بيان 2: في مسيرة المخرج التونسي شوقي الماجري العديد من الاعمال التلفزيونية الناجحة التي حققها في سوريا وذلك من خلال تعاونه مع شركة «الشام» للانتاج السينمائي والتلفزيوني، فقد قدم في البداية الجزء الثاني من مسلسل اخوة التراب ومن قبله مسلسل «تاج من شوك» للكاتب د. رياض عصمت هذا بالاضافة الى عمله الاخير «الارواح المهاجرة» عن نص للكاتبة التشيلية ايزابيل اليندي وقد قام باعداد السيناريو والحوار لهذا المسلسل الكاتب قمر الزمان علوش. واليوم وبعد فترة تحضيرات استغرقت الشهور الطوال يستعد شوقي الماجري مع شركة «الشام» لتقديم عمل درامي ضخم يتناول حياة الشاعر عمر الخيام حيث كانت مناسبة للحوار مع المخرج التونسي حول هذا المسلسل الذي يتوقع له ان يحتل مكانة مهمة على خارطة الاعمال الدرامية التي ستعرض في رمضان المقبل. ـ في البداية ما هي حكاية مسلسل «عمر الخيام» والحديث عن اماكن التصوير المتعددة؟ ـ كما علمتم نحن نستعد الآن لتقديم هذا المسلسل الذي يتعرض لحياة الشاعر المعروف عمر الخيام والفترة الغنية من التاريخ الاسلامي والعربي الذي كان في تلك الفترة من الزمان مركزاً على عمر الخيام كشخصية غنية فكرياً ومعرفياً وعلى الجمال الذي نادى به طوال حياته حيث سنحاول تقديم شاعر الوجد والجمال بعمل يطمح للجمال والانتاجية الضخمة التي ستسهم في نجاح هذا العمل. وبالنسبة لاستطلاع اماكن التصوير كما ذكرت فقد قمنا بزيارة عدد من المواقع المختارة بهذا الخصوص في كل من اذربيجان وكازاخستان وايران والعراق وسوريا ليتم اختيار المواقع الانسب للتصوير. ـ ما الجديد الذي يمكن اضافته لشخصية اشكالية كعمر الخيام عبر مسلسل تلفزيوني متعدد الحلقات؟ ـ ذكرت ان عمر الخيام شخصية اشكالية فهذا صحيح لانه مازال يتردد صداها في الاوساط الادبية والعلمية منذ ألف عام تقريباً وقد ولد على صوت قرع طبول الحرب وفي عصر مضطرب قلق مليء بالانتصارات المفاجئة والهزائم التراجيدية عصر يمكن القول انه تقلصت فيه السلطة المركزية للدولة العباسية والصراعات السياسية والمذهبية والقبلية ولكنه مع ذلك لم يكن معنياً بكل هذا الضجيج الذي يدور من حوله فمنذ فتوته الاولى وما ان برزت مواهبه الخارقة في الهندسة والجبر والرياضيات حتى راح يتطلع الى النجوم وحركاتها ومراقبة الكون وفهم الزمن وقد كرس جل شبابه لتحقيق هذا الحلم ثم يرحل الى سمرقند بعد ذلك مبتعداً عن حبيبة عمره ياسمين إثر خلاف مع استاذه وهناك يلتقي بقاضي القضاة «ابو ظاهر» الذي كان قد سمع به. فيقربه منه ويقدمه لامير سمرقند «نفرخان» ويعطيه دارة ويشجعه على الكتابة فيقدم رباعياته الذي يهديه مجلداً صفحاته بيضاء كي يحبرها وفي ذلك البلاط يتعرف على الشاعرة «جيهان» التي تصبح خليلته. ـ وهل ينسى حبيبته الاولى «ياسمين»؟ ـ ابداً، فقد شاءت الاقدار ان يشارك مع اخيه في الرضاعة حليم في حملة الملك «ألب ارسلان» ضد الروم وان يلتقي بالامير «ملكشاه» ولي العهد المولع بالتنجيم دون علم مسبق بهويته وان يتنبأ بناء على طلبه بمقتل الملكين حيث تتحقق النبوءة ويقتل الب ارسلان على مشارف سمرقند ويتولى العرش بعده ملكشاه الذي يبدأ البحث عن الخيام ليصبح منجماً خاصاً به ويكون قد عاد الى نيسابور لرؤية حبيبته «ياسمين» ثم الى سمرقند لرؤية خليلته وكتابه. وفي الطريق الى هناك يتعرف في احد الخانات على «حسن الصباح» الذي يبدو انه يعرف كل شيء عن عمر الخيام ويكون «تتش» رئيس العسس قد تتبع خطواته من نيسابور الى سمرقند حيث يعثر عليه ويقوده الى الوزير نظام الملك الذي يعتبر معدوداً من العلماء وصديقاً لهم فيساعد عمرالخيام ويحميه ويمنحه مرتباً سنوياً ويبني بناء على طلبه مرصداً في نيسابور لاجراء بحوثه وانجازاته الفلكية والرياضية ولكنه يترك كل شيء فجأة ويبدأ البحث المضني عن ياسمين التي اجبروها على الزواج من احد التجار المنتقلين دونفائدة ويعيدونه الى نيسابور مريضاً ويكون بانتظاره عدد من العلماء بينهم الشيخ «الواسطي» و«الاستفزازي» وينخرط مجدداً في العمل ويكتشف تقويماً جديداً في غاية الدقة يهديه لملكشاه ويطلقون عليه اسم التقويم الجلالي ويصلح التقويم الفارسي القديم ويثور عليه غلاة المتعصبين معتبرين هذا المرصد بدعة ناهيك عن رباعياته الجريئة التي كانت تتجاوز الحدود ولكن الملك يحميه ويعطيه قصراً وحراسة، ويفكر مرة اخرى في البحث عن ياسمين فيقنع الملك الذي كان يستشيره في كل خطاه ان يحرر بيت المقدس من يد الفاطميين ويحج الى هناك مع الحملة محروساً بالحرس الملكي لكنه لا يجدها هناك فيسافر الى حلب حيث يلتقي أخيراً بالصدفة بحبيبته التي كان زوجها قد طلقها وتركها في حالة يرثى لها من العوز والمرض والاملاق ويتزوجها في حفل عظيم ولكنها تموت قبل الدخول عليها بمرض الطاعون فيحرق خيمتها ويرحل من جديد الى نيسابور. ـ وماذا عن الجانب الآخر من حياة عمر الخيام؟ ـ لهذا الحيز جانب مهم حيث يتعرف الخيام في احد الخانات على «حسن الصباح» ودعاه للانضمام اليه ولكن الخيام يرفض ذلك رغم اعجابه الشديد بالصباح حيث يعتبر حسن الصباح احد اكبر الدعاة المناهضين للحكم السلجوقي والعباسي والذي اسس دولة في قلعة «الموت» التي اصبحت مصدراً للرعب والموت والاغتيالات التي كان اول ضحاياها الوزير نظام الملك في مؤامرة مدبرة مع السلطان ملكشاه وزوجته «توركان خاتون» التي لم تنس دور الوزير القتيل في زوال ملك اسرتها في سمرقند وعلى اثر مقتل الوزير نظام الملك ومن بعده ملكشاه تسنح الفرصة لغلاة المتعصبين كي يصفوا حساباتهم مع الخيام وتتم محاكمته حيث تحرق كتبه وأوراقه ويدمر مرصده الفلكي ويهرب ليعيش حياة الترحال والتشرد ويمنع من الكلام ومع ذلك يرفض الدعوة تلو الاخرى التي كانت تصله من امير قلعة الموت وذات يوم ينهض الخيام ليجد حارسه مذبوحاً ومخطوط الرباعيات الذي اصبح كل ما يملك مسروقاً وعبارة «المخطوط سبقك الى الموت» ولكن عمرالخيام يرفض مع ذلك اللحاق بمخطوطته ويتوقف عن الكلام والشراب والطعام واخيراً ذات يوم يترك جانباً كتاب الشفاء لابن سينا الذي كان يقرؤه ويصلي صلاة العشاء الاخيرة ثم يسجد طالباً الغفران من ربه ويموت عام 517 هـ 1131م. وكان عمر الخيام قد اخبر احد مريديه وهو «النظام السمرقندي» بأن قبره سيكون في موضع تهب عليه النسائم الشمالية وتنتشر فوقه الورود والازهار وعندما زار قبره بعد سنوات وجده الى جانب احد اسوار نيسابور في حديقة مهجورة وقد غمرته ازهار الاجاص والمشمش. ـ هل ستتابع الاجواء الاخراجية المتميزة التي شهدناها في «الارواح المهاجرة»؟ ـ لكل عمل خصوصيته، وانا لا انكر انني احب هذه الاجواء التي تحفل بالواقعية السحرية التي شاهدناها في رواية «بث الارواح» التي اخذت عنها القصة التلفزيونية واعتقد انه كما ينجح هذا الجانب في الادب يمكن ان يكتب له النجاح في السينما او التلفزيون وان كان ذلك بطريقة مختلفة وذلك يعود لاختلاف الاسلوبية ما بين الادب والفن المرئي. ـ في «عمر الخيام» هل تعتقد ان العمل التلفزيوني يحافظ على القيمة الادبية للعمل الروائي؟ ـ هناك جزء متعلق بآلية الانتاج السينمائي عموماً والانتاج التلفزيوني بشكل خاص فما يمكن ان يقدم في الادب لا يمكن ان يقدم على الشاشة لاسباب كثيرة لأن هناك اشياء كثيرة جيدة للأدب وغير جيدة للتلفزيون وبالنسبة لي شخصياً من الممكن ان اضيف اشياء الى الرواية وربما لا افعل لأننا في التلفزيون نعاني احياناً من مسألة الوقت والامكانيات والشروط الانتاجية والفنية التي يجب مراعاتها ولهذا السبب تقدم السينما فرصة اكبر للبحث ولكن في كلتا الحالتين يبقى للأدب خصوصيته وللتلفزيون والسينما خصوصيتهما الفنية والمرئية. ـ ضمن هذا المجال كيف تجد تعاملك مع الكاتب غسان جباعي مؤلف المسلسل الجديد في اول تعاون بينكما؟ ـ بصراحة لقد اذهلني غسان باسلوبه الدرامي ونقلاته في هذا المسلسل الذي قرأته منذ المرة الاولى وحتى الان ولم اجد فيه ما يحتاج الى التعديل وهذه حقيقة لا اجامل فيها احداً وقد قرأت العديد من الكتب والمراجع حول شخصية عمر الخيام والعصر الذي عاش فيه وانا متأكد تماماً ان هذا العمل بالسيناريو المكتوب قريب الى الحقيقة التاريخية هذا بالطبع مع بعض الاضافات التي لابد منها والتي تدور ضمن الاطار التاريخي والتوثيقي. وهنا اود الاشارة الى ان هذا العمل يحتاج الى الكثير من الهدوء والمتابعة الجيدة الواعية بعيداً عن الصخب والمتابعة السريعة لأن شخصية مهمة كعمر الخيام وما تركه من آثار يحتاج الى كثير من التأني والتبصر. ـ هل صحيح انه لم يتم اعتماد اسماء المشاركين في المسلسل؟ ـ هذا صحيح فنحن مازلنا في مرحلة الاختيار والتنسيق والتشاور حول اسناد الادوار في هذا المسلسل حتى شخصية «عمر الخيام» وهي الشخصية الاساسية لم يتفق بعد على اسم الممثل النجم الذي سيقوم بتقديمها وان كانت الطروحات تدور حول عدد من النجوم لا افضل ذكر اسمائها في الوقت الحاضر وان كانت الامور ستتضح في وقت قريب جداً مع بداية تصوير العمل. ـ كم هي الفترة المحددة للتصوير؟ ـ فعلياً لدينا 120 يوم تصوير اي تقريباً اربعة شهور هذا اذا اخذنا بعين الاعتبار فترات الاستراحة والانتقال بين مواقع التصوير المتعددة وهذا يحتاج لبعض الراحة والتحضير والاستعداد والراحة للممثلين والتحضير والاستعداد للفريق الفني والانتاجي. ـ ولحين عرض مسلسل «عمر الخيام» في رمضان المقبل ماذا تقول للناس؟ ـ كل المحبة للجميع وكما ذكرت قبل قليل اتمنى ان يتابع هذا المسلسل بكثير من الهدوء والروية لأن عمرالخيام يستحق ذلك وحقيقة انا معجب بشخصيته حتى من قبل ان أقرر اخراجي لهذا العمل عنه. دمشق ـ « البيان »