بيان 2:اجرت صحيفة «لوس انجلوس تايمز» حواراً موجزاً مع ساداكو أوغاتا مفوضة الأمم المتحدة السابقة لشئون اللاجئين تحدثت خلاله عن هروب ألوف الكوريين الشماليين الى الصين بسبب المجاعة والاضطهاد السياسي، ورد الفعل الصيني ازاء ما حدث، وعما إذا كانت الصين قد قامت بانتهاك الميثاق الدولي الخاص باللاجئين، ما الذي يجب ان تفعله أي سفارة يأتي اليها لاجئون كوريون بحثاً عن اللجوء السياسي. وفيما يلي نص الحوار: ـ نحو 100 ألف مواطن من كوريا الشمالية هربوا الى الصين بعد ان تملكهم اليأس مما يواجهونه من مجاعة واضطهاد سياسي خلال الأعوام الأخيرة، والآن يتجه العشرات من الكوريين الشماليين الى عدد من قنصليات الدول الغربية في الصين، طالبين حق اللجوء السياسي.. هل هذا أمر يجب تشجيعه؟ البعض يخشى والبعض الآخر يأمل ان يفضي هذا الأمر الى ذلك النوع من العواقب التي نتجت عن حركة مماثلة حدثت نهاية الحرب الباردة عندما طلب الألمان حق اللجوء السياسي من قنصليات دول أوروبا الشرقية؟ ـ الأمر ليس له علاقة بالتشجيع، فالأمر يحدث بالفعل، ونحن لا نعلم ما إذا كان سيصل الى المرحلة التي وصل اليها الوضع في ألمانيا الشرقية، ولكن المشكلة كانت تغلي تحت الرماد لفترة ثم انفجرت الآن. عندما كنت أشغل منصب المفوضة العليا لشئون اللاجئين في جنيف في يونيو الماضي، جاءت مجموعة من لاجئي كوريا الشمالية وعرضوا قضيتهم طالبين المساعدة، وكان الموقف الصيني يتمثل في ان هؤلاء كلهم مهاجرون اقتصاديون ولذلك لا يصح لهم طلب اللجوء السياسي. وكانت رؤيتنا هي انه كان هناك أناس ذهبوا الى الصين ليس بصفتهم مهاجرين ولكن ذهبوا لأسباب متعلقة باللجوء السياسي. ولعدة أسباب، لم ترد الصين ان تدخل معنا في حوار حول هذه المشكلة، لدرجة ان حتى مجرد زيارة منطقة الحدود لمراقبة الموقف من قبل مسئولي المفوضية أصبح أمراً بالغ الصعوبة وأحاطه المسئولون الصينيون بكثير من العوائق. والوضع الآن يدعو كثيراً للقلق، سواء فيما يتعلق بعملية اتخاذ القرار أو الطريقة التي يتم بها تنفيذ هذه القرارات. ـ هل الصينيون محقون في القبض على اللاجئين كما فعلوا أمام القنصلية اليابانية في شينيانغ مؤخرا؟ وهل هم محقون في ارجاع بعض من اللاجئين الى كوريا الشمالية؟ ـ الصين واليابان وكوريا الجنوبية كلها دول وقعت على الميثاق الدولي الخاص بشئون اللاجئين، وإذا جاء الى حدود تلك الدول من يطلب حق اللجوء السياسي فإنه يتوجب على هذه الدول ان تتحقق من أقواله وتقرير وضعه، فلا يمكنها ان تدفع به الى العودة من حيثما جاء وحسب. ـ إذن فإن الصين تقوم بخرق هذا الميثاق؟ ـ نعم، أعتقد ذلك. ففي أسوأ الاحوال تقوم بانتهاكه، وفي أفضل الأحوال هي متهمة بعدم التحمس في تنفيذ واجباتها بموجب الميثاق. ـ الكثير من هؤلاء ربما يكونون لاجئين اقتصاديين ولكنهم يأتون من دولة ديكتاتورية تعاني من موجات دموية من المجاعة، ألا يتسم التوصيف الذي يميز وضع اللاجيء في هذا الظرف بالغموض؟ ـ إذا أردت حقا التمييز عليك ان تستمع الى أقوالهم ثم تحدد الأمر. ولكن لا يمكنك ان تصفهم دفعة واحدة بأنهم مهاجرون اقتصاديون لا يحق لهم اللجوء السياسي وينتهي الأمر عند هذه النقطة. وأنت محق ففي دولة استبدادية تكون الظروف الاقتصادية مرتبطة بالسياسيات الحكومية. وهذا الأمر لابد وان يؤخذ في الاعتبار فهو أمر صعب. وحتى إذا كان الأمر كذلك، فالآن لم يصل عدد اللاجئين الى مستوى الملايين، فهم مجرد عدد محدود من الناس، لذا فإنه لا يوجد سبب في ألا تنال القضية حقوقها في المناقشة والتحليل. ـ كل المؤشرات تؤكد ان تدفق اللاجئين سيزيد، إذن ما الذي يجب أن تكون عليه سياسة أية قنصلية تجد كوريين شماليين يطرقون أبوابها طلباً للجوء السياسي؟ ـ عليهم ان يفحصوا كل حالة ولا يطردوهم بشكل اتوماتيكي، فقد حان الوقت للتعامل بشكل مباشر مع هذه القضية، لأنه كلما يطول وقت وجود المشكلة، وكلما زاد تدفق اللاجئين، كلما تعمقت جذور الأزمة. وبمجرد ان يصبح الأمر واضحاً ان اللاجئين السياسيين لن يتم ترحيلهم الى بلادهم ولن يتم ترحيل إلا اللاجئين الاقتصاديين بالفعل، فإن هذا التدفق من اللاجئين سيتوقف، وأي اجراء غير هذا سيؤدي الى خروج الموقف عن حدود السيطرة. ترجمة: حاتم حسين خدمة «لوس انجلوس تايمز» خاص لـ «البيان»