أعلن فاروق حسني وزير الثقافة المصري امس الاول عن اكتشاف قام به فريق أثري أميركي في جنوب مصر لكرسي سحري للوضع مصنوع من الخزف يرجع عمره إلى 3.700 سنة. وعثر على هذا الاكتشاف في أبيدوس خلال حفريات يقوم بها فريق من جامعة بنسلفانيا يرأسه جوزيف ويليام ويجنر في جانب من مقر إقامة محافظ من مصر القديمة وتم تحديد المكان بأنه كان مخصصا لاميرة تدعى «رنيسنب». وأوضح ويجنر رداً على أحد الاسئلة بأن هذه الاميرة «ربما كانت زوجة أحد المحافظين بالمملكة الوسطى بجنوب ابيدوس». ووفقا لزاهي حواس أمين عام المجلس الاعلى للاثار فإن هذه القطعة الخزفية التي تبلغ 14 7 بوصات كانت تستخدمها النساء ليمنحن قوة بدنية لأجسادهن أثناء تقديم الدعم الديني والسحري مع عملية الوضع. وأضاف حواس ان الكرسي السحري المخصص للوضع وجد مزينا برسومات ملونة مثل صورة أم تهدهد طفلها أو صورة للالهة توريت التي على شكل فرس النهر والتي كانت تعتبر حامية للامهات أثناء الوضع. كما قال حواس انه نظرا لارتفاع معدلات الوفيات التي كانت تحدث أثناء الوضع في تلك الفترة، اتجهت السيدات في مصر القديمة إلى أحد الالهة ليحميهن أثناء الوضع وذلك بقيامهن ببعض الطقوس الدينية واستخدام الكرسي السحري المخصص للوضع. ويقول حواس مشيراً إلى الكرسي السحري المكتشف حديثا: «يبدو أن صاحبته قد أنجبت الكثير من الاولاد»، وذلك نظرا لوجود بعض التلف بالكرسي مما دعا حواس إلى القول إن ذلك ربما كان راجعا إلى فرط استخدامه. ويقول ويجنر: «يمكننا الاستدلال على أن الكرسي كان يخص الاميرة رنيسنب، ولكن لا يوجد أي اسم منقوش عليه لذا فربما يكون قد استخدمته نساء أخريات». ولكن ويجنر لم يستبعد أن يكون الكرسي السحري المكتشف قد استخدمته الاميرة فقط. وقال «يبدو أن الاجهزة المستخدمة في الوضع في مصر كانت بشكل عام من المقتنيات الخاصة للمرأة ولا تشترك فيها غيرها من النساء». ويضيف قائلا: «هناك قطع سحرية للوضع عليها أسماء سيدات بعينهن». ويأمل الاثريون أن يساعد الكشف الجديد على إلقاء مزيد من الضوء على الحياة الاجتماعية المصرية القديمة، وخاصة ممارسات الوضع عند المصريين القدماء في عهد الملك سنوسرت الثالث بالاسرة الثانية عشرة (1878-1841 قبل الميلاد). ويِعتقد أن منزل المحافظ الذي يقع به الجناح الذي وجد فيه ويجنر وفريقه الكرسي قد بني في هذه الفترة. وجدير بالذكر أن مقر المحافظ نفسه يمثل اكتشافا مثيرا لانه أول منزل يكتشف لمحافظ من مصر القديمة، فضلا عن أنه يعتبر من حيث الحجم أكبر منزل غير ملكي يتم اكتشافه من مصر القديمة. وكانت ابيدوس التي تمت فيها هذه الاكتشافات تعتبر مركزا دينيا للاله المصري أوزوريس المختص بالدفن. وبجل أوزوريس كملك وحاكم متوفى للعالم السفلي، وأثناء المملكة الوسطى خصص كثير من الناس آثاراً للاله في محاولة للارتباط به في الحياة الاخرى. د.ب.أ