوير عدد محدود من المنتجعات المتميزة بالجودة، كل واحد منها مقام على جزيرته غير المأهولة الخالية من حركة السير والجريمة والحركة التجارية. طبيعة رائعة ومن أبرز المنتجعات السياحية المقامة على احدى الجزر في المالديف هو «كوكو بيتش آند سبا» أي «شاطيء ومنتجع كوكو». ويوفر المناخ الاستوائي والمناظر الطبيعية الرائعة في كوكو بيتش طرقاً لا حصر لها للاستمتاع والترفيه على الشاطيء الرملي الأبيض الذي يمتد بطول 12 ميلاً. تبعد الجزيرة مسافة قصيرة عن المعالم السياحية البارزة في وسط ولاية فلوريدا الامريكية، حيث يستطيع السائح ان يزور مركز كنيدي للفضاء أو يمارس الرياضات البحرية في المياه الصاخبة. ومن هناك يستطيع السائح ان ينتقل بالسيارة الى أورلاندو، حيث يمكنه زيارة عالم والت ديزني وعالم البحار ويونيفيرسال استوديوز وان يشاهد كل ما يحتويه وسط ولاية فلوريدا من عناصر جذب سياحي. يستقبل سكان الجزر الزوار الآتين اليهم بترحاب وضيافة كريمة، حيث يقدمون لهم عصيراً فاخراً مستخلصا من زهرة جوز الهند. وفي منتجع «كوكو بيتش» يتوج القادم ملكاً والقادمة ملكة في اشارة الى مستوى الاحترام والتقدير الذي يلقاه السائح في جزر المالديف. وفي هذا المكان النائي يتعين على المرء ان ينسى مواعيده وأشغاله التي تجلب له التوتر ويترك الطبيعة تقوده من خلال سحرها الذي لا يقاوم. وفي الوقت الذي تعتبر جزيرة كوكو مملكتك، فإن قصرك فيها يكون عبارة عن قارب تقليدي للصيد يرسو في بحيرات الجزيرة الضحلة، ويحمل كوخاً محلي الطراز مسقوفاً بالقش، أما داخل الكوخ فقد جرى تصميمه بشكل يولي اهتماماً كبيراً بالتفاصيل. بالاضافة الى الشمس والرمل والبحر، التي تجذب السياح، تتمتع جزر المالديف بمجموعة من المعالم الأخرى التي تستحق المشاهدة مثل حديقة الحيوان ومحمية الحياة البرية والحديقة النباتية وغيرها الكثير، مما يجعل من زيارة المالديف تجربة العمر التي لا تنسى. ضرار عمير