بيان 2: تظل مشكلة التعثر الدراسي والتعليمي أو صعوبات التعلم للابناء واحدة من أهم المشكلات التي تواجه الأسر العربية. وهي ظاهرة مرضية تؤدي الى إصابة الطفل بعدم القدرة على ترجمة ما يراه أو يسمعه أو يملى عليه نتيجة لأسباب عضوية أو نفسية وقد يكون هذا الاضطراب وقتيا. وعن أسباب المشكلة يقول الدكتور خالد المنباوي أستاذ طب الأطفال المساعد بقسم التغذية بالمركز القومي للبحوث: هناك عدة أسباب كلها أو بعضها يمكن أن تسبب المرض. أولها له علاقة بالوراثة أو الجينات مثل مرض الفوال وفقر دم البحر المتوسط وقد يكون لهما دور في درجة التعثر الدراسي نتيجة للضعف العام للطفل بالاضافة الى عدم قدرته على اداء المجهود الزائد المطلوب منه خلال الدراسة وهناك أسباب نفسية واجتماعية تؤثر على التقدم الدراسي للطفل من أهمها الحالة الاجتماعية للأسرة، فمشكلة مثل الطلاق والتفكك الأسري وتعدد الزوجات وما يتبعها من اضطرابات نفسية للأبناء تؤدي الى خلل في العملية التعليمية للطفل وما يتبعها من تعثر دراسي، كما أن مشكلة مثل الادمان وتعاطي المخدرات للآباء تؤثر بالسلب على الطفل أو إذا كان الطالب نفسه قد تعرض للادمان الذي يؤدي بدوره الى خلل في وظائف المخ يؤثر بدوره على العملية التعليمية. أسباب عضوية وعن الأسباب العضوية والمرضية يقول عنها الدكتور خالد المنباوي هؤلاء الأطفال غالبا يصابون بالأمراض المزمنة والتي تؤدي الى تكرار اصابة الطفل بنوبات مرضية خلال العام الدراسي وبالتالي تؤدي الى عدم انتظامه في الدراسة فأمراض مثل حساسية الصدر ونزلات البرد المتكررة والناتجة عن ضعف عام في صحة الطفل. أما الأطفال المصابون بالصرع فهم يعانون بصفة خاصة من عدم الانتظام في الدراسة لتكرار نوبات الاصابة خلال العام الدراسي مما يؤدي الى تعثرهم دراسيا. ويشير د. المنباوي أيضا الى أن هؤلاء الأطفال يعانون اما من نوبات متكررة من الصداع المزمن أو يعانون من عدم التركيز لفترات طويلة كآثار جانبية للمرض نفسه أو نتيجة للأدوية ومن الأطفال الذين يتعرضون أيضا للتعثر الدراسي هؤلاء المصابون بمرض البول السكري وفقر الدم المزمن لما يصاحبهم من ضعف عام وعدم تركيز كذلك اصابة الطفل بالديدان المعوية والطفيليات الناتجة عن تلوث الغذاء لها أيضا دور في تعطيل العملية التعليمية للطفل. كما أن إضطرابات الغدد كالغدة الدرقية قد يكون له أثر في التعثر الدراسي. سوء التغذية أما الأسباب التي تتعلق بالغذاء والتغذية وتؤدي الى التعثر التعليمي والدراسي فيرى الدكتور خالد المنباوي أن للغذاء والنمط الغذائي للطفل والأسرة أثراً كبيراً في وجود هذه الظاهرة لدى بعض الأطفال فقد أثبتت الدراسات العلمية أن عناصر مثل الحديد والزنك والنحاس والماغنيزيوم لها علاقة واضحة بالنمو العضوي والوظيفي لخلايا المخ والتي تساعده على اداء وظائفه بكفاءة أفضل ورفع القدرة الذهنية للطفل وبالتالي تجعل قدرته على التحصيل العلمي والدراسي أفضل. ولذلك فإننا نجد من خلال متابعتنا لحالات الأطفال المرضية أن الاصابة المزمنة بالأنيميا الناتجة عن نقص عنصر الحديد تصيب الطفل دائما بالهزال والضعف العام والشحوب وعدم التركيز والاستيعاب، كما أنه كثير الشعور بالصداع والتعب ويصبح مصدر ازعاج لمدرسيه وأكدت الأبحاث على أن هناك إنحسارا في معدل الذكاء لدى هؤلاء الأطفال ويؤثر كثيرا في معدل تحصيلهم الدراسي بالسلب وذلك لأن عنصر الحديد من العناصر التي توجد في العديد من الأغذية ذات السعر المناسب حيث يوجد في العسل الأسود والطحينة بكميات كبيرة وأيضا الخضروات وخاصة الملوخية والسبانخ. أما بالنسبة للمنتجات الحيوانية فنجد أن لحم الجمل والطحال بهما كمية كبيرة من عنصر الحديد وأيضا الكبدة. كما أن مشروبات الحلبة والقرفة والنعناع تحتوي على نسب جيدة من عنصر الحديد وأيضا السمسم والفستق.. ولذلك فإن تناول كميات جيدة من الأغذية التي تحتوي على عنصر الحديد بدون التنبيه على أهمية أن هناك أغذية أو مشروبات تؤدي الى عدم الامتصاص الجيد لهذا الحديد فمثلا تناول الشاي أو القهوة أو النسكافيه أو الكولا بعد تناول الحديد مباشرة يؤثر بالسلب على امتصاص الحديد بالجسم في حين أن تناول فيتامين C من خلال تناول الموالح والجوافة يؤدي الى امتصاص أفضل للعنصر. وينبه الدكتور خالد المنباوي على ضرورة التأكد أولا قبل البدء في تنفيذ أية من البرامج الغذائية من خلو جسم الطفل من الاصابة بالديدان المعوية والطفيليات حيث ثبت أنها من أهم مسببات فقر الدم بنقص الحديد ولهذا يجب معالجة الطفل أولا وعرضه على الطبيب المختص لبيان سبب نقص هذا العنصر والذي يكون إما لسبب عضوي أو غذائي. ووجد أيضا كما يشير د.خالد المنباوي أن بعض الاضطرابات النفسية والسلوكية للطفل لها تأثير مباشر على المستوى الدراسي والتعليمي له وتؤدي الى نوع من التعثر الدراسي، وقد تم بحث أسباب هذه الاضطرابات فوجد أن بعضها له علاقة بالنمط الغذائي للطفل، فمثلا ظاهرة النشاط الزائد العدواني للطفل والتي تؤدي الى اصابته بعدم التركيز وصعوبة التذكر والشكوى المستمرة من سلوكه سواء بالمنزل أو بالمدرسة أو مع أصدقاء الأسرة سواء من مرحلته السنية نفسها أو الكبار كل هذه الظواهر تجعل الطفل متعثراً دراسيا حيث يعاني هؤلاء الأطفال من حالة من عدم التركيز التي تؤدي الى عدم مجاراته لما يحدث داخل الفصل وقد تصل الى التوصية من مدرسيه بتحويل مساره التعليمي الى مسارات أخرى على أساس أن هؤلاء لا يستطيعون مجاراة التعليم النظامي وقد تم اجراء عدة تجارب وبحوث لدراسة هذه الحالات ووجد أن هناك بعض الأغذية تؤدي الى تحسن حالة هؤلاء الأطفال وعلى النقيض هناك أغذية أخرى تؤدي الى زيادة الحالة المرضية. فمثلا نجد أن تناول الأسماك بصورة متكررة وعلى رأسها سمك التونة يؤدي الى تحسن واضح في سلوك هؤلاء الأطفال وتحسن درجة انتباههم وبالتالي تحسن ملحوظ في مستواهم التحصيلي وذلك لاحتواء هذه الأغذية على عناصر عديدة لها تأثيرات جيدة على الخلايا المخية للإنسان سواء عضويا أو وظيفيا.. كما أن عناصر الماغنيزيوم والنحاس والزنك لها تأثير ايجابي على قدرة الطفل الذهنية من خلال العمل على تحسن الذاكرة والاستيعاب الدراسي بينما نجد أن أغذية مثل التي تحتوي على مكسبات اللون والطعم الصناعي بالاضافة الى التي تحتوي على مواد حافظة صناعية لها تأثير ضار والتي تؤدي الى زيادة حركة الطفل وعدم الانتباه كما أن الأغذية التي تحتوي على كميات كبيرة من السكريات وتلك التي تحتوي على سعرات حرارية عالية لها التأثير نفسه على الطفل من حيث زيادة النشاط أو زيادة عدم التركيز مما يؤدي بدوره الى ضعف وتعثر دراسي. البدانة ويؤكد د. خالد المنباوي أن السمنة المفرطة (الناتجة عن النمط والسلوك الغذائي الخاطئ) والمرتبطة بالمدنية الحديثة في المجتمعات العربية. من أهم أسباب التعثر الدراسي وهذا قد لا يسترعي انتباه الأمهات.. فبعض الأطفال الذين يعانون من السمنة نجدهم يعانون من أعراض عديدة مثل آلام المفاصل، سرعة الشعور بالتعب، مع بعض الاضطرابات في الجهاز التنفسي بالاضافة الى الاصابة بالأنيميا وبعض الاضطرابات النفسية والسلوكية نتيجة لاحساس الطفل بأنه ليس مثل أقرانه وقد يحدث أن يكون مثارا لسخرية زملائه أو مدرسيه مما يفقده الثقة بالنفس وبقدراته ويشعر بالاحباط ويبدأ في التفكير لماذا هو مختلف عن أقرانه مما يفقده تركيزه في الفصل ويؤدي الى تدن في مستواه الدراسي تدريجيا مما يزيده الاحساس بعدم الثقة التي قد تؤدي لاصابته بالعدوانية والاحباط والعزلة والاكتئاب. ويأتي دور الغذاء والأم هنا في تنظيم النمط الغذائي للطفل وعدم الافراط في تناول الأغذية خاصة التي تحتوي على سعرات حرارية عالية ومن أهمها الوجبات السريعة التي ثبت مسئوليتها الفعلية عن سمنة الأطفال وعدم شرب المياه الغازية بكثرة، كما أن الافراط في تناول الحلويات والنشويات تؤدي الى اصابة الطفل بالسمنة المفرطة وضرورة تناول الخضروات والفاكهة والاقلاع عن عادة تناول المأكولات أمام شاشة التلفزيون والحد من كثرة استخدام أجهزة الكمبيوتر. القاهرة ـ عفاف السيد