بيان 2: في منتصف القرن التاسع عشر، تحولت قرية باربيزون الصغيرة الواقعة على اطراف غابة فونتين بلو الفرنسية الى نقطة جذب تستقطب عدداً كبيراً من الفنانين التشكيليين، الذين يشتركون في حبهم للطبيعة ورغبتهم في العمل بحرية في الهواء الطلق من دون ان تقيد حريتهم جدران الغرف والمباني المغلقة ووصل الامر الى حد ان بعضا من هؤلاء الفنانين، امثال تيودور روسو وجان فرانسوا ميليه، انتقلوا للاقامة بشكل دائم في هذه الغابة، والبعض الآخر قضى هناك عدة اسابيع وهناك من امضى شهوراً او سنين بين احضان الطبيعة الجميلة ومن بين هؤلاء كامبل كوروة، جول دوبريه وشارل فرانسوا دوبني وبشكل مفاجيء اضحت الغابة تعج بعدد كبير من المصورين الزيتيين الى درجة ان كل شجرة بالغابة اصبحت محل اهتمام احد المصورين ويحيطها عدد كبير من ادوات الرسم. ويوصف فنانو الباربيزون منذ فترة طويلة بأنهم سلف ومصدر ايحاء الفنانين الانطباعيين ولكن الامر الغريب هو ان معرض المدرسة الباربيزونية الذي عقد في متحف الفنون الجميلة في مدينة ليون الفرنسية هو اول عرض من اي حجم يخصص لاعمال فناني هذه المدرسة في فرنسا. ويشارك في المعرض 46 فناناً يقدمون 100 لوحة، وقام المعرض بتوسيع الفترة التي بدأت وانتشرت فيها الحركة الباربيزونية والتي تحدد عادة من عام 1840 الى 1860 وجعلتها تشمل النصف الاول من القرن التاسع عشر وضيقت من المحيط الجغرافي للحركة وجعلته يقتصر على دائرة صغيرة جداً من القرى التي تتاخم الغابة. وقد تقابل اعضاء جماعة الباربيزون جميعا في متحف اوبرج جان حيث كانوا يعرفون جميعا بأنهم جماعة من المشاكسين كثيري المزاح وشرب الكحوليات وكانوا مختلفين في تناولهم للموضوعات، ولكن جميعاً تأثروا بتيرنر وكونستايل وبونينغتون ويعرف عنهم انهم اعادوا احياء جنس تصوير الطبيعة وحاربوا من اجل ايجاد مكان يليق به في التاريخ الفني.وسيطرت لوحات روسو وميليه على المعرض وقد رسم روسو في باربيزون لاول مرة عام 1833 وانتقل الى الاقامة هناك بشكل دائم عام 1848 بعدها على حد قوله سمع اصوات الشجر تناديه.وفي لوحات له مثل السنديان في الصخور والطريق خارج الغابة، حاول روسو ان يصور هذه الاشجار بكل دقة وبكل تفصيلاتها لدرجة ان المشاهد على حد قوله «يستطيع من خلالها سماع صوت الطيور». وفي الوقت الذي وضع هؤلاء بصماتهم بحلول فترة الستينيات من القرن التاسع عشر كان هناك من يظهر ويتبع خطاهم: رينوار وسيسلي مونيه وبازيل الذين ظهروا في الفترة من 1863 الى 1865 وكونوا فيما بعد مدرسة الانطباعية التي ما كان لها ان تظهر لولا اسهامات المدرسة الباربيزونية. عن « تايم»