بيان 2: الأجور قليلة قياساً مع الفنانين العرب الذين يأتون للامارات ويتقاضون ثلاثة أو أربعة أضعاف أجر الفنان المحلي حتى لو كانوا من نجوم الدرجة الثالثة!.. وفي الكثير من الجلسات الخاصة والحوارات الصحفية مع فناني وفنانات الامارات ، كانت تطفو هذه القضية الفنية الساخنة دائما على السطح وتمثل هاجساً يؤدي دائماً للتوتر والقلق، بل والاحباط عند العشرات منهم والاسباب كثيرة ومتعددة أهمها.. محاور ثلاثة، هي: النجم والجمهور والمنتج. أحد هؤلاء الفنانين المتميزين والذي بلغ رصيده الفني أكثر من ستين عملاً ومازال يبحث عن الخبز هو الممثل والمخرج والاذاعي علي بوعابد الذي عمل على عدة أصعدة فنية متعددة منها: التمثيل والاخراج والتأليف وتقديم البرامج الاذاعية والتلفزيونية منذ أكثر من عشرين عاماً مضت لكنه مصاب بهذا التوتر دائماً لأن مشكلته الأولى والأخيرة البحث عن ممول ومنتج لأعماله! رغم انها تغطي تكاليفها وتحقق بعض المكاسب لأنها جماهيرية خصوصا مسرحياته للأطفال. حول عدد من القضايا الفنية في الساحة وآراء وأفكار «بوعابد» التقيناه ودار الحوار التالي: ـ في آخر حوار معك قلت لي انك تفكر في بيع سيارتك لانتاج مسرحية للأطفال؟.. ما حكايتك مع مسرح الطفل والذي يهرب منه أي فنان وبأية حجج أو أعذار؟ ـ لا أخفي عليك وانت تعرف ساحة الامارات جيدا بأنني الوحيد الذي مثل وأخرج وأنتج أكثر من 16 مسرحية للطفل في فترة تصل الى عشرين عاماً رغم كل الصعوبات والمشكلات المالية المتعلقة بانتاج هذه النوعية من الفن، لكنني كسبت حب الاطفال بدلاً من المال والنجومية، وقد حظيت بهذا الحب لأنني ومنذ البداية قررت ان أذهب بأعمالي المسرحية للطفل في فصول المدرسة وفي الحديقة وأتجول بهذه الأعمال في كافة مدن الدولة، ولهذا عرفني الاطفال واحبوني وحققت ارقاماً قياسية في فترة العرض الزمني بالامارات وللمرة الأولى إذ قدمت مئة عرض لمسرحية «بوعابد في الغابة» من تأليف محمد شيخ الزور على مسارح الامارات في العام 1997 وفي عدد كبير من مدارس الدولة، وهذه الظاهرة كما تعرف غير موجودة قط في الخليج كما قدمت عروضاً لمدة ثلاثين يوماً متواصلا لمسرحيات مثل «الكابتن أسد» من تأليف سعاد جواد واخراج عبدالله الاستاذ، مسرحية «البطة كوكو» من اخراجي وانتاجي و«ابتدى الدرس يا خالد» لسارة النواف وغيرها الكثير، ولهذا أعيش في محنة حقيقية عندما لا أجد المنتج أو الممول الذي يخرج أو يجسد افكاري المسرحية للطفل على خشبة المسرح، وبالفعل في المسرحية رقم 16 بعت سيارتي وانتجت مسرحية «الكنز الثمين» تأليف واخراج فرحان هادي، وقد حققت لي بعض المكاسب واشتريت سيارة أفضل من التي بعتها! ـ لماذا نرى مشاركاتك محدودة في أيام الشارقة المسرحية؟ ـ لا أتأخر عن تلبية أي نداء، لكنني لا أهتم فقط بالمشاركة لأنني لا أفكر بالجوائز وليست هاجسي ولا همي على اجندتي لأنني من النوع الذي يبحث عن الجمهور وأعمالي تشهد بذلك، فأنا لا أقدم المسرح التجاري الهابط، بل أقدم المضمون الجيد في الكوميديا وحتى مسرحيات الاطفال كلها ذات أهداف تربوية سامية، ولهذا أحبها الاطفال وحضروا عروضها عشرات المرات، كما ان مهرجان الشارقة عليه ان يتطور ولا يقف حيث بدأ، وذلك بالانفتاح اكثر على التجارب المسرحية في الوطن العربي، فبدلاً من استضافة عرض واحد في السنة يمكن استضافة العديد من العروض والأعمال المهمة ومنها نتعلم ونحد ولو بشكل محدود من هذا التنافس المحلي غير المجدي على حصد الجوائز. ـ شاركت النجم عادل إمام التمثيل ككومبارس في مسرحية «الزعيم» عندما عرضها على مسرح مركز دبي التجاري العالمي منذ سنوات.. ما هو انطباعك حول هذه المشاركة؟ ـ صدمت كثيراً ورغم انني حققت حلم حياتي بالوقوف كممثل أمام عادل امام إلا انني وعندما قلدته في حركة التسليم بالايدي المشهور بها عندما جاء ليصافحني قلت (أعملها فيه) كما يقول ويفعل المصريون، إلا انه تضايق كثيرا، وخلال الاستراحة أمرني وهو في حالة انفعال بألا أكرر ذلك ألتزم بالوقوف والسلام دون أية حركة مسرحية ولهذا كانت صدمتي في هذا النجم الذي يخشى من ممثل مغمور مثلي لكنه كان الدرس الذي لا ينسى! ـ شاركت في السابق ومنذ سنوات في مهرجان دبي للتسوق بعرض عدد من مسرحيات الأطفال، فلماذا توقفت عن هذه المشاركة؟ ـ أنا في الحقيقة مستعد دائما لهذه المشاركة المهمة جداً لأن المهرجان فرصة عظيمة وجيدة لعرض أعمالنا المسرحية على جمهور غفير يأتي من كل دول الخليج والوطن العربي، لكن ادارة المهرجان في الفترة الأخيرة لم تعد تطلب مني المشاركة. ولكن من حقنا ان نشارك لأننا نمثل هوية الفن في الامارات بجانب العروض الخليجية والعربية والاجنبية، ولدينا الكثير من الأعمال المسرحية الجماهيرية وللكبار والصغار، ولهذا أتمنى ان يعود المهرجان لدعوتنا لهذه المشاركة. ـ مهرجان صيف دبي على الأبواب، فهل لك من عروض كبرامج اذاعية وتلفزيونية أو مسرحيات في هذه الفعاليات؟ ـ نعم، نعم استعد فعلاً لتقديم ثلاث مسرحيات للأطفال في مهرجان مفاجآت صيف دبي لأنه كما تعلم يستغرق مدة طويلة ولهذا سنقدم آخر عمل للأطفال وهو بعنوان «الكنز الثمين» من بطولتي وتمثيل عبدالله الشحي، لؤي جواد، فيصل عبدالله والوجهان النسائيان الجديدان: فجر وشمس، كما سأقدم مسرحية ترفيهية عن المأكولات باسم «سيف بوعابد». وفي مهرجان صيف عجمان الذي يبدأ 28 من الشهر المقبل سأقدم مسرحية «الدب الطماع» و«الكنز الثمين»، كما سأشارك في مهرجان الاذاعة والتلفزيون بالقاهرة من 1 الى 10 يوليو ببرنامج اذاعي بعنوان «أنا والأمل». حوار: مسعد النجار